في عالم متغير يعرف تحولات وتقلبات متسارعة وبالرغم من مجموعة من التحديات التي يعرفها المجال الجيوسياسي للقارة الأفريقية، حافظت العلاقات المغربية الموريتانية على نسق مهم في التطور والتفاهم حول مجموعة من القضايا الاستراتيجية.
في استقبال جلالة الملك محمد السادس لرئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية كان مثيراً الصورة التي جمعت بين قائد البلدين. فإذا كانت الصورة هي مرآة الأيديولوجية فهي كذلك تعبر عن قوة ومثانة العلاقات الشخصية بين قائد الدولتين والتي تظهر عمق الروابط والاحترام الكبير الذي يكنه جلالته للرئيس الموريتاني.
فالعلاقات المغربية-الموريتانية تمثل نموذجًا حيويًا للتكامل الإقليمي الذي يجمع بين التاريخ العميق والمصالح الاستراتيجية المتشابكة. في هذا السياق، ترتكز هذه العلاقات على محددات أساسية تجعلها محورية في تشكيل ملامح الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة غرب إفريقيا وشمالها، وذلك ضمن إطار رؤية متجددة تعكس التحديات الراهنة والإمكانات المستقبلية.
على مر العقود، رسختا المغرب وموريتانيا أسس تعاون يقوم على شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تمتد من الجوانب الثقافية والدينية إلى الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية، مما يجعلها تجربة متميزة تجمع بين التاريخ، الحاضر والمستقبل. على المستوى الأمني، تتقاطع مصالح المغرب وموريتانيا في مجالات حيوية تعكس التحديات المشتركة التي تواجههما. الموقع الجغرافي للبلدين، والذي يربط بين منطقة الساحل والصحراء وشمال إفريقيا، جعلهما في قلب التحديات الأمنية التي تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية. هذه التحديات تفرض تعاونًا مستمرًا بين البلدين لتعزيز الأمن الإقليمي، خاصة في ظل تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. المغرب، بخبرته في مجال مكافحة الإرهاب وموقعه كمرجع دولي في إدارة التهديدات الأمنية، يقدم نموذجًا للتعاون مع موريتانيا التي تواجه تحديات مشابهة في تأمين حدودها الشاسعة. التنسيق الاستخباراتي بين البلدين، إلى جانب التدريب المشترك وتبادل الخبرات، يعزز من قدرتهما على التصدي لهذه التهديدات بشكل فعال ومستدام.
من الناحية الاقتصادية، تشكل المشاريع الطاقية الكبرى أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين، حيث تمثل الفرص المرتبطة باستغلال موارد الغاز الطبيعي والنفط في موريتانيا عامل جذب استراتيجي للتعاون مع المغرب. مشروع أنبوب الغاز الأطلسي بين نيجيريا والمغرب، والذي يمر عبر عدة دول غرب إفريقية، يعد مبادرة طموحة تعكس رؤية إقليمية للتكامل الطاقي. هذا المشروع لا يهدف فقط إلى نقل الغاز من غرب إفريقيا إلى أوروبا، بل يسعى أيضًا إلى دعم التنمية الاقتصادية للدول المشاركة فيه، ومنها موريتانيا، التي يمكن أن تستفيد من العوائد الاقتصادية والبنية التحتية المرافقة لهذا المشروع. إلى جانب ذلك، يرتبط هذا المشروع بمشروع "Grand Tortue Ahmeyim"، الذي يعد أحد أكبر مشاريع الغاز في المنطقة، مما يفتح الباب أمام تكامل اقتصادي طاقي بين البلدين يسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
في نفس الوقت، تتجلى اهمية العلاقات المغربية-الموريتانية في انسجام الرؤى الاستراتيجية التي تسعى إلى تحقيق التكامل الإقليمي والتنمية المستدامة. في هذا السياق، يشكل النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية المغربية ركيزة أساسية في تعزيز الديناميكية الاقتصادية للمنطقة. هذا النموذج، الذي أطلقته المملكة المغربية برؤية طموحة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يُعد نموذجًا تنمويًا متكاملاً يستهدف تحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي متقدم يربط بين إفريقيا وأوروبا. المشاريع الكبرى مثل البنية التحتية الحديثة، المناطق الصناعية، والطاقة المتجددة تعكس قدرة هذه الأقاليم على أن تصبح مركزًا للاستثمار والتجارة الدولية. من بين المشاريع الاستراتيجية التي تجسد هذه الرؤية، ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يمثل نقطة تحول في تعزيز الربط البحري بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية. الميناء الأطلسي، بموقعه الاستراتيجي، يُعد منصة لوجستية للتصدير والاستيراد، مما يعزز من قدرة الأقاليم الجنوبية على جذب الاستثمارات الدولية وتنشيط التجارة الإقليمية.
