dimanche 6 avril 2025
سياسة

عائلات تحول مدنا مغربية إلى إمارات تحت سيطرتها

عائلات تحول مدنا مغربية إلى إمارات تحت سيطرتها ‬ازدهار‭ ‬الفساد‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬حماية‭ ‬المكاسب‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إل‭ ‬العنف‭ ‬والإجرام
ثمة‭ ‬منافسة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المغانم‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬اللافت‭ ‬للانتباه‭ ‬ليس‭ ‬هو‭ ‬التنافس‭ ‬الذي‭ ‬يرتبط‭ ‬بالتدافع‭ ‬السياسي‭ ‬الطبيعي،‭ ‬بل‭ ‬اللافت‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬يقع‭ ‬بداعي‭ ‬حيازة‭ ‬الحماية،‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الامتيازات‭ ‬وحقوق‭ ‬"الملكية"‭. ‬وهذا‭ ‬يحيل‭ ‬إلى‭ ‬منحى‭ ‬مافيوزي‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬مع‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬«شأن‭ ‬خاص»،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬العائلة‭ ‬تعني‭ ‬ضبط‭ ‬الأتباع‭ ‬وتسخيرهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حماية‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬الخاص‭. ‬الأتباع‭ ‬أو‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬حقا‭ ‬خيارات‭ ‬متعددة‭ ‬أو‭ ‬متنوعة‭ ‬أمام‭ ‬الضوابط‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬العائلات‭. ‬

هذا‭ ‬ما‭ ‬انتبه‭ ‬إليه‭ ‬مؤلف‭ ‬«متلازمات‭ ‬الفساد» الثروة‭ ‬والسلطة‭ ‬والديمقراطية"،‭ ‬مايكل‭ ‬جونستون،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬المنحى‭ ‬العائلي‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬يتغذى‭ ‬على‭ ‬انعدام‭ ‬الأمان‭ ‬الواسع‭ ‬الانتشار‭. ‬كما‭ ‬يعتبره‭ ‬«أكثر‭ ‬أنواع‭ ‬الفساد‭ ‬ضررا‭ ‬على‭ ‬التنمية»‭. ‬كما‭ ‬انتبه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نشاطات‭ ‬العائلات‭ ‬تحدث‭ ‬خارج‭ ‬المنظمة‭ ‬الرسمية‭ ‬«المؤسسات،‭ ‬القوانين‭..‬»،‭ ‬مما‭ ‬يتسبب‭ ‬في‭ ‬تنامي‭ ‬النشاطات‭ ‬غير‭ ‬المشروعة،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬ازدهار‭ ‬الفساد،‭ ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬حماية‭ ‬المكاسب‭ ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬إلا‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إل‭ ‬العنف‭ ‬والإجرام‭.‬

هكذا،‭ ‬إذن،‭ ‬أصبحنا‭ ‬نرى‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬جملة‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬التي‭ ‬تتصل‭ ‬كلها‭ ‬بالتنافس‭ ‬العائلي‭ ‬لحماية‭ ‬المكتسبات،‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬المناصب‭ ‬المهنية‭ ‬والمراتب‭ ‬الاجتماعية‭ ‬مجرد‭ ‬مكافأة‭ ‬على‭ ‬الولاء،‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬الالتزام‭ ‬بحماية‭ ‬المكاسب،‭ ‬وليست‭ ‬استحقاقا‭ ‬قائما‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬التنافس‭ ‬الحر‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬ومبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭.‬

ولا‭ ‬ينحصر‭ ‬التنافس‭ ‬العائلي‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الأعمال،‭ ‬كما‭ ‬نلاحظ‭ ‬ذلك‭ ‬بين‭ ‬عائلة‭ ‬أخنوش‭ ‬والصفريوي‭ ‬وغيرهما‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬التنازع‭ ‬إلى‭ ‬الهيئات‭ ‬الحكومية‭ ‬والأحزاب‭ ‬السياسية،‭ ‬وأجهزة‭ ‬تطبيق‭ ‬القانون‭ ‬ووسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬بل‭ ‬وحتى‭ ‬بعض‭ ‬النشاطات‭ ‬الأدبية‭ ‬«شعر،‭ ‬قصة،‭ ‬رواية،‭ ‬مسرح،‭ ‬سينما،‭ ‬تشكيل‭... ‬إلخ»،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلة‭ ‬نشوب‭ ‬صراعات‭ ‬قد‭ ‬تنتهي‭ ‬إلى‭ ‬العنف،‭ ‬وقد‭ ‬تنتهي‭ ‬إلى‭ ‬«المصاهرة»‭ ‬و«تآلف‭ ‬القلوب»‭ ‬لتقوية‭ ‬حماية‭ ‬المكاسب‭ ‬ضد‭ ‬خصم‭ ‬مفترض،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مبدأ‭ ‬«خميرنا‭ ‬ما‭ ‬يديه‭ ‬غيرنا»‭.‬

