mercredi 21 janvier 2026
اقتصاد

النقيب الزياني: المحاماة رسالة دستورية لا تُمس وصوت الدفاع المستقل ينهض بتلاحم مهني لا يلين

النقيب الزياني: المحاماة رسالة دستورية لا تُمس وصوت الدفاع المستقل ينهض بتلاحم مهني لا يلين النقيب الحسين الزياني، ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب

في موقف حاسم يعكس صلابة المهنة، يؤكد النقيب الحسين الزياني، ورئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن التحديات الراهنة ليست ظرفا عابرا، بل اختبار تاريخي لاستقلال المحاماة وحصانتها.
وحذر الرئيس الزياني في مقال خص به جريدة "أنفاس بريس" من مخاطر المسار المفروض دون احترام الثوابت المهنية، مشددًا على التزام المهنة بالحوار والتوافق، مع رفض أي تبعات للاختيارات التعسفية. واصفا المحاماة كرسالة أخلاقية ودستورية، صوت مستقل للحقوق والعدالة، موحد صفا واحدا أمام أي مساس بجوهرها، معتبرا استقلالها ركيزة دولة القانون. 
 


إن ما يحدث اليوم، بتعقيداته وأسبابه الظاهرة والخفية، ليس حدثًا عابرًا ولا ظرفًا معزولًا، بل يمثل محطة جديدة ضمن الاختبارات المفصلية التي واجهتها المحاماة على امتداد تاريخها، وهزة يُقاس بها صلابة استقلالها ومتانة حصانتها وقدرتها الدائمة على مواجهة المنعطفات الدقيقة. وفي هذا الإطار، فإن المضي في المسار المفروض، دون استحضار الثوابت المهنية والمؤسساتية وما راكمته المحاماة من تقاليد ضامنة لاستقلالها، من شأنه أن يفرز مآلات معقدة ومتعددة المستويات ننبه إليها من باب المسؤولية التاريخية، مع التأكيد على أن المحاماة ومؤسساتها تظل حريصة على منهج الحوار والتوافق، وغير معنية بتحمل تبعات اختيارات مفروضة.

والمحاماة، عبر مؤسساتها المهنية، تثبت مرة أخرى أن موقفها ثابت راسخ، مبني على قيمها التاريخية، وتظل ملتزمة بحماية المبادئ دون تحميل نفسها تبعات النتائج التي قد تنشأ من استمرار ما يُفرض عليها. وإزاء هذا السياق، تقف المحاميات والمحامون المغاربة، من خلال مؤسساتهم المهنية، صفًا واحدًا، موحدين في الرؤية والمسؤولية متكئين على إرادة مهنية صلبة، ذات امتداد تاريخي راسخ، إرادة ثابتة في اختياراتها، حازمة في مواقفها، لا تعرف التراجع ولا تحتمل أي مساس بجوهرها، وتضع حماية الرسالة المهنية وصون استقلال المحاماة في صدارة الثوابت العليا غير القابلة للتأويل أو التفريط، باعتبارها ركيزة جوهرية في صيانة الحقوق والحريات وتعزيز دولة القانون.

المحاماة في جوهرها العميق، ليست مجرد وظيفة أو نشاط تقني، بل رسالة والتزام أخلاقي ودستوري تجاه المواطن والعدالة والمجتمع والتاريخ؛ وهي الصوت المهني والحقوقي والقانوني المستقل؛ وكل مساس بها سيُواجه بموقف مهني مؤسساتي متين ثابت في مرجعيته، صارم في مقتضياته، يعكس قوة الصف المهني وتلاحمه، ووفاءه للأمانة التاريخية، مهما بلغت الكلفة.

والمحاماة في المغرب، بما راكمته من نضال وتجربة ومسؤولية، لا تُقاس بمنطق اللحظة ولا تُختزل في ظرف عابر، إنها مهنة تشكلت عبر التحام عميق بالتاريخ والعدالة والمجتمع، وحملتها أجيال من المحاميات والمحامين وهم يدركون أن الدفاع ليس امتيازًا بل أمانة، وأن الاستقلال ليس مطلبًا ظرفيًا بل شرط وجود، ولذلك ستظل المحاماة، بمؤسساتها المهنية، خط الدفاع الأول عن الحقوق والحريات والمكتسبات، وصخرة صلبة أمام كل محاولة للمساس بالعدالة أو تهميش المؤسسات المهنية، وسيثبت الواقع، مرة أخرى، أن هذه المهنة لا تُدجن ولا تُدار بالالتفاف، وتستحق الاحترام الذي تفرضه مكانتها ودورها في دولة الحق والقانون.