ظافر وجعفر وحمادي ومحمد وصالح.....
هناك اسماء واشخاص، مثل عبير عابر، تتغلغل في حياتنا وتتلاشى في أبدية الزمن، لكنها لا تغيب أبداً عن قلوبنا.
وهكذا، يعود إلى ذاكرتي اسم ظافر، أول رفيق طفولة لي.
كنّا ضحكتين تحت شمس مشرقة، وكرات " البيي" زجاجية تتصادم في سيمفونية طفولية.
ثم في يوم من الأيام، أخذه والده لإجراء عملية بسيطة للّوزتين.
كان في السابعة من عمره.
لم يعد أبداً.
كان في السابعة من عمره.
لم يعد أبداً.
ومنذ ذلك الحين، انصت الى " البية الزجاحية" تتدحرج كصدى للفراغ الذي تركه.
جعفر، اسم يهمس في أروقة ثانوية النجد-بطانة- بسلا.
كان ذلك التلميذ الذي يخفي ابتسامته ألماً يفوق عمره.
ذات صباح، بقي مقعده فارغاً.
قيل إنه شرب السم، بعد أن سئم من صراعات والديه.
قيل إنه شرب السم، بعد أن سئم من صراعات والديه.
أستحضر تلك اللحظة الغريبة، حين وقفنا أمام كفنه الأبيض، وجبهته مكشوفة لتوديعنا.
شفتاي المرتجفتان لامستا جبينه البارد كالرخام، بينما كنت أبحث عبثاً عن أثر للحياة، عن نبضة، عن روح.
سي محمد، الابن الوحيد لخالتي "ز".
كان رمزاً للأمل المتجسد، لكن الأمل يتبدد سريعاً عندما يدق السرطان الباب.
في تلك الأيام، كانت سرطانات الأطفال حكماً قاطعاً، لا يُفلت منه أحد.
رحل محمد، آخذاً معه جزءاً من البراءة، تاركاً وراءه فراغاً لا يملؤه شيء.
كان رمزاً للأمل المتجسد، لكن الأمل يتبدد سريعاً عندما يدق السرطان الباب.
في تلك الأيام، كانت سرطانات الأطفال حكماً قاطعاً، لا يُفلت منه أحد.
رحل محمد، آخذاً معه جزءاً من البراءة، تاركاً وراءه فراغاً لا يملؤه شيء.
حمّادي، ابن عمي، لكنه كان أكثر من ذلك، كان صورة العم في شجرة عائلية مزقتها عواصف التاريخ.
أعمامي الآخرون، أبطال المقاومة المنسيون ضد المستعمر الفرنسي، قُتلوا غدراً في ظلال الخيانة بعد الاستقلال، ضحايا صراعات حزبية لا ترحم.
أما حمّادي، العملاق ذو القلب الطيب، حارس السباحة على شاطئ الرباط، فقد كان أول من علّمني كيف أطفو على الماء، كأنه كان يُعدّني لمواجهة أمواج الحياة.
لكن حتى البحر لم يستطع إنقاذه، حين اختطفه سرطان الرئة، ذلك الذي لا يرحم حتى غير المدخنين وأصحاب اللياقة البدنيةالعالية مثله.
ترك وراءه زوجة وابنتين، وذكريات لا تندثر.
ترك وراءه زوجة وابنتين، وذكريات لا تندثر.
ثم هناك صالح.
ذلك الاسم الذي يتردد داخلي كصدى أبدي.
ذلك الاسم الذي يتردد داخلي كصدى أبدي.
صالح، لم أنادِه يوماً بهذا الإسم، لأنه كان «أبي».
صالح، الفنان، عازف القانون المبدع، العمود الذي استندت عليه في بداية حياتي.
رحل في يوم الاثنين، 21 نوفمبر 2011، عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً خلفه لحناً لن يخبو أبداً.
نم بسلام يا سيدي صالح، كما كان أصدقاؤك المقربون ينادونك.
ما دام قلبي ينبض، سيبقى اسمك يتردد كدعاء معلّق بين السماء والأرض.