vendredi 4 avril 2025
خارج الحدود

عصام لعروسي: سقوط نظام الأسد جرّد الجزائر وصنيعتها البوليساريو من الدّعم والإمداد الإيراني

عصام لعروسي: سقوط نظام الأسد جرّد الجزائر وصنيعتها البوليساريو من الدّعم والإمداد الإيراني عصام لعروسي، مدير عام مركز منظورات للدّراسات الجيو- سياسية  وخبير في الشّؤون الأمنية
سقوط‭ ‬نظام‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬يعكس‭ ‬مرحلة‭ ‬دراماتيكية،‭ ‬ومرحلة‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬تمّ‭ ‬بترتيبات،‭ ‬وبشكل‭ ‬تدريجي،‭ ‬حيث‭ ‬تنحّى‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف،‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭  ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التّرتيبات‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬جديدة،‭ ‬تهمّ‭ ‬منطقة‭ ‬الشّرق‭ ‬الأوسط‭. ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬نربط‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬السّاحات‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬غزّة‭ ‬وما‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬لبنان،‭ ‬وفي‭ ‬جنوب‭ ‬لبنان‭ ‬بعد‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النّار‭ ‬ومباشرة‭ ‬تمّت‭ ‬هذه‭ ‬العمليّة‭.‬
 
‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬له‭  ‬معنى‭ ‬جيوسياسي‭ ‬هو‭ ‬الفصل‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الدّاعمة‭ ‬لحركة‭ ‬المقاومة‭ ‬«حزب‭ ‬الله»،‭ ‬والتي‭ ‬تسمي‭ ‬نفسها‭ ‬بقوى‭ ‬"الممانعة"،‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬محور‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سوريا،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬حليف‭ ‬هذا‭ ‬المحور‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭. ‬وقد‭ ‬كنّا‭ ‬نفهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بعض‭ ‬المواقف‭ ‬السّورية‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬الرّسمي،‭ ‬ولو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬عنه‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرّسمية‭ ‬التابعة‭ ‬للنّظام‭ ‬السّوري،‭ ‬كانت‭ ‬تدعم‭ ‬الانفصال‭ ‬وتدعم‭ ‬جبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬وتتفاعل‭ ‬مع‭ ‬النظام‭ ‬الجزائري،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬تنسيقا‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص‭ ‬بين‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬الذي‭ ‬يمثّله‭ ‬بشّار‭ ‬الأسد‭.‬
 
‬ما‭ ‬حصل‭ ‬يشكل‭ ‬حقيقة‭ ‬نقطة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬الشّعب‭ ‬أو‭ ‬علاقة‭ ‬هذا‭ ‬الشّعب‭ ‬بالشّعب‭ ‬المغربي‭ ‬وعلاقة‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬بالمغرب‭ ‬هي‭ ‬صفحة‭ ‬جديدة،‭ ‬خاصّة‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نعرف‭ ‬حقيقة‭ ‬مدى‭ ‬تجاوبها‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬القضايا‭ ‬الدولية‭. ‬لكن‭ ‬أظنّ‭ ‬أنّه‭ ‬بكلّ‭ ‬المقاييس‭ ‬سوف‭ ‬تكون‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬صعبة‭. ‬لكن‭ ‬أتصوّر‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬سوف‭ ‬يسقط‭ ‬معه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المقولات‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬والتّقاطب‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشّرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬امتداد‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشّمال‭ ‬الأفريقية،‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬كقضية‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬وسوف‭ ‬ينعكس‭ ‬إيجابا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجريد‭ ‬الجزائر‭ ‬وصنيعتها‭ ‬البوليساريو،‭ ‬من‭ ‬الدّعم‭ ‬والإمداد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬ومن‭ ‬الدّعم‭ ‬المماثل‭ ‬المعنوي‭ ‬السّوري‭. ‬
 