على‭ ‬المستوى‭ ‬السياسي،‭ ‬ورغم‭ ‬التقدم‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬القوانين‭ ‬والمواثيق‭ ‬«الأخلاقية»‭ ‬التي‭ ‬تضع‭ ‬الممارسة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬فوق‭ ‬جميع‭ ‬علاقات‭ ‬القرابة،‭ ‬سواء‭ ‬أكانت‭ ‬عائلية‭ ‬أم‭ ‬إثنية‭ ‬أم‭ ‬عقدية‭ ‬أم‭ ‬سياسية،‭ ‬فإن‭ ‬نُظُم‭ ‬المؤسسة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضمور‭ ‬في‭ ‬الوظائف‭ ‬التي‭ ‬تؤديها‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المفروض‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تؤديها‭. ‬وهذا‭ ‬الاختلال‭ ‬في‭ ‬البيئة‭ ‬المؤسساتية‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬للعائلة‭ ‬السياسية‭ ‬مساحة‭ ‬الركض‭ ‬المنفرد‭ ‬نحو‭ ‬مصالحها‭ ‬الخاصة،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬توفر‭ ‬الفرص‭ ‬وسيادة‭ ‬نظام‭ ‬الريع‭ ‬والمكافآت‭ ‬واتساع‭ ‬رقعة‭ ‬زواج‭ ‬المال‭ ‬والسلطة‭.‬

لقد‭ ‬تابعنا،‭ ‬خلال‭ ‬الانتخابات‭ ‬العامة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬كيف‭ ‬خاضت‭ ‬«عائلات‭ ‬سياسية»‭ ‬معروفة‭ ‬هذا‭ ‬السباق،‭ ‬وكيف‭ ‬لم‭ ‬يستثن‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الأب‭ ‬والابن‭ ‬والابنة‭ ‬والزوجة‭ ‬والعم‭ ‬والخال‭ ‬وابن‭ ‬الأخ‭ ‬أو‭ ‬الأخت،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تقوية‭ ‬حظوظ‭ ‬أفرادها‭ ‬للظفر‭ ‬بمقاعد‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬أو‭ ‬الجماعات‭ ‬الترابية،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬صاحب‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬احتداد‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬العنف‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬النفوذ‭ ‬الخاصة‭. ‬كما‭ ‬لاحظنا‭ ‬أن‭ ‬العائلات‭ ‬نفسها‭ ‬قد‭ ‬خاضت‭ ‬السباق‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأسبق،‭ ‬وكيف‭ ‬أصبحت‭ ‬كل‭ ‬مدينة‭ ‬رهينة‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬عائلة‭ ‬واحدة،‭ ‬مما‭ ‬أفرغ‭ ‬الاقتراع‭ ‬الديمقراطي‭ ‬من‭ ‬محتواه‭ ‬وحلت‭ ‬محله‭ ‬قرابة‭ ‬الدم‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬هي‭ ‬حصان‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الغنائم‭ ‬السياسية‭ ‬والمالية‭. ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يحل‭ ‬موعد‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية‭ ‬حتى‭ ‬تتقدم‭ ‬العائلات‭ ‬نفسها‭ ‬المشهد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سؤال‭ ‬حول‭ ‬الأساس‭ ‬الذي‭ ‬تعتمد‭ ‬عليه‭ ‬الأسباب‭ ‬في‭ ‬منح‭ ‬التزكيات‭ ‬الانتخابية؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬الكفاءة‭ ‬أم‭ ‬المال؟‭ ‬هل‭ ‬هو‭ ‬التدرج‭ ‬في‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحزبية‭ ‬أم‭ ‬الانتماء‭ ‬العائلي؟

إن‭ ‬حكم‭ ‬العائلات‭ ‬مؤشر‭ ‬قوي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الأحزاب‭ ‬أصبحت‭ ‬مجرد‭ ‬فكرة‭ ‬خيالية،‭ ‬وأن‭ ‬السلطة‭ ‬السياسية‭ ‬ليس‭ ‬طريقها‭ ‬هو‭ ‬تنافس‭ ‬البرامج‭ ‬والأفكار‭ ‬قدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬«ميركانتو»‭ ‬مفتوح‭ ‬لمن‭ ‬له‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الشراء،‭ ‬وأن‭ ‬المناصب‭ ‬مجرد‭ ‬بضاعة‭ ‬قابلة‭ ‬للتفويت‭ ‬كلما‭ ‬كان‭ ‬المقابل‭ ‬المادي‭ ‬مجزيا،‭ ‬وهنا‭ ‬نطرح‭ ‬السؤال‭ ‬التالي:‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يؤول‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬الحزبي‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬واحدة‭ ‬تفعل‭ ‬به‭ ‬ما‭ ‬يشاء؟‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬تتشكل‭ ‬الزعامات‭ ‬الحزبية‭ ‬من‭ ‬«المظليين»‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يسبق‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬تشبعوا‭ ‬بأفكار‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬أو‭ ‬ذاك؟‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يقترح‭ ‬هذا‭ ‬الزعيم‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬أبناءه‭ ‬لشغل‭ ‬بعد‭ ‬المناصب‭ ‬العليا‭ ‬دون‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الأجهزة‭ ‬الحزبية؟‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬«تُفَصَّل»‭ ‬المغانم‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬المقاس‭ ‬العائلي؟

