من المقرر أن تنظم جمعية الأوراش المغربية للشباب CJM مؤتمرها الوطني الثامن والثلاثون تحت شعار: "من أجل رد الاعتبار لفلسفة طريق الوحدة"، يومي 09 و10 مارس 2024 بمركز التكوينات والملتقيات الوطنية التابع لوزارة التربية الوطنية بالرباط.
في هذا السياق استضافت جريدة "أنفاس بريس" الأستاذ لحبيب قابو رئيس جمعية الأوراش المغربية للشباب للإجابة عن أسئلتنا فكان معه الحوار التالي.
ـ بعد 63 سنة من عمر جمعية الأوراش المغربية للشباب في خدمة التطوع، ما هي انتظاراتكم من المؤتمر الوطني 38، الذي ينعقد يومي 9 و 10 مارس 2024؟
بعد 63 عاما من الفعل التطوعي الهادف على المستوى الوطني والدولي، كمنظمة وطنية ملتزمة بقضايا الشباب، تنظم جمعية الأوراش المغربية للشباب CJM مؤتمرها الوطني الثامن والثلاثون تحت شعار: "من أجل رد الاعتبار لفلسفة طريق الوحدة"، وهو الشعار الذي ظل يوجه عمل جمعيتنا على مدى 63 عاما، منذ تأسيسها في 2 نونبر 1961، كباقي مكونات النسيج الجمعوي الوطني الذي انبثق من رحم فلسفة وقيم المشروع الوطني الكبير "طريق الوحدة"، بهدف المساهمة في بناء مغرب الاستقلال، بسواعد وعقول شبابه كرأس مال أساسي مؤمن بقيم الحرية والمواطنة الفاعلة للانخراط في بناء أسس التنمية البشرية المستدامة عبر إنجار أوراش تطوعية قصيرة ومتوسطة المدى، جمعت كل مكونات هذا النسيج دونما حاجة إلى دعم مشروط لا يستجيب لتوفير شروط التنمية البشرية المنشودة.
كلنا أمل أن يشكل هذا المؤتمر مرحلة جديدة مغايرة في تعاطي الدولة المغربية من خلال القطاع الوصي بشكل إيجابي مع متطلبات منظمات الشباب الوطنية التطوعية بشكل إيجابي من حيث تمكينها من الولوج للدعم العمومي المشروع والمستحق، والكف عن الحرمان من الاستفادة من المرافق العمومية المعدة لممارسة الشبيبة المغربية لأنشطتها المختلفة.
ونأمل أيضا من نتائج مؤتمرنا 38 هذا أن يرسم استراتيجية واضحة تستجيب لمتطلبات وحاجيات الشبيبة المغربية في التكوين والانفتاح وبناء الشخصية المبادرة المبدعة والمجدّدة، في إطار الحفاظ على الهوية المغربية المتميزة، وأن يشكل المؤتمر كذلك لحظة لتقييم التجربة واستخلاص الدروس من النواقص وتثمين جوانبها الناجحة ..
نتطلع أيضا إلى انتخاب أجهزة وطنية قادرة على التجديد والتطوير في إطار الحفاظ على المكتسبات حتى نستحق بالفعل شرف الجيل المتشبع بقيم وفلسفة طريق الوحدة.
ـ ما هي دلالات المؤتمر الوطني 38، ولماذا اخترتم شعار: "من أجل رد الاعتبار لفلسفة طريق الوحدة"؟
يعتبر المؤتمر الوطني 38 للجمعية، محطة مهمة في حياة منظمتنا خصوصا، وفي تاريخ الحركة التطوعية الوطنية والدولية، للاستمرار في حمل مشعل ورسالة التطوع منذ ما يناهز 63 عاما في خدمة قيم ومبادئ نبيلة، لم ولن تنمحي مع مرور الزمان، فعلى مدى سبعة عقود تقريبا، من استقلال المغرب، ترك العمل التطوعي بالأوراش أثرا ماديا ميدانيا عبر تشييد القناطر والمسالك الجبلية، ومدّ قنوات الرّي، وقنوات الماء الشروب بالمداشر، والقرى النائية، وأسهم في محو الأمية الوظيفية بأعالي الجبال، وترافع عبر برامج التحسيس على واجهة النضال من أجل الحقوق المدنية بالعمل مع ولفائدة المحرومين، ومع ذوي الإعاقة، واختيار الشعار مرتبط بشكل عضوي بالرسالة التي حملناها ونحملها من جيل لجيل، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو في الأخير هويتنا الأبدية لتمنيع مجتمعنا وشبيبتنا ضد قيم أخرى دخيلة وهجينة ..
ـ هل مازالت روح الوحدة والتطوع تسود وسط الحقل الجمعوي، أم أن الأمر مجرد استرجاع لنوستالجيا الذاكرة؟
إن قيم التطوع ونكران الذات والعمل مع ومن أجل الآخر، هي التي ظلت توجه عمل جمعيتنا على مدى 63 عاما، منذ تأسيسها في 2 نونبر 1961، كباقي مكونات النسيج الجمعوي الوطني التطوعي الذي انبثق من رحم فلسفة وقيم المشروع الوطني الكبير "طريق الوحدة"، وهي قيم أصيلة مغروسة في أعماق كيان مجتمعنا المغربي المتضامن باستمرار.
إن ما عشناه خلال الكوارث الطبيعة التي حلت ببلادنا في السنة المنصرمة (زلزال مناطق الأطلس قبله زلزال الحسيمة)، وما عشناه من هبة تضامن رائعة أبهرت العالم، لأكبر دليل على سيادة روح الوحدة والتضامن في وسط المجتمع كما بالوسط الجمعوي، وليس الأمر بـ (استرجاع لنوستالجيا الذاكرة)، أو بحنين مزيف إلى ماض ولى وانمحى.
فقط نحن في الحاجة إلى حماية هذه القيم الأصيلة - التي انقرضت في مجتمعات أخرى - بتثمينها ودعم المبادرات المشعة والهادفة من طرف الدولة.
ـ كيف تقرأ واقع مفهوم التطوع اليوم في علاقة بما يسود من قيم فردانية، والسعي وراء التكسب والبحث عن المواقع، وتراجع مهول عن القيم الوطنية التي تأسست على روح العمل الجماعي والجمعوي؟
التطوع مدرسة للتربية على قيم المواطنة ومبادئها الأساسية يجعل من المتطوع عنصرا أساسيا داخل المجتمع، مدركا لدوره المحوري في بناء المجتمع، ولا شك إلى جانب هذه القيم تنبت قيم أخري مغايرة مضادة لها في كل شي، وهي قيم الفردانية والانتهازية والنرجسية والوصولية، لكن قدرنا أن نظل متمسكين بتمثل وحمل مشعل التطوع وقيمه، لأن مجتمعنا لا يمكنه العيش بقيم غيره، ولابد لنا من حماية هذه القيم، وتطويرها بالتربية والتكوين وتعدّد المبادرات وتشجيعها وتقوية البنيات المحتضنة لممارسات ومبادئ وقيم التطوع، ونبذ القيم الفردانية والوصولية والانتهازية المقيت التي تسعى الى تدمير البنا ء المجتمعي.