بالنسبة لموريتانيا، يشكل هذا المشروع فرصةً لزيادة الترابط الاقتصادي مع المغرب والاستفادة من هذا الميناء كبوابة إلى الأسواق العالمية. إضافة إلى ذلك، تسهم التفاهمات بين الجانبين في خلق مناخ جيوسياسي يُمَكِّن البلدين من أن يكونا في قلب التوازنات الإقليمية. في المقابل ، التعاون المغربي-الموريتاني لا يقتصر على التنمية الاقتصادية فقط، بل يمتد ليشمل تنسيقًا استراتيجيًا في قضايا الأمن والاستقرار. هذا التعاون يمكن أن يؤسس لمبادرات مشتركة تعزز من دور البلدين كركيزة أساسية لموازين القوى في المنطقة، سواء من خلال لعب دور محوري في تعزيز الأمن الإقليمي، أو عبر إطلاق مشاريع كبرى تخدم التكامل الإفريقي.
في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، يُعتبر التعاون الوثيق بين المغرب وموريتانيا نموذجًا لبناء شراكات إقليمية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات، وتعزيز مكانة البلدين في الخريطة السياسية والاقتصادية للمنطقة و القارة الإفريقية . هذا المناخ الجيوسياسي المتجدد يضع البلدين في موقع استراتيجي يمكنهما من لعب دور أكبر في صياغة مستقبل غرب وشمال إفريقيا.
في هذا الصدد، المبادرة الملكية الرائدة، التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والخاصة بفتح المجال الأطلسي أمام دول الساحل الإفريقي ودول جنوب الصحراء، تضيف بُعدًا استراتيجيًا آخر لهذه العلاقة. هذه المبادرة تهدف إلى تمكين الدول الإفريقية من الوصول إلى الأسواق العالمية عبر الأطلسي، مما يساهم في تعزيز تجارتها ودعم اقتصادها المحلي. المغرب، الذي يحتل موقعًا استراتيجيًا كبوابة بين إفريقيا وأوروبا، يعمل على تقديم نموذج متقدم للتكامل الإقليمي من خلال مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل الموانئ والممرات اللوجستية. موريتانيا، من جانبها، يمكن أن تستفيد من هذه الديناميكية لتعزيز تجارتها البحرية وتنمية قدراتها اللوجستية، مما يدعم تكاملها مع الاقتصاد العالمي. إضافة إلى ذلك، يشكل التقارب السياسي بين المغرب وموريتانيا ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
التنسيق الدبلوماسي بين البلدين في المحافل الدولية يعكس رؤية مشتركة للقضايا الإقليمية والدولية، خاصة تلك المتعلقة بالسلم والأمن والتنمية. ومن تم، موريتانيا، باعتبارها دولة محورية في المنطقة المغاربية، تلعب دورًا استراتيجيًا في دعم التوازنات الإقليمية، مما يجعل التقارب مع المغرب ضرورة استراتيجية لكلا البلدين وذو أهمية كبيرة بالنسبة للأمن القومي للبلدين. فالتحديات التي تواجهها المنطقة، سواء كانت متعلقة بالأمن أو التنمية، تتطلب رؤية استراتيجية تتجاوز المصالح الآنية نحو تحقيق أهداف طويلة الأمد. في هذا الصدد، العلاقات المغربية-الموريتانية، إذا ما تم استثمارها بشكل كامل، يمكن أن تصبح نموذجًا للتعاون الإقليمي الذي يعزز من قدرات البلدين والمنطقة على مواجهة التحديات المشتركة الانية والمستقبلية. فهامش التطور مزال خصباً إذا ما كانت توفرت الإرادة والواقعية السياسية. فالقطاعات الحيوية مثل الطاقة، الزراعة، الصيد البحري، والسياحة، تقدم فرصًا كبيرة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، مما يخلق فرص عمل واعدة ويساهم في تحسين مستوى المعيشة لكلا الشعبين.