قد‭ ‬يكون‭ ‬أمرا‭ ‬طبيعيا‭ ‬أن‭ ‬نلاحظ‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عائلات‭ ‬تدير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬باقتدار‭ ‬ديمقراطي‭ ‬غير‭ ‬مطعون‭ ‬فيه،‭ ‬مثل‭ ‬عائلات‭ ‬«بوش»‭ ‬«الأب‭ ‬والابن»‭ ‬و«كلينتون»‭ ‬«الزوج‭ ‬والزوجة»،‭ ‬و«كينيدي»‭ ‬«الإخوة»،‭ ‬«فرانسوا‭ ‬هولاند‭ ‬وسيغولين‭ ‬رويال»،‭ ‬«غاندي»‭ ‬«جواهر‭ ‬لال‭ ‬نهرو،‭ ‬أنديرا،‭ ‬راجيف،‭ ‬سونيا،‭ ‬راهول‭..‬»،‭ ‬«الحريري»‭ ‬«الأب‭ ‬رفيق،‭ ‬والابن‭ ‬سعد»‭.. ‬إلخ‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬تقتات،‭ ‬مغربيا،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬حقيقة‭ ‬أن‭ ‬المؤسسات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أقل‭ ‬وضوحا‭ ‬ومصداقية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استمرار‭ ‬النشاطات‭ ‬الخاصة‭ ‬لهذه‭ ‬العائلات،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬الوسائل‭ ‬الفاسدة‭ ‬المتاحة‭ ‬التي‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬المناصب،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬زواج‭ ‬المال‭ ‬والسلطة،‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬تحكم‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬القرار،‭ ‬وتوجيه‭ ‬هذا‭ ‬القرار‭ ‬لخدمة‭ ‬المصالح‭ ‬العائلية‭ ‬ومجالات‭ ‬النفوذ‭ ‬الخاصة،‭ ‬وعدم‭ ‬السماح‭ ‬للطارئ،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬وجها‭ ‬ديمقراطيا‭ ‬يتمتع‭ ‬بالكفاءة‭ ‬والنزاهة،‭ ‬بالوصول‭ ‬إلى‭ ‬«الحكم»‭. ‬لا‭ ‬قرارخارج‭ ‬العائلة،‭ ‬ولا‭ ‬قرار‭ ‬خارج‭ ‬الولاء‭ ‬لها‭ ‬ولمغانمها‭.‬

نستطيع‭ ‬أن‭ ‬نقول،‭ ‬إذن،‭ ‬إن‭ ‬حكم‭ ‬العائلات‭ ‬«يستعمل»‭ ‬التنافس‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بوصفه‭ ‬آلية‭ ‬مؤسساتية‭ ‬للتحكم‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬وابتزاز‭ ‬الدولة،‭ ‬خاصة‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬تواطؤ‭ ‬مؤسسات‭ ‬الحكامة‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرقابية‭ ‬والقضائية‭ ‬التي‭ ‬تلتزم‭ ‬الصمت‭. ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ترسيخ‭ ‬أنواع‭ ‬معينة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬والاستيلاء‭ ‬الممنهج‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الثروة،‭ ‬وتكلس‭ ‬مسارب‭ ‬تجديد‭ ‬النخب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬نفور‭ ‬المرء‭ ‬من‭ ‬العملية‭ ‬السياسية،‭ ‬مما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬التنمية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬وقد‭ ‬لاحظنا‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬حملات‭ ‬التطهير‭ ‬الموسمية‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬بلادنا،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مدى‭ ‬استقلالية‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بهذه‭ ‬الحملات،‭ ‬وبصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬قدراتها‭ ‬الإدارية‭ ‬الرادعة‭ ‬ومصداقيتها‭ ‬السياسية‭ ‬والأخلاقية‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬هيمنة‭ ‬العائلات‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬تدبير‭ ‬الشأن‭ ‬العام‭ ‬توضح‭ ‬أن‭ ‬ضعف‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرقابية‭ ‬مذهل،‭ ‬مما‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬بلادنا‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعيش‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬لحصر‭ ‬تصاعدها‭ ‬إلا‭  ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬حرمان‭ ‬العضلة‭ ‬العائلية‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وإعادتها‭ ‬إلى‭ ‬حجمها‭ ‬الطبيعي،‭ ‬والتسويق‭ ‬لعمل‭ ‬سياسي‭ ‬نزيه‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬تباري‭ ‬الكفاءات،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬التدافع‭ ‬بالمناكب‭ ‬وإرشاء‭ ‬الأحزاب‭ ‬وشراء‭ ‬الذمم‭.‬
 
تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"
رابط العدد هنا