ضمن جدول أشغال البرلمان الأوروبي، وضعية الكاتب الفرنسي الجزائري، بوعلام صنصال، المعتقل في الجزائر، حيث خيمت نبرة الحزن وكذا الغضب والسخط في خطابات النواب البرلمانيين في الجلسة الأخيرة، داعين بالإجماع السلطات الجزائرية، إلى إطلاق سراحه، كما رفعت أصوات عديدة للمطالبة بفرض عقوبات على الجزائر، فضلا عن إدانة النظام الجزائري وانتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان.
ويتابع صنصال، في حالة اعتقال، بعد مثوله أمام قسم مكافحة الإرهاب بالنيابة العامة لمجلس قضاء الجزائر العاصمة، بداية الأسبوع الجاري.
وأفاد محامي الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال بأن موكله مثل أمام قسم مكافحة الإرهاب بالنيابة العامة في الجزائر العاصمة وتم وضعه رهن الحبس الاحتياطي.
وكان المحامي الفرنسي، فرانسوا زيميراي، أكد الثلاثاء أن صلصال سيتابع بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، والتي تعاقب على "الأفعال التي تهدد أمن الدولة" وتعتبرها "أعمالا إرهابية"، واصفا في بيان له نشرته وكالة الأنباء الفرنسية قرار حبس الكاتب بـ"العمل الخطير".
واعتقلت السلطات الجزائرية بوعلام صنصال في 16 نونبر 2024 بالمطار الدولي هواري بومدين، بينما لم تصدر أي بيان رسمي بشأن هذه التطورات، باستثناء تعليق لوكالة الأنباء الرسمية أكدت فيه خبر التوقيف.
وأثار قرار السلطات الجزائرية اعتقال الكاتب بوعلام صنصال، مخاوف من أن تضيق دائرة الحريات على الكتاب والأدباء في هذا البلد المغاربي.
وتسارعت الأحداث على الجبهة الثقافية والأدبية عقب اعتقال صنصال (75 عاما)، على خلفية تصريحات سابقة ذكر فيها أن جزءا من الغرب الجزائري (تلمسان، وهران ومعسكر)، كان تابعا للمغرب، وهو ما نفته وانتقدته الحكومة بشدة، وباستثناء تعليق لوكالة الأنباء اعترفت فيه بتوقيفه، لم تصدر السلطات الجزائرية أي بيان بشأن مصير صنصال أو التهم الموجهة له، فيما يواجه صنصال عقوبة حبسية تصل لخمس سنوات.
وعلاقة بواقع الحريات الأدبية في الجزائر يعتقد الكاتب والقاص، عبد العزيز غرمول، أنه يعرف "بعض الغلق والإهمال"، معتبرا أن الجدل الأخير بشأن روايات وإصدارات "كشف عن التضييق على حرية التعبير"، مشيرا إلى أن هذا التضييق تحول إلى جزء من عقيدة القارئ الجزائري الذي لم يعد، في غالبه، يتقبل حرية الإبداع لتأثره وتحوله إلى جزء من منظومة الرقابة".
ويؤكد غرمول لـ "الحرة" أن هذا الوضع "ليس ظرفيا"، في المقابل يرى أنه "لا يمكن التضييق أكثر على ماهو عليه الحال"، مضيفا أن "هذا التضييق وصل إلى الدرجة صفر من الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الرأي".
وحسب غرمول فإن النظام الجزائري، "يزداد تشددا من يوم لآخر، وأن هذا الواقع سيستمر لسنوات طويلة"، ورغم ذلك يبدى "تفاؤلا بالحرية الواسعة التي يمارسها الكتاب رغم التضييق"، معتبرا ذلك "انتصارا للحرية"، مشيرا إلى أن "انغلاق السياسيين أثر في المجتمع الذي انغلق بدوره على الرأي الآخر وحاربه، ما دفع بالمبدع إلى هجرة الإبداع والكتابة".