vendredi 20 février 2026
فن وثقافة

«فلسفة الصيام في الإسلام».. إصدار جديد للشيخ الصادق العثماني يعزز الحوار الثقافي باللغة البرتغالية

«فلسفة الصيام في الإسلام».. إصدار جديد للشيخ الصادق العثماني يعزز الحوار الثقافي باللغة البرتغالية الشيخ الصادق العثماني في صورة غلاف مؤلفه

في خطوة ثقافية وفكرية بارزة، أطلق فضيلة Sheikh Essadik El Otmani، الأمين العام لرابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، إصدارًا جديدًا باللغة البرتغالية لكتابه الموسوم بـ Filosofia do Jejum no Islã، ليُضيف بذلك لبنة جديدة إلى مسار نشر المعرفة الإسلامية بلغة يفهمها جمهور واسع في البرازيل ودول أمريكا اللاتينية.
ويأتي هذا الإصدار في سياق يتزايد فيه الاهتمام بالحوار الثقافي والديني، وبالحاجة إلى تقديم الإسلام في صورته الأصيلة المعتدلة، القائمة على القيم الإنسانية المشتركة، بعيدًا عن الصور النمطية والقراءات السطحية. ويهدف الكتاب، من خلال لغته الواضحة وأسلوبه الرصين، إلى تقريب مفهوم الصيام من القارئ الناطق بالبرتغالية، سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، عبر معالجة موضوعه بروح علمية وفكرية عميقة.
يعالج المؤلف في هذا العمل الصيام بوصفه عبادة شاملة لا تقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل تتجاوز ذلك إلى بناء الإنسان روحيًا وأخلاقيًا ونفسيًا. ويقدّم رؤية متكاملة للصيام باعتباره مدرسة تربوية تُنمّي الصبر، وتُرسّخ التقوى، وتُعزّز الوعي بالذات، وتُعيد ترتيب أولويات الإنسان في حياته اليومية. كما يبرز البعد الإنساني لهذه العبادة، من خلال ما تزرعه في النفوس من قيم الرحمة والتكافل والتضامن الاجتماعي.
ويتميز الكتاب بقدرته على الربط بين النصوص الشرعية ومقاصدها الكبرى، وبين الواقع المعاصر الذي يعيشه المسلم في مجتمعات متعددة الثقافات. فالكاتب لا يكتفي بعرض الأحكام الفقهية، بل يسعى إلى تفسير الحكمة من وراء الصيام، وإبراز أثره في تهذيب السلوك وبناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها.
كما يولي المؤلف اهتمامًا خاصًا بالبعد الاجتماعي للصيام، موضحًا كيف يُسهم هذا الركن الأساسي في الإسلام في تعزيز روح الجماعة، وتقوية روابط التضامن بين أفراد المجتمع. فشهر رمضان، بما يحمله من مظاهر التآزر والتراحم، يشكّل فرصة لإعادة بناء العلاقات الإنسانية على أسس من الاحترام المتبادل والعطاء، وهو ما يجعل من الصيام تجربة جماعية تتجاوز الإطار الفردي.
وفي السياق اللاتيني، حيث تتعايش ثقافات وأديان متعددة، يكتسب هذا الكتاب أهمية مضاعفة، إذ يفتح نافذة أمام القارئ غير المسلم للتعرف على أحد أبرز أركان الإسلام من منظور فكري وإنساني، بعيدًا عن الأحكام المسبقة. كما يُسهم في تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، ويُبرز القيم المشتركة التي تجمع بين مختلف مكونات المجتمع.
وقد حرص الشيخ الصادق العثماني في هذا الإصدار البرتغالي على اعتماد لغة دقيقة وأسلوب سلس، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية واللغوية للمنطقة، ما يجعل الكتاب قريبًا من القارئ وسهل التلقي. كما خضع العمل لمراجعة علمية ولغوية دقيقة، لضمان سلامة المضمون ووضوح الرسالة الفكرية التي يحملها.
ويُعد هذا الكتاب إضافة نوعية إلى المكتبة الإسلامية باللغة البرتغالية، التي ما تزال في حاجة إلى مزيد من المؤلفات الرصينة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة. كما يعكس الجهد المتواصل الذي يبذله المؤلف في مجال التأليف والدعوة والتكوين، بهدف ترسيخ فهم متوازن للإسلام، قائم على الوسطية والانفتاح والوعي بالواقع.
ولا يقتصر أثر هذا الإصدار على الجانب الديني فحسب، بل يمتد إلى المجال الثقافي والفكري، حيث يُسهم في إثراء النقاش حول القيم الروحية في عالم يشهد تسارعًا في وتيرة الحياة وتراجعًا في الاهتمام بالجوانب الأخلاقية والإنسانية. ومن هذا المنطلق، يقدم الكتاب الصيام باعتباره فرصة لإعادة التوازن بين المادة والروح، وبين متطلبات الجسد وحاجات القلب والعقل.
وفي الختام، يشكل صدور كتاب «Filosofia do Jejum no Islã» باللغة البرتغالية محطة مهمة في مسار نشر المعرفة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، ودليلًا على الدور الريادي الذي يضطلع به الشيخ الصادق العثماني في خدمة الثقافة الإسلامية وتعزيز جسور التواصل بين الشعوب والثقافات. وهو عمل يُنتظر أن يجد صدى واسعًا لدى القراء، لما يحمله من عمق فكري، وبعد إنساني، ورسالة حضارية تقوم على القيم المشتركة والاحترام المتبادل.