من الممكن الإقرار بان هذه العلاقة في صيغة جد متطورة ستسمح بفتح آفاق واسعة للتعاون في مجالات مختلفة وستمكن البلدين من رفع منسوب محددات السيادة الوطنية والصمود أمام تقلبات الأوضاع العالمية. مشروع أنبوب الغاز الأطلسي، الذي يربط بين نيجيريا والمغرب، يشكل مثالًا على الرؤية الاستراتيجية المشتركة التي تجمع بين المصالح الاقتصادية والتنموية وحتى التأثير الجيوسياسي للبلدين على المستوى العالمي. هذا المشروع، إلى جانب استغلال موارد الغاز الطبيعي في موريتانيا من خلال مشروع "Grand Tortue Ahmeyim"، يعكس أهمية التعاون الإقليمي في تعزيز الأمن الطاقي وتنويع مصادر الدخل. المغرب، بخبرته في إدارة المشاريع الطاقية والبنية التحتية، يمكن أن يكون شريكًا رئيسيًا لموريتانيا في تحقيق أقصى استفادة من مواردها الطاقية. في المقابل، تعد مبادرة فتح المجال الأطلسي أمام دول الساحل خطوة نوعية في تعزيز التكامل الإقليمي، حيث توفر فرصًا غير مسبوقة للدول الإفريقية للوصول إلى الأسواق العالمية. هذه المبادرة تعكس رؤية المغرب كشريك استراتيجي لدول القارة الإفريقية، وتسهم في تعزيز دوره كجسر بين إفريقيا وأوروبا. موريتانيا، التي تمتلك إمكانيات كبيرة في مجال الصيد البحري والتجارة، يمكن أن تستفيد من هذه المبادرة لتعزيز قدراتها التصديرية وتنويع اقتصادها. التقارب الاستراتيجي بين المغرب وموريتانيا لا يقتصر فقط على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين توفر أرضية صلبة لتعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والتبادل الثقافي. هذا التكامل يعكس أهمية الاستثمار في بناء قدرات بشرية قادرة على دعم التنمية المستدامة في كلا البلدين.
على مستوى العلاقات العسكرية وسياسة الدفاع، فقد بدأت مند سنة 1971 وتوجت سنة 2006 بتوقيع مذكرة تفاهم للخلق اللجنة العسكرية المختلطة في مسالة الدفاع. في هذا الإطار، شكل الاجتماع الخامس لهذه اللجنة الذي انعقد نهاية نونبر الماضي فرصة للتدارس ومناقشة عدة محاور وقضايا تهم القيادة العسكرية للبلدين. الاجتماعات التي عقدت على مستوى هذه اللجنة أبانت على ان التعاون العسكري بين المغرب وموريتانيا أصبح مع الوقت يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار الإقليمي في منطقة الساحل والصحراء، حيث تواجه تحديات أمنية معقدة تشمل الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة غير النظامية. وفي ضوء هذا الاجتماع الأخير بين القيادات العسكرية للبلدين، يظهر ان هناك التزام مشترك بين الجانبين بتعزيز الشراكة الاستراتيجية، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي.
على المستوى الاستراتيجي، يتوقع أن يشهد هذا التعاون تطورًا في مجالات حيوية، مثل الأمن السيبراني واستخدام التكنولوجيا المتقدمة في المراقبة والاستطلاع، وهو ما سيمكن البلدين من تعزيز قدراتهما الدفاعية ومواجهة التحديات المستقبلية. كما أن تنسيق الجهود لمكافحة التهديدات غير التقليدية، مثل الإرهاب العابر للحدود والتغيرات المناخية التي تؤثر على الأمن الغذائي والمائي، سيعزز مناعة المنطقة أمام الأزمات.
ومن المتوقع أن يتم استثمار التعاون العسكري كمحرك لبناء شبكة أوسع من الشراكات الإقليمية، تشمل دول الساحل وغرب إفريقيا، بهدف إنشاء منظومة أمنية متكاملة. كما أن التركيز على التدريب المشترك وتبادل الخبرات سيضمن جاهزية القوات المسلحة للبلدين لمواجهة السيناريوهات المستقبلية.
وبالتالي، تشكل العلاقة الاستراتيجية بين المغرب وموريتانيا حجر الزاوية في بناء منظومة أمنية إقليمية فعالة قادرة على مواجهة التحديات المعقدة التي تواجه منطقة الساحل والصحراء. إن التقارب بين الأمن القومي المغربي والموريتاني ليس مجرد ضرورة مرحلية، بل هو خيار استراتيجي يمليه الوضع الجيوسياسي الراهن، حيث تواجه المنطقة تهديدات عابرة للحدود تشمل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية. يمتلك المغرب، بتجربته العريقة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وبنيته الاستخباراتية المتطورة، قدرة على تقديم دعم نوعي يعزز جاهزية الشريك الموريتاني في التصدي لهذه التحديات. بالمقابل، تمثل موريتانيا حلقة وصل استراتيجية تربط بين شمال وغرب إفريقيا، مما يجعلها شريكاً أساسياً في تأمين الحدود الإقليمية وممرات التجارة الدولية.
