samedi 5 avril 2025
تكنولوجيا

لحسن اليوسفي: من الصعب اتخاذ قرار منع "تيك توك" في المغرب

لحسن اليوسفي: من الصعب اتخاذ قرار منع "تيك توك" في المغرب لحسن اليوسفي مرشد نفسي وكوتش تربوي
يرى لحسن اليوسفي مرشد نفسي وكوتش تربوي أن تطبيق "تيك توك" يشكل خطورة كبيرة على الناشئة لاعتبارات كثيرة منها منشأ التطبيق أي الصين التي تمتلك قوة تكنلوجية خارقة تمكنها من دراسة ميولات الفئات المستهدفة، وخاصة فئة الشباب، لدرجة أنه حتى الدول العظمى والدول التي تمتلك اقتصاديات كبيرة جدا لم تقوى على التصدي لهذا المد المتنامي لتطبيق "تيك توك"، مشيرا بأن الصين  اعتمدت على قراءة نفسية الفئات المستهدفة ، كما فعلت في المجال الاقتصادي، حينما أوجدت لكل طبقة منتوجا يستجيب لحاجياتها وقدرتها الشرائية.
كما يتطرق الى حظر
"تيك توك" في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب اعتماد التطبيق  على استيقاء معلومات كثيرة جدا ومهمة حول الشباب الأمريكي علما أن الصين تشكل عدوها الاستراتيجي.
وعلاقة بحضور
"تيك توك" في المغرب أشار الباحث أنه من الصعب الحديث عن منع "تيك توك" في المغرب بالنظر لكون الصين أصبحت حليفا استراتيجيا بالنسبة للمغرب،  مشددا على أهمية  التربية والتحسيس والتوعية للأطفال والشباب، من أجل الوصول الى مستوى القراءة النقدية والتصفح النقدي لكل المحتويات التي تنشر في الشبكات الاجتماعية.

 
في نظرك، لماذا برزت المخاوف من تطبيق "تيك توك" في عدد من بلدان العالم وضمنها الولايات المتحدة الأمريكية ؟  
أعتقد أن تطبيق "تيك توك" يشكل خطورة كبيرة على الناشئة لاعتبارات كثيرة منها منشأ التطبيق أي الصين التي تمتلك قوة تكنلوجية خارقة تمكنها من دراسة ميولات الفئات المستهدفة، وخاصة فئة الشباب، لدرجة أنه حتى الدول العظمى والدول التي تمتلك اقتصاديات كبيرة جدا لم تقوى على التصدي لهذا المد المتنامي لتطبيق "تيك نوك".
 
وقد اعتمدت الصين على قراءة نفسية الفئات المستهدفة التي يجريها باحثون متخصصون، تماما كما فعلت في المجال الاقتصادي، حينما أوجدت لكل طبقة منتوجا يستجيب لحاجياتها وقدرتها الشرائية، فبناء على دراسة حاجيات الناشئة، وخاصة فئة الشباب التي تتميز بخاصية  بسيكولوجية وهي عدم التركيز وتعدد المهام  multitâches والانتقال  السريع من شيء الى آخر، مما دفع الخبراء الصينيين الى التفكير في إيجاد محتويات قصيرة جدا، حيث كان الفيديو في بداية تطبيق " تيك توك " لا يتعدى 10 ثوان بحكم أن تركيز الشباب مشتت وليس لديهم الوقت الكافي لمشاهدة فيديوهات طويلة، بحكم طبيعتهم التي تتميز بالانتقال السريع من شيء الى آخر، وبالفعل فقد وجدت فئة الشباب في "تيك توك" تطبيقا يستجيب لحاجياتها البيولوجية والبسيكولوجية، وبمجرد ركوب الشباب على هذه الموجة تعاقد التطبيق مع مؤثرين من أجل إنتاج المحتوى البسيط والسطحي والذي لا يتطلب اهتماما أو فهما مما قادهم الى النجاح، الأمر الذي أدى الى تعلق الشباب بتطبيق " تيك توك "، حيث يسجل ولوج عدد هائل للشباب لهذا التطبيق على الصعيد العالمي .
 
