سابقة قضائية خطيرة شهدها إقليم تارودانت، خلال الأسبوع الماضي، ويتعلق الأمر بحجز سيارة لنقل أطفال التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة.
ووفق مصادر جريدة "أنفاس بريس"، فإن الواقعة تعود لسنة 2020، عندما أوقفت وزارة الأسرة والتضامن منحة مالية كانت مقررة لجمعية إبني للتوحد بتارودانت، في سياق الحجر الصحي على خلفية وباء كورونا، حيث كان الأطفال يتلقون تعليمهم عن بعد..
وعوض صرف المنحة للجمعية، لأداء تعويضات المربيات، بناء على دفتر التحملات، تم الإضرار بهن بشكل مباشر، وهو ما جعلهن يسلكن المسطرة القضائية، حيث أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها بالحجز على سيارة النقل، التي كانت تقل الأطفال من منازلهم بعيدا عن مقر الجمعية مابين 7 إلى 10 كيلومترات، وصدر قرار الحجز دون التأكد من طبيعة السيارة المحجوزة، مع العلم بأن هذه الأخيرة كانت ضمن هبة تلقتها الجمعية من عمالة الإقليم في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
واسترجع مصدر كان شاهد عيان على واقعة الحجز، أن العملية تمت يوم الخميس 5 دجنبر 2024، حيث تم إنزال الأطفال من الحافلة مما خلق جوا من التوتر لديهم، ولم تنفع استجداءات رئيس الجمعية في إرجاء الحجز لما بعد تنقل الأطفال لمنازلهم، لكن لا حياة لمن تنادي، بعد أن أصر المفوض القضائي على تنفيذ الحكم.. مما جعل الجمعية تستنجد بسيارات شخصية لنقل 24 طفلا من ذوي الاحتياجات الخاصة لمنازلهم، ومنذ ذلك اليوم، ومركز الجمعية متوقف عن الخدمات التي يتلقاها هؤلاء الأطفال وأسرهم.
الواقعة تطرح عددا من الأسئلة القانونية والواقعية، ما دامت المصالح العامة فوق القانون، إذ لم تنفع طلبات استعطاف الجمعية لوزارة الأسرة والتضامن بشأن استرداد مبالغ هذه المنحة، بدعوى أن قرار التوقف كان عاما وبناء على تعليمات وزارية بشأن الالتزام بالحجر الصحي، والدراسة عن بعد.. وهو ما أوقع الجمعية في حرج مع هؤلاء المربيات، مع العلم بأن الجمعية استمرت في عملها وتلقت منحا عن السنوات الموالية، باستثناء سنة 2020 التي ظلت منحتها عالقة.
كما ان هذه الواقعة تطرح إشكالية قانونية تتعلق بالحجز على سيارة ذات المنفعة العامة، وتؤدي خدمة لفئة خاصة من المتمدرسين وهي ذوي الاحتياجات الخاصة، إشكالية حاول مشروع قانون المسطرة المدنية تداركه في الفصل 502، حين استثنى عددا من الأشياء من مسطرة الحجز، ومن بينها الأدوات والآليات اللازمة للأشخاص في وضعية إعاقة.
وتعليقا منها على هذه الواقعة، طالبت الأستاذة زينب الخياطي، المحامية بهيئة أكادير، والفاعلة الحقوقية، بالتوسع في هذا الاستثناء بإضافة مقتضى: المنقولات المخصصة في اطار البرامج الوطنية للدعم الاجتماعي، كمثال وسائل النقل المقتناة في إطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سواء للنقل المدرسي بالمناطق النائية، وسائل نقل الأشخاص في وضعية هشاشة، والمسنين والمسنات..
فهل ستعرض الحافلة لمسطرة السمسرة لتضيع حقوق هؤلاء الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟ أم سيتدخل عامل إقليم تارودانت للحفاظ على خدمات الحافلة وفي نفس الوقت مراعاة حقوق المربيات؟