إن تعزيز هذه العلاقة الأمنية عبر التدريبات المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق العمليات الميدانية، يشكل رسالة ردع قوية لكل الأطراف التي تسعى لزعزعة استقرار المنطقة. كما أن هذا التعاون يسهم في بناء منظومة دفاعية إقليمية تتجاوز الحلول الأحادية، وتركز على التحديات المشتركة ضمن رؤية متكاملة. لذلك، فإن التقارب بين المغرب وموريتانيا هو أكثر من مجرد تحالف أمني، بل هو استثمار استراتيجي في استقرار المنطقة، يعكس إرادة سياسية مشتركة لتكريس السلام والتنمية في فضاء الساحل والصحراء.
في نفس الوقت، من المهم الإقرار انه أمام التحديات والرهانات التي تواجهها القارة الأفريقية، تبقى العلاقات المغربية-الموريتانية، رغم جذورها التاريخية العميقة وتكاملها الثقافي والجغرافي، تتطلب إطارًا سياسيًا مرنًا وواسع الأفق لتحقيق إمكاناتها الكاملة. النجاح السياسي بين البلدين لا يمكن أن يكون مستدامًا إلا إذا استند إلى تأطير اقتصادي قوي يعزز التكامل بين المصالح الاستراتيجية. هذا التأطير يحتاج إلى رؤية شاملة تُركز على تطوير مشاريع اقتصادية كبرى، مثل البنية التحتية الإقليمية، والاستثمار في القطاعات الحيوية كالصيد البحري والطاقة والتجارة. فمن شأن إطار سياسي مُنفتح ومرن أن يُسهِّل تجاوز العقبات، ويخلق مناخًا ملائمًا لتكثيف التعاون على مستويات متعددة، بما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة التحديات الإقليمية وترسيخ دورهما كمحور استقرار وتنمية في المنطقة. هذه العلاقات، إذا ما تم تأطيرها بإرادة سياسية طموحة ورؤية اقتصادية متكاملة، يمكن أن تصبح نموذجًا للتعاون الإقليمي المثمر.
وبالتالي، العلاقات المغربية-الموريتانية تمثل نموذجًا واعداً للتعاون الإقليمي الذي يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والمصالح المشتركة. المشاريع الكبرى مثل أنبوب الغاز الأطلسي ومبادرة فتح المجال الأطلسي للدول الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء تعكس ديناميكية هذه العلاقة وقدرتها على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الإقليمية. تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين مثل موريتانيا، يمكن لهذه العلاقة أن تصبح نموذجًا للتعاون الإفريقي الذي يعزز الاستقرار والتنمية في القارة بأكملها.
ومن ثم، في عالم يتسم بتحولات متسارعة وتحديات ذات رهانات معقدة، تُعدّ العلاقات المغربية-الموريتانية نموذجاً استراتيجياً فريداً يُبرز أهمية التعاون الإقليمي في تعزيز الاستقرار والتنمية. تشكل هذه العلاقات حجر الزاوية لنموذج إقليمي مبتكر يرتكز على التفاهم المشترك والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. فهي علاقات متجذرة في تاريخ مشترك وتتعمق من خلال تعاون استراتيجي حديث، حيث لعبت الروابط التاريخية والثقافية بين البلدين دوراً أساسياً في بناء شراكة متعددة الأبعاد. يتجلى ذلك في التعاون الاقتصادي المثمر، التنسيق الأمني لمواجهة التحديات الإقليمية، والتكامل الثقافي الذي تعبر عنه اللغة الحسانية، والتي تشكل صلة وصل طبيعية بين المناطق الجنوبية المغربية وموريتانيا.
فهذا التكامل، الذي يجمع بين التاريخ العريق والمصالح الحيوية المشتركة، يأخذ بعدًا جيوستراتيجيًا مميزًا بفضل الأطلسي، الذي يُعتبر محورا رئيسيًا للربط بين إفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية. تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، أصبحت هذه المنطقة فضاءً استراتيجيا مفتوحًا وواعداً على فرص غير مسبوقة للتكامل الاقتصادي والتعاون الأمني. من خلال مشاريع طموحة كالأنبوب الغاز الأطلسي ومبادرة فتح المجال أمام الدول الإفريقية للساحل وجنوب الصحراء للوصول إلى الأسواق العالمية، تُبرز هذه العلاقة قدرتها على صياغة حلول إقليمية مبتكرة تعزز الأمن والاستقرار، وتعيد تشكيل خريطة الجغرافيا السياسية والاقتصادية، مما يجعلها نموذجًا ملهمًا لقارة أكثر تكاملاً وازدهارًا.