نظمت أكاديمية المهدي بنبركة للدراسات الاجتماعية والثقافة العمالية، السبت 1 فبراير 2025، ندوة حول موضوع "تغيّرات القيم والمجتمع في مغرب اليوم".
تم التأكيد خلال الندوة على أن القيم تعدّ قاسما مشتركا بين العديد من المجالات، وحاضرة بقوة خلال التحولات التي شهدها المغرب في مختلف القطاعات.
وأشار عبد الرحمن رشيق، الباحث في علم الاجتماع، إلى وجود عدة مؤشرات تدل على تغيّر القيم خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها انتشار الفردانية التي وصلت حاليًا إلى القرى بعدما كانت مقتصرة على المدن الكبرى. ويتجلى ذلك في تغيّر مستوى التضامن والعلاقات بين الجيران.
كما أوضح أن نسبة التمدن بلغت 63 في المائة، مما كان له أثر واضح على منظومة القيم، إلى جانب انخفاض نسبة الخصوبة إلى 1.7، وهي نسبة ضعيفة جدًا، مقابل ارتفاع معدلات الشيخوخة، مما أفرز تحولات قيمية جديدة.
وأضاف أن المغرب انتقل من مجتمع طبيعي تلقائي إلى مجتمع تحكمه الحسابات، نظرًا للعيش في المدن الكبرى وزادت قيمة الطفل داخل الأسرة. وقد ساهم ذلك في تعزيز مكانة المدرسة الخصوصية، حيث تسعى الأسر إلى ضمان تفوق أبنائها، وهو ما تؤكده الإحصائيات التي تفيد بأن 25 في المائة من التلاميذ في مدينة الدار البيضاء يتابعون دراستهم في التعليم الخصوصي.
وأشار عبد الرحمن رشيق إلى أن العيش في الشقق السكنية، على عكس السكن الفردي، أدى إلى زيادة الانطواء على الذات، إذ أصبح معظم السكان يقطنون في المدن. كما ساهمت الفرص السياسية الجديدة في إرساء قيم حديثة، مثل مبادئ حقوق الإنسان، والتي تجلت في المطالبة بالكرامة، كما ظهر في احتجاجات الأساتذة عام 2023. وأصبح المغاربة أكثر انشغالًا بقيم العدل، التي تُناهض الظلم و"الحكرة".
إخلاص فران خبيرة، ركزت خلال هذه الندوة، على القيم الأخلاقية التي لا يمكن الحديث عنها في معزل عن السلوكيات، حيث لابد من ترجمة القيم إلى سلوك.
وأضافت أن قبل الحديث عن تغير القيم لابد من التساؤل، هل هي واضحة لدى العموم.
وقالت هناك تغيرات في القيم من خلال ارتفاع العنف والتي تتجلى في "خد حقك".
وكانت الندوة فرصة للخبيرة إخلاص فران، لتسليط الضوء على قيمة الاحترام، التي لا يمكن ربطها بسلوك ناجم عن حالة.
وقالت إخلاص فران: "الشخص يجب أن يعرف قيمته وترجمتها في سلوك ولا يمكن أن يؤثر التطور الرقمي على هذا الشخص، ولا يمكن الخلط بين الشخص والسلوك..".