لقد تأكد، من خلال قناة "منار المعرفة" التابعة ل"مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية" بوجدة، حضور الأستاذ مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي الجهوي بالشرق، مناقشة عضو المجلس العلمي المحلي، الأستاذ عدلي المنور، يوم الخميس 13 يوليوز 2023، أطروحة دكتوراه بكلية الحقوق بوجدة.
وبتأكيد هذا الحضور، يكون تغيب بنحمزة عن دورة المجلس العلمي الأعلى، التي انطلقت أشغالها يوم الجمعة 14 يوليوز 2023، بإذن من أمير المؤمنين، يكتسي طابع المقاطعة.
وكانت لاقطات "أنفاس بريس"، في 19 يوليوز 2023 قد رصعت ب"ذبذبات" عودة حجيج هذه الدورة إلى قواعدهم المحلية، العنوان التالي:"مصطفى بنحمزة يقاطع الدورة الربيعية للمجلس العلمي الأعلى!".
وللتذكير بما يزكي نهجه في المقاطعات، فقد صرح في الاجتماع الذي سبق الإعلان الرسمي عن الهيكلة الجديدة في المؤسسة العلمية، والذي استدعى إليه حتى الأعوان، ليذهب بذكر عنترياته الركبان ،أنه نبه والي الجهة ،إذا لم يتم إنزاله المكان المناسب في المناسبات الدينية، فلن يحضر ذلك. وبالفعل فقد قاطع صلاة عيد الأضحى. ونسي في غمرة تضخم الأنا لديه، أن المسلمين، في قصدهم لأماكن العبادة، إنما من أجل التقرب إلى الله عز وجل، وليس إلى غيره. وهذا من الاهتزاز في العقيدة، لمن هو في مقام القدوة.
وهذا، قد يفسر وجها من دواعي مقاطعته لدورة المجلس العلمي الأعلى. فهو قد ألف الجلوس في المنصة وليس في غيرها.
لكن حسب مصادرنا، فبنحمزة غاضب جدا، لأن وزير الأوقاف استطاع أن يلعب بنفسيته. ذلك أنه جاء في اجتماع عنترياته، أن جهته لن تعرف أي تغيير . واتضح لاحقا أن هناك تغييرين شملا رئاسة تاوريرت وگرسيف. واتضح أيضا أن الوزير لم يستشره في ذلك، فكان أن جن جنونه، لأنه ظهر في أعين ركبان تسويق عنترياته، أنه بدأ يخرف. وهذا في وقت هو يعرف، أن الوزير أطلق يد رؤساء جهويين في مناطق أخرى، في تصريف أهوائهم وأحقادهم الإديولوجية في العزل والتعيين. لكن من الوارد في التحليل، أن يسارع الوزير إلى إرضائه من جهة أخرى، على نهج مسلكه مع باقي مكونات الحركة الأصولية، بتقديم قرابين لها من الأصوات الوطنية المستنيرة. فالوزير لن يقبل بصولة بنحمزة خارج حساباته الخاصة، خصوصا وقد تمكن من تجريد حتى الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، من كل تأثير في مفاصل مجريات المؤسسة العلمية.
حالة حرائق بنحمزة الكثيرة، وعجز كل الجهات الرسمية عن الحد من جموحه، تحيلنا في المقابل، على تناقضات، تستحق قدرا من الإضاءة، لمعرفة طبيعة بوصلة تدبير الشأن الديني، بعيدا عن التدليس.
ذلك أنه تم في إطار الهيكلة الجديدة للمؤسسة العلمية، إعفاء الأستاذ محمد بوطربوش، رئيس المجلس العلمي المحلي لسلا. فهو رجل مغربي مستنير، ولبق، وعلى خلق،منتصر على الدوام وبالواضح، للثوابت المذهبية للبلاد. لكن تمت التضحية به، بالرغم من قربه من العلامة سي محمد يسف، الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى،في حين تمت ترقية ثلاثة أصوليين للإمساك بمخنق أمانة المجلس العلمي الأعلى، مما بين طبيعة خرائط زحف وزير الاوقاف، ليحتكر برافعة الأصوليين الطيعين،حسب نظره، "بيعة" العلماء.
وخارج هذا التفصيل،تجدر الاشارة إلى ملمح آخر لازدواجية المقاربة الدينية الرسمية. ذلك أنه لما يتعلق الأمر ببنحمزة الأصولي، فإنه تم رفض استقالته، كما حصل سابقا. وهذا يعني أن خرجاته ضد الثوابت والمؤسسات، والنخب المستنيرة، والقوى الديموقراطية، مزكاة رسميا. في حين أن استقالة الأصوات المغربية، يتم قبولها في وقت قياسي، أو يتم عزلها. وهذا يبين واقع الاختيارات الرسمية في الحقل الديني، بعيدا عن مساحيق التجميل.
وبالجملة، فما زالت هناك فصول في المشهد الديني، لصراع الزعامة بين بنحمزة والتوفيق، خارج استحقاقات مرجعية إمارة أمير المؤمنين!.