تسببت التساقطات المطرية الغزيرة والاضطرابات الجوية التي عرفتها المملكة خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 19 يناير 2026 في تسجيل انقطاعات متعددة بعدد من المحاور الطرقية، وفق ما كشفت عنه نشرات قابلية الطرق الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، والتي رصدت وضعية مقلقة على مستوى السلامة المرورية والتنقل بين المدن والمراكز القروية.
وأفادت المعطيات الرسمية، المحيّنة إلى غاية صباح 19 يناير 2026، أن أزيد من 40 مقطعًا طرقيًا تأثرت بشكل مباشر، من بينها طرق وطنية وجهوية وإقليمية، بسبب فيضانات الأودية وانجراف الأتربة وارتفاع منسوب المياه، ما أدى إلى تعليق حركة السير مؤقتًا في عدد من النقاط، خاصة بالمناطق الجبلية وشبه الجبلية.
وسُجّلت الانقطاعات أساسًا بجهات بني ملال–خنيفرة، درعة–تافيلالت، فاس–مكناس، مراكش–آسفي، وسوس–ماسة، إضافة إلى أقاليم متفرقة من الشمال والوسط، حيث شملت محاور حيوية تربط بين مدن ومراكز قروية، مع التأكيد في عدد من الحالات على تعذر إرساء تحويلات محلية بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة أو قوة الجريان المائي.
في المقابل، أكدت الوزارة أن مصالحها الجهوية وفرقها التقنية دخلت في حالة تعبئة مستمرة طيلة هذه الفترة، حيث باشرت تدخلات ميدانية متواصلة لإعادة فتح المقاطع المتضررة، وتم بالفعل استرجاع حركة السير بعدد من الطرق فور تراجع منسوب المياه، مع الإبقاء على المراقبة وتعزيز الأشغال الوقائية تحسبًا لأي تطورات مناخية إضافية.
وشددت المديرية العامة للطرق على ضرورة التزام مستعملي الطريق بالحيطة والحذر، خصوصًا خلال الفترات المطرية، داعية إلى تتبع النشرات المحيّنة لقابلية الطرق، وتأجيل التنقل غير الضروري إلى حين استقرار الوضعية الجوية.
وتعيد هذه الوضعية، التي عرفتها شبكة الطرق الوطنية خلال النصف الثاني من يناير، إلى الواجهة إشكالية تأثر البنية التحتية الطرقية بالتقلبات المناخية القصوى، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الصيانة الوقائية وتسريع ملاءمة الشبكة الطرقية مع متطلبات التغير المناخي.