ويتضح‭ ‬أنّ‭ ‬المحاور‭ ‬التي‭ ‬ترصد‭ ‬حالياً‭ ‬بنية‭ ‬النّسق‭ ‬الإقليمي‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬قوى‭ ‬الممانعة،‭ ‬فالنّظام‭ ‬الرّوسي‭ ‬سقط‭ ‬قبل‭ ‬ذلك،‭ ‬لكن‭ ‬يتمّ‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬سقوطه‭ ‬رسمياً‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬استكمال‭ ‬لهذه‭ ‬لوحدات‭ ‬النّظام‭ ‬الإقليمي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬هدفه‭ ‬تقليم‭ ‬أظافر‭ ‬إيران‭ ‬وتوجيه‭ ‬تخلي‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬حلفائها‭ ‬ووكلائها‭ ‬الإقليميين،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬وحزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإمداد‭ ‬الذي‭ ‬يمر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬لبنان،‭ ‬وعبر‭ ‬لبنان‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬والجزائر‭ ‬القائم‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬امتداد‭ ‬لشمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬خاصة‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بقضايا‭ ‬إقليمية‭ ‬كقضية‭ ‬الصّحراء‭  ‬المغربية،‭ ‬ممّا‭ ‬سيكون‭ ‬انعكاس‭ ‬إيجابي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬-‭ ‬كما‭ ‬قلت‭ ‬-‭ ‬لتجريد‭ ‬الجزائر‭ ‬وصنيعتها‭ ‬البوليساريو،‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬والإمداد‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬ومن‭ ‬دعم‭ ‬معنوي‭ ‬من‭ ‬سوريا‭.‬
 
ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أن‭ ‬نؤكّد،‭ ‬على‭ ‬أنّ‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬موقف‭ ‬من‭ ‬قضية‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية‭. ‬والنّظام‭ ‬الجزائري،‭ ‬كان‭ ‬يلعب‭ ‬دورا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬التّأثير‭ ‬على‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬السّوري‭ ‬بهذا‭ ‬الخصوص،‭ ‬وهي‭ ‬قضية‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬حقيقة‭ ‬لسوريا‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر،‭ ‬لكن‭ ‬أظنّ‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التّأثير‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تبادل‭ ‬المصالح‭ ‬والمنافع‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬وسوريا‭. ‬فسقوط‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬ضربة‭ ‬قاضية‭ ‬للنّظام‭ ‬الجزائري‭ ‬العسّكري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬دائما‭ ‬يلعب‭ ‬بهذه‭ ‬الأوراق‭ ‬القوية،ويحاول‭ ‬أن‭ ‬يشكّل‭ ‬هذا‭ ‬الاستثناء،‭ ‬لأنّ‭ ‬الإجماع‭ ‬العربي‭ ‬لا‭ ‬يرقى‭ ‬إليه‭ ‬الشّكّ‭. ‬فهناك‭ ‬إجماع‭ ‬عربيّ‭ ‬بخصوص‭ ‬قضية‭ ‬الصّحراء‭ ‬المغربية،‭ ‬خاصّة‭ ‬من‭ ‬الدّول‭ ‬الكبرى‭. ‬وحينما‭ ‬نتحدّث‭ ‬عن‭ ‬مصر‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬وجامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬فالجزائر‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تخترقها،‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬هي‭ ‬مهددة‭ ‬بالطّرد‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية،‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬روّجت‭ ‬للانفصال،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬قامت‭ ‬بترويج‭ ‬بعض‭ ‬الأطروحات‭ ‬المتهالكة‭ ‬داخل‭ ‬أروقة‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬
 
أعتقد‭ ‬أن‭ ‬نهاية‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري،‭ ‬مقدّمة‭ ‬وبداية‭ ‬أساسية‭ ‬لإضعاف‭ ‬الموقف‭ ‬الجزائري‭ ‬وفقدانه‭ ‬لحليف‭ ‬أساسي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إيران‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يشغلها‭ ‬الدّفاع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬القضايا‭ ‬الهامشية،‭ ‬بل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬ما‭ ‬يهمّها‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬الدّفاع‭ ‬عن‭ ‬وجودها‭ ‬وكينونتها‭ ‬ومصيرها‭ ‬في‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬النّشوء‭. ‬ولا‭ ‬يسمح‭ ‬لإيران‭ ‬بلعب‭ ‬أدوار‭ ‬جديدة‭ ‬داخل‭ ‬نسق‭ ‬المنظومة‭ ‬الشرق‭ ‬أوسطية،‭ ‬خاصّة‭ ‬أن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تريد‭ ‬تعزيز‭ ‬موقع‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬وبعض‭ ‬الدّول‭ ‬المتحالفة‭ ‬معها‭ ‬وتقليم‭ ‬أظافر‭ ‬إيران‭ ‬وتكسير‭ ‬عدالة‭ ‬المنطقة‭ ‬المتّحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭.‬
 