ماذا عن خصائص التطبيق والتي جعلته يثير المخاوف في العالم؟ 
أبرز خاصية لتطبيق "تيك تو ك" أنه يستقي معلومات كثيرة جدا ومن جميع أنحاء العالم، ومن المفروض على هذه التطبيقات قانونا مشاركة المعلومات التي تستقيها مع الدولة الصينية، وبالتالي فخطورة "تيك توك" تكمن في كونه يمد الدولة الصينية بمعلومات تتعلق بالشباب وميولاتهم عبر العالم، من أجل الاستجابة لميولاتهم سواء تعلق الأمر بتجارتها الخارجية أو سياستها الخارجية، وثانيا توجيه هذه الميولات بما يخدم الدولة مصدر التطبيق، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية الى التفكير في حظر " تيك توك " بعد أن تيقنت من وصول معلومات مهمة الى عدوها الاستراتيجي أي الصين، علما أن الصين تقوم بمعالجة وتحليل المعلومات التي تستقيها عن الشباب الأمريكي وتقوم بتوجيهها داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لكن يبدو لي أنه مع وصول دونالد ترامب الى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية، سيتم التراجع عن التفكير في حظر " تيك توك " بالنظر لكون ترامب سياسي براغماتي، لدرة أنه قد يسمح بوجود " تيك توك " بشرط  دخول الولايات المتحدة الأمريكية كشريك بنسبة 50 في المائة في هذا التطبيق. لا ننسى أيضا أن الهند منعت تطبيق " تيك توك " نظرا لمشاكل سياسية واستراتيجية مع الصين. في الاتحاد الأوروبي يجري أيضا الحديث عن منع  "تيك توك " لكن عدم وجود تلاحم بين الأعضاء وغياب سياسة موحدة في هذا الجانب فإنه يبدو لي من الصعب منع " تيك توك " وربما قد يتم المنع بمبادرات انفرادية من طرف بعض البلدان في الاتحاد الأوروبي.
 
وما الذي يحول دون منع تطبيق "تيك توك" في بلادنا حماية للمنظومة القيمية للمغاربة؟ 
بداية لابد من الإشارة الى كون الصين أصبحت حليفا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، حيث يرتبط معها المغرب بعلاقات اقتصادية وسياسية، والصين هي حليف لنا على المستوى الإفريقي، وبالتالي فليس في مصلحة المغرب الدخول في مواجهات دبلوماسية مع دولة قوية مثل الصين، علما أن للمغرب مواجهات دبلوماسية أخرى.
 
وماهو المطلوب لحماية الناشئة المغربية من محتويات السطحية والتافهة للشبكات الاجتماعية وضمنها "تيك توك"؟ 
مع الأسف..هناك الكثير مما يقال بشأن المحتوى السطحي لتطبيق " تيك توك " ففيه ما يمس بسلامة القاصرين، ونظرا لصعوبة منع تطبيق " تيك توك " داخل البلد، فدورنا هو أن نقف اليوم وقفة المحارب ضد العدو الذي يفترس أبنائنا، عبر التربية والتحسيس والتوعية، لابد من إقناع أطفالنا وشبابنا بخطورة ما ينشر عبر تطبيق " تيك توك " بدل الاكتفاء بالخطاب الأخلاقي. لابد من الوصول الى مستوى القراءة النقدية لكل المحتويات التي تنشر من أجل الوصول الى التصفح النقدي والاستهلاك النقدي لكل شيء، واذا وصلنا الى هذا المستوى فربما سنستفيد من مزايا " تيك توك "، لأنه هذا التطبيق لا يحمل فقط الجوانب السلبية ففيه أيضا مزايا قد تخدم البعض.