في كولومبيا، اندلع العنف مجددا بين الجماعات المسلحة التي تتقاتل من أجل السيطرة على الاقتصادات غير القانونية و"تكافح" من أجل اكتساب السلطة الاجتماعية والإقليمية.
على مدار عشرة أيام تقريبا، تسببت الاشتباكات بين مقاتلي جيش التحرير الوطني (ELN) ومقاتلي "الجبهة 33"، المنشقين عن القوات المسلحة الثورية الكولومبية (FARC) المنحلة، في مقتل أكثر من مائة شخص ونزوح 32 ألف شخص في منطقة كاتاتومبو، في مقاطعة نورتي دي سانتاندير، على الحدود مع فنزويلا، وهي منطقة غنية بالنفط وتتمتع بتركيز عال من محاصيل الكوكايين.
ودفعت موجة العنف، التي تعد الأسوأ في الآونة الأخيرة، الرئيس جوستافو بيترو إلى إعلان حالة الطوارئ ونشر الجيش.
بالنسبة لكولومبيا، تشكل أزمة كاتاتومبو جرس إنذار آخر وتستحضر ثغرات تنفيذ اتفاق السلام الذي أنهى الصراع مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية في عام 2016.
متمردون أم تجار مخدرات؟
اعترف الرئيس بيترو بأن الدولة الكولومبية "فشلت" في احتواء العنف، ولكنها ستتعلم من هذا الفشل. وعلقت حكومته محادثات السلام مع الجماعات المتمردة للمرة الثانية في سنة واحدة، بينما أعاد القضاء تفعيل مذكرات الاعتقال بحق 31 من قادة جيش التحرير الوطني بعدما كانت مجمدة.
وقال إن الأزمة هي علامة أخرى على تحول الجماعات المتمردة إلى "منظمات مسلحة لتهريب المخدرات"، ووصف جيش التحرير الوطني بأنه "مافيا".
من جهته، أمر الرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو بنشر أكثر من 2000 جندي على الحدود، لمواجهة موجة العنف ومساعدة الكولومبيين النازحين الذين يفرون من كاتاتومبو ويعبرون الحدود.
وتوجد فنزويلا الآن في قلب الجدل متهمة بشكل أو بآخر باستغلال الفوضى للسيطرة على الاتجار غير المشروع للكوكايين.
ويذهب المنتقدون أن خطاب مادورو حول توفير "السلام والاستقرار والهدوء" لم يفلح في الجواب عن إتهامات جدية حول دور فنزويلا في زعزعة استقرار المنطقة. ويزعم المنتقدون أن جيش التحرير الوطني توسع في السنوات الأخيرة أيضا إلى فنزويلا، حيث أصبح أعضاؤه خارج سيطرة الجيش الكولومبي ووجدوا في مادورو حليفا إيديولوجيا حيث يواصل تقديم اللجوء لهم.
وحول ما يحدث على الحدود، وجه بيترو اتهاما صريحا لكاراكاس لكونها راعية حرب العصابات على الأراضي الكولومبية، وقال لا يمكن لفنزويلا أن تكون ضامنة للسلام (مع جيش التحرير الوطني) وشريكة في العنف في الوقت نفسه.
