samedi 5 avril 2025
اقتصاد

إشاعة إلغاء أضحية العيد تربك الكسابة وتؤدي إلى انخفاض في الأسعار

إشاعة إلغاء أضحية العيد تربك الكسابة وتؤدي إلى انخفاض في الأسعار صورة أرشيفية
شهدت مؤخرا الأسواق المحلية انخفاضا ملحوظا في أسعار المواشي، خاصة في بعض الأسواق الكبرى المعروفة بمنطقة دكالة مثل اثنين غربية بإقليم سيدي بنور وزاوية سيدي اسماعيل بإقليم الجديدة.

وفي الوقت الذي يربط فيه البعض انخفاض الأسعار بتداعيات ما يتداول من إشاعات إلغاء عيد الأضحى أمام غياب تأكيد أو نفي رسمي من الحكومة. يرى البعض الٱخر أن هذا التراجع يعزى إلى غلاء الأسعار الذي أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية والعادات الغذائية للمغاربة.

إذ يُعد ارتفاع أسعار اللحوم من الأسباب الرئيسية التي دفعت العديد من الأسر المغربية إلى تقليل استهلاكها أو البحث عن بدائل أقل تكلفة. وتسبب ضعف الإقبال على اللحوم في كساد الأسواق وخسائر للمربين والجزارين، إذ باتوا يواجهون صعوبات في تصريف منتجاتهم، ما دفع بعضهم إلى تقليص أنشطتهم أو البحث عن حلول بديلة مثل التوجه نحو بيع اللحوم المجمدة أو العمل على تخفيض هوامش الربح لجذب الزبائن.

وأكدت مصادر فلاحية في تربية المواشي، لـ"أنفاس بريس"، انه باستثناء الأغنام، انخفضت أسعار العجول ب3000 درهم، في حين شهدت أسعار الأبقار انخفاضا يتراوح بين 3000 و 4000 درهم. علما أن الطلب على اللحوم المحلية أكثر منه على اللحوم المستوردة.

وأكدت نفس المصادر أن هذا الانخفاض هو ظرفي أمام توقعات بارتفاع الأسعار مع قرب حلول رمضان، والسبب مرتبط بالأزمة التي يعاني منها القطيع الوطني، ليس فقط بسبب الجفاف بل بسبب تراجع عدد رؤوس الماشية الذي مازال يرخي بظلاله على الأسواق المحلية واستهلاك اللحوم الحمراء.

فمنذ 2016، حسب نفس المصادر الفلاحية، بدأ تدهور القطيع الوطني من الأبقار حين فرضت شركات الحليب حصة الكوطا على الكسابة من إنتاج الحليب مما ساهم في تدهور عدد رؤوس الأبقار.

في ظل التحديات التي تواجه قطاع تربية المواشي في المغرب، بات من الضروري تبني استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز القطيع الوطني، خاصة في ظل تراجع أعداد رؤوس الماشية وتأثير ذلك على توفر اللحوم الحمراء واستقرار الأسعار. ولتحقيق ذلك، يجب أن تعمل الحكومة، حسب مهتمين، على وضع برامج دعم مستدامة تشمل تقديم مساعدات للكسابة، وتوفير الأعلاف بأسعار معقولة، وتشجيع الاستثمار في تربية الأبقار والأغنام.

كما أن تحسين سلسلة الإنتاج، من توفير اللقاحات والعناية البيطرية إلى تنظيم الأسواق وضبط عمليات الاستيراد، سيُساهم في ضمان توازن العرض والطلب. ولا يمكن إغفال أهمية إعادة النظر في سياسات إنتاج الحليب، التي أثرت سلبًا على أعداد الأبقار، مما يستدعي إجراءات إصلاحية تحفز المربين على الحفاظ على القطيع الوطني وزيادته.

إن تأمين استدامة قطاع تربية المواشي ليس مجرد تحدٍّ اقتصادي، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، وتقليل التبعية للحوم المستوردة. وفي ظل الطلب المتزايد على اللحوم، خاصة مع اقتراب المناسبات الدينية مثل رمضان وعيد الأضحى، فإن اتخاذ تدابير عاجلة لتعزيز القطيع الوطني بات ضرورة لا تحتمل التأجيل.