تواجه الجالية المغربية في إيطاليا أزمة سكن غير مسبوقة، تضاف إلى التحديات العديدة التي يجب التغلب عليها، خصوصًا مع التراجع الكبير في المكتسبات إثر وصول حكومة اليمين إلى الحكم، وفي مقدمتها إلغاء بطاقة الإقامة الدائمة واستبدالها برخصة إقامة لمدة عشر سنوات. ومع صعود اليمين المتطرف، أصبح له نفوذ في بعض مراكز القرار، لا سيما في الإعلام، حيث يرأس العديد من المتطرفين منابر إعلامية مؤثرة في الرأي العام الإيطالي. ونتيجة لذلك، اكتسب اليمين المتطرف، الممثل في حركة الفاشيين الجدد، قاعدة شعبية قوية انعكست آثارها على مختلف جوانب الحياة، خاصة بالنسبة للمواطنين الأجانب، وخصوصًا المهاجرين المسلمين.
ومن أبرز المجالات التي تأثرت بهذه العنصرية قطاع كراء المنازل، حيث لم يكن العثور على سكن بهذا التعقيد بالنسبة للمغاربة حتى وقت قريب. فما الذي حدث ليصبح العثور على سكن مناسب أمرًا شديد الصعوبة؟
"الربا" تعيق امتلاك المغاربة للمساكن
تجيب عن هذا السؤال نجية السعيدي، وهي شابة متزوجة حديثًا تبحث عن منزل صغير حتى تتمكن من استقدام زوجها من المغرب، إلا أنها تواجه صعوبة كبيرة في ذلك. فرغم امتلاكها عقد عمل دائم براتب محترم، إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من العثور على سكن تقبله البلدية، وهو شرط ضروري لاستقدام زوجها. وتضيف نجية: "لقد وجدت شققًا رائعة بأسعار مناسبة جدًا، وبأقساط شهرية أقل من قيمة الكراء بحوالي 40%. وبحكم أن عمري أقل من 36 سنة، أستفيد من ضمان الدولة بنسبة 80% من ثمن الشقة. لكن للأسف، أسرتي وزوجي عارضوا الأمر بدعوى أنه ربا".
هذا التصريح يجيب عن السؤال الذي طُرح مرارًا: لماذا لا يلجأ المغاربة، خصوصًا الذين استقروا في إيطاليا منذ سنوات طويلة، إلى شراء بيوت مملوكة لهم عن طريق القروض البنكية، كما تفعل جنسيات أخرى مثل الهنود والباكستانيين ومواطني دول أوروبا الشرقية؟ خصوصًا أن أسعار المساكن في تراجع، وأن البنوك الإيطالية تقدم تسهيلات لتمويل العقارات، قد تصل إلى تغطية 80% إلى 100% من سعر الوحدة السكنية، فضلًا عن أن الذين تقل أعمارهم عن 36 سنة يستفيدون من ضمان الدولة بنسبة 80%. لكن معظم مغاربة إيطاليا يرفضون هذه القروض باعتبارها ربا حرمها الله، ويعدونها من السبع الموبقات ومن الكبائر التي تؤذن بحرب من الله ورسوله.
هل يجتهد المجلس العلمي الأعلى في إصدار فتوى؟
المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث سبق أن أفتى بجواز شراء بيت في الغرب بقرض ربوي إذا لم يكن بوسع المسلم شراؤه بمال حلال، أي أن الفتوى تنقل المسلم من الاستئجار إلى التملك في حال عدم توفره على المال الكافي. وبالفعل، استفاد العديد من المسلمين من جنسيات باكستانية وعربية من هذه الفتوى، لكن المغاربة حريصون على أمنهم الروحي، ومعظمهم يلتزم بالفتاوى الصادرة عن المجلس العلمي الأعلى، الذي يُفترض أن يتابع مثل هذه القضايا من خلال المجلس العلمي المغربي لأوروبا، برئاسة الطاهر التجكاني.
وبما أن المغاربة يشكلون أكبر جالية مسلمة في إيطاليا، فمن غير المنطقي أن تظل قضاياهم الشرعية دون معالجة، أو أن ينتظروا فتاوى من "غرباء" حول مشكلاتهم. فهل سيجتهد المجلس العلمي الأعلى في هذا الموضوع ويصدر فتوى خاصة بوضعية المغاربة في إيطاليا.