mardi 27 janvier 2026
مجتمع

شهير: عندما تختل العلاقة بين الدولة ومهنة المحاماة، من يدفع الثمن؟

شهير: عندما تختل العلاقة بين الدولة ومهنة المحاماة، من يدفع الثمن؟ جانب من احتجاجات سابقة للمحامين أمام البرلمان

تخوض هيئات المحامين السبعة عشر في جميع المحاكم إضرابا عن العمل لمدة أسبوع كامل ابتداء من الإثنين 26 يناير 2026، في إطار حراك احتجاجي واسع ضد مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

 

يأتي الإضراب كرد فعل على ما يراه المحامون محاولة للحكومة للتدخل في استقلالية المهنة، مما يهدد التوازن داخل منظومة العدالة. وقد حذر الأستاذ حمزة شهير، المحامي بهيئة الرباط، من تداعيات هذا التوتر، قائلًا: "عندما تختل العلاقة بين الدولة ومهنة المحاماة، من يدفع الثمن؟"، مشددا على أن هذا الاختلال "ليس خلافا مهنيا عابرا، بل مؤشرا دقيقا على توتر أعمق داخل منظومة العدالة نفسها".

 

وأضاف شهير في مقال تحليلي: "المحاماة ليست خصما للدولة، والدولة ليست طرفا معاديا لاستقلال المهنة"، داعيا إلى "شراكة هادئة ومسؤولة" لبناء عدالة حقيقية، محذرا من أن "أي توتر في هذه العلاقة ليس صراعا عابرا، بل إنذارا شديد اللهجة: النظام القضائي نفسه على المحك".


ويستمر التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية للمحامين حتى فاتح فبراير 2026، ويشمل جميع المحاكم الابتدائية والاستئنافية والنقض في المملكة، مما يعطل آلاف القضايا ويؤثر مباشرة على المتقاضين. ويأتي هذا التحرك في سياق رفض جمعية هيئات المحامين لمشروع القانون الذي يُنظر إليه كمحاولة لتقنين المهنة دون حوار مؤسسي كاف، مع التركيز على تغليب "المقاربة التقنية على البعد التشاركي".

 

ويؤكد الأستاذ شهير أن دور المحامي "جوهري في ضمان التوازن وحماية الحقوق وتأمين شروط المحاكمة العادلة"، ويخشى أن يمتد تأثير الإصلاحات إلى تآكل الثقة العامة في العدالة. ويشدد على ضرورة أن "تبنى العدالة بالشراكة الحقيقية مع من يمثل المهنة، ويمسك بالعدل دون انحياز أو خوف".

 

*السياق والتحذيرات المستقبلية*

يُعتبر هذا الحراك جزءا من توترات متصاعدة بين الحكومة والمحاماة، حيث يرى المتابعون أن غياب الحوار المنتظم يُفرز "لحظات توتر تقرأ خارج سياقها". ويحذر شهير من أن "كل غياب للحوار، كل تجاهل لموقف المهنة، يُسجل على الحساب المؤسسي للدولة، ويضع العدالة في مواجهة المجتمع".

 

وختم تصريحه بأن "اختلال العلاقة بين الدولة والمحاماة ليس خللاً مؤقتًا، بل إنذارا صارخا يفضح هشاشة النظام القضائي"، مطالبا بإعادة الشراكة كركيزة لاستقرار العدالة والديمقراطية.