وبخصوص‭ ‬دور‭ ‬التّجريدة‭ ‬المغربية‭ ‬إبان‭ ‬حرب‭ ‬«الجولان»،‭ ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬وكانت‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حكاه‭ ‬العاهل‭ ‬المغربي‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬في‭ ‬كون‭ ‬التّجريدة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬الجولان‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬المواجهة،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬فعليا،‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬جوية‭ ‬للدّفاع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الكتيبة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بأدوار‭ ‬كبيرة‭ ‬جدّا‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوّ‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬خاصة‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬المجيدة‭. ‬فالنّظام‭ ‬السوري‭ ‬كان‭ ‬يلعب‭ ‬أدوارا‭ ‬أساسية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التّنسيق‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل،وحتّى‭ ‬لا‭ ‬نكون‭ ‬مجانبين‭ ‬للحقيقة‭. ‬فهذا‭ ‬النّظام‭ ‬كان‭ ‬يلعب‭ ‬بتنسيقيات‭ ‬أمنية‭ ‬لضمان‭ ‬استمراره‭ ‬وجوده،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يحرّك‭ ‬ورقة‭ ‬الجولان‭ ‬واسترجاع‭ ‬هضبة‭ ‬الجولان،‭ ‬المهيمن‭ ‬عليها‭ ‬والمسيطر‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إسرائيل،‭ ‬حتّى‭ ‬نفهم‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬النّظام‭ ‬السّوري‭ ‬نظام‭ ‬عميل‭ ‬ونظام‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الوحدة‭ ‬العربية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬تلك‭ ‬الشّعرات‭ ‬أو‭ ‬الممانعة‭ ‬وغيرها،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬يدافع‭ ‬عن‭ ‬كينونته‭.‬
 
وللحقيقة،‭ ‬ما‭ ‬يسجّل‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النّظام‭ ‬الدكتاتوري‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬نظاما‭ ‬مجمعا‭ ‬عليه‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفرقاء‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يكرهون‭ ‬الحركات‭ ‬الإسلامية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الفرق‭ ‬الطائفية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطياف‭ ‬كانوا‭ ‬يتحدثون‭ ‬عن‭ ‬أنه‭ ‬نظام‭ ‬فساد‭. ‬هذا‭ ‬النّظام‭ ‬بولاءته‭ ‬المتعدّدة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تستنزف‭ ‬الخيرات،‭ ‬وكانت‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬الضّيقة‭ ‬للطّبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬بغض‭ ‬النّظر‭ ‬عما‭ ‬كان‭ ‬يعانيه‭ ‬الشّعب‭ ‬السّوري‭. ‬والدليل‭ ‬أن‭ ‬بشّار‭ ‬الأسد‭ ‬لم‭ ‬يتجاوب‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬مع‭ ‬مطالب‭ ‬الشّعب‭ ‬السّوري‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محطّات‭ ‬الحراك‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬2011‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انهار‭. ‬هنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مرحلة‭ ‬دامت‭ ‬لأزيد‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬محاولة‭ ‬للبقاء‭ ‬وتشبّتا‭ ‬بالسّلطة‭ ‬والسّماح‭ ‬لقوى‭ ‬أخرى‭ ‬تتحكّم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭.‬
 
وحتّى‭ ‬نكون‭ ‬واضحين‭ ‬أكثر،‭ ‬فإنه‭ ‬بعد‭ ‬2012‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬لبشّار‭ ‬الأسد‭ ‬وجود‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬السّلطة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬تتحكّم‭ ‬فيه،‭ ‬وحان‭ ‬الوقت‭ ‬للتخلّص‭ ‬من‭ ‬التّبعية،‭ ‬وإنشاء‭ ‬نظام‭ ‬سياسي‭ ‬محترم‭ ‬يعبر‭ ‬عن‭ ‬السّيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬والشعبية‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬المكلوم‭.‬