samedi 5 avril 2025
رياضة

مونديال 2030.. الفرصة الذهبية لتسويق صورة المغرب!

مونديال 2030.. الفرصة الذهبية لتسويق صورة المغرب!
لاشك‭ ‬أن‭ ‬احتضان‭ ‬المغرب‭ ‬لكأس‭ ‬العالم‭ ‬2030، ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال،‭ ‬حدث‭ ‬فوّار‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نتعامل‭ ‬معه‭ ‬بأذرع‭ ‬مكسورة،‭ ‬أو‭ ‬بعقول‭ ‬واثقة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يجب‭. ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬"كأس‭ ‬العالم"‭ ‬محطة‭ ‬صعبة‭ ‬وجامحة،‭ ‬تتطلب‭ ‬استعدادا‭ ‬كبيرا‭ ‬دون‭ ‬اتكاء‭ ‬أو‭ ‬اتكال،‭ ‬كما‭ ‬تتطلب‭ ‬العمل‭ ‬بإحكام‭ ‬وتناغم‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تقضي‭ ‬البلاد‭ ‬أعواما‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬حضن‭ ‬«الثروة»‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬عائدات‭ ‬المونديال‭ ‬ستتجاوز‭ ‬البعد‭ ‬الرياضي‭ ‬والسياحي،‭ ‬إلى‭ ‬أبعاد‭ ‬أخرى‭ ‬تتصل‭ ‬بالاستثمارات‭ ‬الأجنبية‭ ‬وتوسيع‭ ‬قاعدة‭ ‬الشركاء‭ ‬وزيادة‭ ‬إشعاع‭ ‬المغرب‭ ‬والتعريف‭ ‬بمقوماته‭ ‬الحضارية‭ ‬والثقافية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬زيادة‭ ‬النفوذ‭ ‬المغربي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬وتسويق‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬عن‭ ‬المملكة‭ ‬المغربية‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬سيكون‭ ‬له‭ ‬وقع‭ ‬نافع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬«النموذج‭ ‬التنموي‭ ‬الجديد»،‭ ‬وعلى‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬تجهيز‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تمنح‭ ‬المواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬ولوجا‭ ‬مريحا‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليمية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬والرياضية‭  ‬«الطرق،‭ ‬الطيران،‭ ‬المطارات،‭ ‬القطارات،‭ ‬المستشفيات،‭ ‬الأبناك،‭ ‬الفنادق،‭ ‬المواصلات‭ ‬السلكية،‭ ‬المطاعم،‭ ‬المقاهي،‭ ‬المساحات‭ ‬الخضراء،‭ ‬أنظمة‭ ‬الرقمنة‭ ..‬إلخ»‭.‬
 
نعم،‭ ‬صحيح‭ ‬أن‭ ‬«الفيفا»‭ ‬«الاتحاد‭ ‬الدولي‭ ‬لكرة‭ ‬القدم»،‭ ‬تحتكر‭ ‬الحصة‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الأرباح‭ ‬غير‭ ‬القابلة‭ ‬للاقتسام،‭ ‬والتي‭ ‬تتصل‭ ‬ببيع‭ ‬حقوق‭ ‬البث‭ ‬«جنت‭ ‬في‭ ‬نسخة‭ ‬قطر»‭ ‬3‭ ‬ملايير‭ ‬دولار)،‭ ‬والعقود‭ ‬التجارية‭ ‬(8‭ ‬ملايير‭ ‬دولار)‭ ‬دولار،‭ ‬وبيع‭ ‬التذاكر‭ ‬(300‭ ‬مليون‭ ‬دولار)،‭ ‬وحقوق‭ ‬التسويق:‭ ‬«ما‭ ‬يناهز‭ ‬مليار‭ ‬ونصف»،‭  ‬وصحيح‭ ‬أنها‭ ‬تستفيد،‭ ‬أيضا،‭ ‬من‭ ‬تخفيضات‭ ‬ضريبية‭  ‬مهمة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬يعتبر،‭ ‬كما‭ ‬تترجم‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬كل‭ ‬المؤشرات،‭ ‬محطة‭ ‬حاسمة‭ ‬للمغرب‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تسويق‭ ‬صورة‭ ‬الدولة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬حدث‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سيمكن‭ ‬من‭ ‬جذب‭ ‬استثمارية‭ ‬خارجية‭ ‬مهمة،‭ ‬وتحقيق‭ ‬عائدات‭ ‬اقتصادية‭ ‬جمّة،‭ ‬وبالخصوص‭ ‬في‭ ‬الشق‭ ‬المالي،‭ ‬الي‭ ‬قدرتها‭  ‬«فالوريس‭ ‬سيكيوريتيز» (Valoris securities)،‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬التحليل‭ ‬المالي‭ ‬والوساطة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬البورصة‭ ‬المغربية،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬1,2‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬إذ‭ ‬توقعت‭ ‬الشركة،‭ ‬في‭ ‬تقريرها‭ ‬الذي‭ ‬نشرته‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬2024،‭ ‬أن‭ ‬تجلب‭ ‬كل‭ ‬مباراة‭ ‬لبلادنا‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬25‭ ‬إلى‭ ‬37.5‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬(يستضيف‭ ‬المغرب‭ ‬ثلث‭ ‬المباريات‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬104).‭ ‬ولن‭ ‬يقرع‭ ‬هذا‭ ‬العائد‭ ‬المالي‭ ‬بابنا‭ ‬بسهولة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يسبقه‭ ‬الجواب‭ ‬على‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الرهانات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬«الفيفا»‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬المنظمة:
 
أولها: ‬ربح‭ ‬رهان‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬المستوى‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الإنجاز‭ ‬والتنظيم‭ ‬والمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬المطلوبة،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬حسب‭ ‬الخبراء‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬عائدات‭ ‬تقدر‭ ‬بحوالي‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬درهم،‭ ‬بل‭ ‬سيعطي‭ ‬صورة‭ ‬إيجابية‭ ‬ومشرقة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تنعكس‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬المغرب‭ ‬ومكانته‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬سنة‭ ‬2030‭. ‬فتأهيل‭ ‬وتوفير‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬الكافية،‭ ‬الذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يبتلع‭ ‬17‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬هو‭ ‬صمّام‭ ‬الأمان‭ ‬الرئيسي‭ ‬لإنجاح‭ ‬حدث‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬تنظيم‭ ‬المونديال،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬69‭ ‬عالميا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬جودة‭ ‬وقوة‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬بينما‭ ‬تحتل‭ ‬إسبانيا‭ ‬المركز‭ ‬الثاني‭ ‬عالميا،‭ ‬والبرتغال‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬13‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬يخص‭ ‬الجاهزية‭ ‬التقنية،‭ ‬فيحتل‭ ‬المغرب‭ ‬المركز‭ ‬73‭ ‬بينما‭ ‬تتمركز‭ ‬اسبانيا‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬17‭ ‬والبرتغال‭ ‬في‭ ‬الرتبة‭ ‬31‭ ‬عالميا‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يحتل‭ ‬البرتغال‭ ‬المركز‭ ‬14‭ ‬في‭ ‬يخص‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والنظافة،‭ ‬وتحتل‭ ‬إسبانيا‭ ‬المركز‭ ‬25،‭ ‬أما‭ ‬المغرب‭ ‬فيحتل‭ ‬المركز‭ ‬85‭ ‬عالميا‭.‬
 
ثانيا‭:‬‭ ‬ تهييء‭ ‬6‭ ‬ملاعب‭ ‬مغربية،‭ ‬وهي:‭ ‬ملعب‭ ‬أكادير‭ ‬(45‭ ‬ألف‭ ‬مقعد)‭ ‬ومراكش‭ ‬(45‭ ‬ألفا)‭ ‬وملعب‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬(45‭ ‬ألفا)‭ ‬والرباط‭  ‬(53‭ ‬ألف)‭ ‬وفاس‭ ‬(36‭ ‬ألف)‭ ‬وطنجة‭ ‬(45‭ ‬ألفا)،‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬في‭ ‬غالبيتها‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬وترميم،‭ ‬وجعلها‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬التنافسية‭ ‬مع‭ ‬ملاعب‭ ‬إسبانيا‭ ‬والبرتغال‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭  ‬بجاهزية‭ ‬كبيرة‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع،‭ ‬وفق‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬شركة‭ ‬«سوجيكابتال‭ ‬جيستيون»‭ ‬(Sogécapital Gestion)،‭ ‬أن‭ ‬ينفق‭ ‬المغرب‭ ‬حوالي‭ ‬17‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬لبناء‭ ‬وتجديد‭ ‬الملاعب،‭ ‬و8 مليارات‭ ‬درهم‭ ‬لتجهيز‭ ‬مراكز‭ ‬التدريب‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الإنفاق‭ ‬الأكثر‭ ‬ثقلا‭ ‬يظل‭ ‬هو‭ ‬بناء‭ ‬ملعب‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬وهو‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬ملعب‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬بضاحية‭ ‬مدينة‭ ‬بنسليمان‭ ‬على‭ ‬مساحة‭ ‬500‭ ‬هكتار،‭ ‬وهو‭ ‬مشروع‭ ‬يسعى‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬المغرب،‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬حظوظه‭ ‬لانتزاع‭ ‬مباراة‭ ‬نهائي‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬2030‭ ‬من‭ ‬إسبانيا‭.‬،‭ ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬فوزي‭ ‬لقجع،رئيس‭ ‬الجامعة‭ ‬الملكية‭ ‬لكرة‭ ‬القدم،‭ ‬حين‭ ‬قال‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬سابق‭ ‬إن‭ ‬«المباراة‭ ‬النهائية‭ ‬ستكون‭ ‬بملعب‭ ‬بالدار‭ ‬البيضاء‭ ‬الكبير»‭.‬
 
ثالثا‭:‬‭ ‬ أثبت‭ ‬المغرب‭ ‬أنه‭ ‬حصان‭ ‬رابح‭ ‬في‭ ‬المحطات‭ ‬التنظيمية‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الرياضي،‭ ‬ونال‭ ‬ثقة‭ ‬«الفيفا»‭ ‬و«الكاف»‭ ‬مرات‭ ‬متعددة،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬رهان‭ ‬المونديال‭ ‬مختلف‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬المحطات‭ ‬السابقة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬التنظيمي،‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬درهم‭ ‬للتكاليف‭ ‬التنظيمية‭ ‬العامة‭ ‬كالأمن‭ ‬والتسويق‭ ‬والترويج‭..‬
 
رابعا‭ :‬‭ ‬أبدى‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬المغربي‭ ‬حماسا‭ ‬قويا‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الاستثمار‭ ‬والتنمية،‭ ‬إذ‭  ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬هذا‭ ‬القطاع،‭ ‬مع‭ ‬تنامي‭ ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬الوافدين،‭ ‬انتعاشة‭ ‬كبيرة‭ ‬ستستمر‭ ‬بعد‭ ‬المونديال،‭ ‬ويرتبط‭ ‬مدى‭ ‬هذا‭ ‬الارتفاع‭ ‬بنوعية‭ ‬المباريات‭ ‬التي‭ ‬سيستضيفها‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬أراضيه‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬عائدات‭ ‬السياحة‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬يورو،‭ ‬خاصة‭ ‬ارتفاع‭  ‬عدد‭ ‬السياح‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬المغربية‭.‬
 
خامسا‭ :‬‭ ‬جلب‭ ‬المستثمرين‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المؤسساتي،‭ ‬وطنيا‭ ‬ودوليا،‭ ‬ودعم‭ ‬الاستثمار‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬تشييد‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحريك‭ ‬موارد‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة،‭ ‬وتعبئة‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬الكبرى‭ ‬(المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للكهرباء‭ ‬والماء‭ ‬الصالح‭ ‬للشرب؛‭ ‬المكتب‭ ‬الوطني‭ ‬للسكك‭ ‬الحديدية؛‭  ‬والمكتب‭ ‬الشريف‭ ‬للفوسفاط،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬الأبناك،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬كسب‭ ‬هذا‭ ‬الرهان،‭ ‬وهذا‭ ‬شرط‭ ‬ضروري‭ ‬ولازم‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬المرسومة‭.‬
 
سادسا :‬‭ ‬ترجيح‭ ‬كفة‭ ‬المواطنين‭ ‬المغاربة‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬«الربح‭ ‬والخسارة»،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬مثل‭ ‬البرازيل (2014)  منيت‭ ‬بخسارات‭ ‬فادحة،‭ ‬كما‭ ‬سجلت‭ ‬ذلك‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬التقارير‭. ‬إذ‭ ‬عرفت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬ارتفاعا‭ ‬مهولا،‭ ‬وقد‭ ‬دفع‭ ‬المواطنون‭ ‬العاديون‭ ‬ثمن‭ ‬ذلك،‭ ‬كما‭ ‬تأثرت‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬أيضا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صعوبة‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إغلاق‭ ‬العديد‭ ‬منها،‭ ‬فيما‭ ‬أكدت‭ ‬الدراسة‭ ‬أن‭ ‬أعمال‭ ‬البناء‭ ‬في‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬أثرت‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬البيئة،‭ ‬وبوجه‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬المجال‭ ‬الغابوي‭. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬«مجلة‭ ‬فوربس»‭ ‬وصفت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬بها‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬بالبرازيل‭ ‬بأنه‭ ‬«أكبر‭ ‬خدعة‭ ‬دعائية‭ ‬في‭ ‬التاريخ»!
 
سابعا‭ :‬‭ ‬الوضوح‭ ‬في‭ ‬توقع‭ ‬حجم‭ ‬الربح‭ ‬مقابل‭ ‬«الاستثمار‭ ‬الوطني»،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬يجري‭ ‬الآن‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬إسبانيا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الإيرادات‭ ‬ستزيد‭ ‬على‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬أورو،‭ ‬وسيتيح‭ ‬الحدث‭ ‬الرياضي‭ ‬قرابة‭ ‬83‭ ‬ألف‭ ‬وظيفة‭ ‬بدوام‭ ‬كامل،‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬الإيرادات‭ ‬التي‭ ‬سيجنبيها‭ ‬المغرب،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬وقع‭ ‬عائدات‭ ‬المونديال‭ ‬على‭ ‬الناتج‭ ‬الداخلي،‭ ‬وحجم‭ ‬النمو؟
 
ثامنا‭:‬‭ ‬ تأهيل‭ ‬العنصر‭ ‬البشري،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬حفاوة‭ ‬الاستقبال‭ ‬وقواعده‭ ‬وضروراته،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬التحسيس‭ ‬والتوعية،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬احترام‭ ‬الحريات‭ ‬والثقافات،‭ ‬حتى‭ ‬تتعزز‭ ‬صورة‭ ‬المغرب‭ ‬وسمعته‭ ‬العالمية،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬العائدات‭ ‬المعنوية‭ ‬للتنظيم‭ ‬نقتضي‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬احترام‭ ‬ضيوف‭ ‬المونديال‭ ‬وتعريفهم‭ ‬بالثقافة‭ ‬المغربية‭ ‬وتاريخها‭.‬
 
تاسعا‭:‬‭ ‬ المونديال‭ ‬حدث‭ ‬عالمي‭ ‬حاسم‭ ‬وقوة‭ ‬دفع‭ ‬كبيرة‭ ‬لمختلف‭ ‬الطموحات‭ ‬التي‭ ‬يتقدم‭ ‬نحوها‭ ‬المغرب،‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬علامته‭ ‬الوطنية،‭ ‬وعلى‭ ‬مستوى‭ ‬قضاياه‭. ‬وهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬انخراط‭ ‬القادة‭ ‬السياسيين‭ ‬ونجوم‭ ‬الرياضة‭ ‬والفن‭ ‬والعلوم‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬البارزة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الترويج‭ ‬للمغرب‭ ‬وقضاياه،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬قضية‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬وثبات‭ ‬مهمة‭ ‬لصالح‭ ‬بلادنا‭.‬
 
عاشرا‭ :‬‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المونديال‭ ‬يمنح‭ ‬البلد‭ ‬المنظم‭ ‬صفة‭ ‬«منطقة‭ ‬جذب»،‭ ‬فإن‭ ‬المغرب‭ ‬مدعو‭ ‬إلى‭  ‬قيادة‭ ‬مبادرات‭ ‬دولية‭ ‬إضافية،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬هياكل‭ ‬وتجمعات‭ ‬اقتصادية‭ ‬وجيو‭ ‬استراتيجية‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬مكانته‭ ‬ومكاسبه‭ ‬التي‭ ‬حققها‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭.‬
 
من‭ ‬المؤكد،‭ ‬أخيرا،‭ ‬أن‭ ‬تنظيم‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬العالمي،‭ ‬الذي‭ ‬لطالما‭ ‬لاحقه‭ ‬المغرب‭ ‬«خمس‭ ‬مرات»،‭ ‬سيتيح‭ ‬فرصا‭ ‬كبيرة‭ ‬لتوفير‭ ‬آلاف‭ ‬فرص‭ ‬الشغل‭ ‬المباشرة‭ ‬وغير‭ ‬المباشرة‭ ‬للشباب‭ ‬المغربي،‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬تشغيل‭ ‬آلاف‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البناء،‭ ‬السياحة‭ ‬والخدمات‭ ‬واللوجيستيك،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭. ‬كما‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬فرص‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬واكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬جديدة‭ ‬وخبرات‭ ‬متطورة‭ ‬تتصل‭ ‬بالبرامج‭ ‬التدريبية‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الشباب‭ ‬المتطوع‭. ‬وهذا‭ ‬يفرض‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬تعبئة‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني،‭ ‬بجميع‭ ‬موارده‭ ‬البشرية‭ ‬وإمكاناته‭ ‬العملية‭ ‬والميدانية،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬التلاقح‭ ‬العلمي‭ ‬والثقافي‭ ‬والتكنولوجي،‭ ‬بما‭ ‬يؤهل‭ ‬الشباب‭ ‬للانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الحاضر‭ ‬بكل‭ ‬تعقيداته‭ ‬ورهاناته‭.‬
                  تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية " الوطن الآن"
                         رابط العدد هنا