تابعت جريدة "أنفاس بريس" اللقاء التواصلي الاستشرافي الذي دعا إليه عامل إقليم اليوسفية يوم الجمعة 29 دجنبر 2023، بتأطير من قسم العمل الاجتماعي (المبادرة الوطنية للتنمية البشرية)، والذي حظي باهتمام كبير من لدن القطاعات ذات الصلة (التعاون الوطني والصحة وقطاع الشباب وقطاع التعليم..) إلى جانب الجمعيات والإطارات الفاعلة التي تشتغل وتدبّر مراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية بالإقليم، على اعتبار أن الأمر يهم جانبا ميدانيا لمحاربة الهشاشة التي ينعكس واقعها الاجتماعي على فئة عريضة من الساكنة.
تقليص الفوارق المجالية
في سياق متصل تناولت بعض عروض اللقاء التواصلي جانبا مهما يتعلق بمسألة تقليص الفوارق المجالية من خلال برامج الأشخاص في وضعية هشاشة، حيث تم إحداث وتنفيذ مشاريع مراكز الإيواء سواء بالنسبة لدور الطالبة والطالب، أو دار العجزة والمسنين أو حضانة الأطفال المتخلّى عنهم، وكذا النساء في وضعية صعبة (المعنفات) أو كذلك بعض الداخليات التعليمية الموزعة على امتداد المجال الجغرافي بإقليم اليوسفية.
وقد سهر على تسيير هذا اللقاء التواصلي والاستشرافي رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة اليوسفية، الذي كشف عن عدة أرقام وإحصائيات تتعلق بالمشاريع المبرمجة والمنجزة على مستوى السنوات الممتد ما بين سنة 2017 و 2023. إلى جانب الكلمة المركزة للمسؤولة عن مندوبية التعاون الوطني التي عرجت بدورها على إبراز العديد من الجوانب والحيثيات ترتبط بمراكز الرعاية الاجتماعية ومسؤولية الإيواء والإطعام والتجهيزات، فضلا عن وقوفها على انخراط ومساهمة قطاع التعاون الوطني على مستوى المنح المالية المخصصة لكل المراكز ذات الصلة حسب الرخص الممنوحة وفق الضوابط القانونية (قانون 14/05).
هل من مزيد؟
من جهة أخرى تم الوقوف على أهم المشاريع المنجزة بالعالم القروي ذات الصلة ببرنامج سنة 2017 ـ 2023 على مستوى إحداث دور الطالب (ة)، حيث استفادت بعض الجماعات الترابية من هذه المشاريع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: (جماعة سيدي شيكر وجماعة الجْدُور ثم جماعة الخوالقة إلى جانب جماعة رأس العين بالإضافة إلى دار الطالب بجماعة الكنتور علاوة عن جماعة السبيعات) دون الحديث عن تمويل ما يقارب 20 مشروعا همت جوانب مختلفة مثل مشاريع دعم ميزانية التسيير ومشاريع تهيئة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، ثم التجهيز، والدعم التربوي والدراسي...
لقاء تواصلي بطعم الواقعية
وعلى اعتبار أن اللقاء التواصلي والاستشرافي يروم الإستماع والتشخيص الواقعي والميداني للخروج بتوصيات في هذا الشأن، فقد انصبّت أغلب مداخلات الإطارات والفعاليات العاملة في ميدان مراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية بإقليم اليوسفية على أهمية التشخيص الميداني للعبور بمنهجية سليمة نحو حلول عملية لأغلب المشاكل المتعلقة بالتدبير والتسيير المحكم ضمانا للحقوق والواجبات، سواء على مستوى البنيات الإستقبالية من قاعات، ومرافق بيئية ورياضية وثقافية وتواصلية، وفضاءات ومكاتب إدارية واجتماعية ذات الإرتباط بعملها المباشر، أو على مستوى التجهيزات بمختلف أنواعها.
الجمعية الخيرية الإسلامية باليوسفية تتقدم بهذا المشروع
وكانت مرافعة ممثلي الجمعية الخيرية الإسلامية باليوسفية تروم الكشف عن النقائص التي تعاني منها مؤسسة الرعاية الاجتماعية دار الأطفال اليوسفية على مستوى البنية الإستقبالية، من مرافق ومكاتب إدارية وفضاءات القراءة والتنشيط والرياضة وقاعات تقديم دروس الدعم والتقوية.
وجاء في مرافعة الجمعية الخيرية الإسلامية على أن المنسق الجهوي بجهة مراكش أسفي قد سبق له أن قام بزيارة خاصة و وقف على واقع حال مؤسسة الرعاية الاجتماعية دار الأطفال اليوسفية خلال سنة 2023، حيث قدم وعدا بالتعاون على مستوى إحداث فضاء جديد يلبي كل احتياجات المرتفقين بشرط توفير الوعاء العقاري ودراسة الجدوى والتصميم الهندسي، وفي هذا السياق قدمت ذات الجمعية مشروعا واعدا لرئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة اليوسفية يتعلق ببناء فضاء مستقل بهندسة وتصميم يضم مرافق رياضية واجتماعية وثقافية على مساحة تقدر بـ 150 متر مربع داخل المؤسسة، فضلا عن دراسة وتشخيص لواقع الحال على مستوى النقص الحاصل في العديد من التجهيزات الضرورية.
إكراهات متأخرات الضمان الاجتماعي بمؤسسة الرعاية الاجتماعية بالشماعية
من جهة أخرى أوضح رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية بالشماعية أن هناك عدة إكراهات وتعثرات مالية على مستوى تصفية العديد من الديون المتراكمة والتي ورثها عن الرئيس السابق (متأخرات الضمان الاجتماعي تقدر بـ 80 مليون سم) علاوة على متأخرات ديون أخرى غير مبررة من طرف الآمر بالصرف.
في الحاجة إلى المزيد من المشاريع
وشدد باقي ممثلي مراكز الإيواء على أهمية ما تم إنجازه، وتطلعهم إلى المزيد من المشاريع للقضاء بشكل مسترسل على أغلب الإكراهات والتحديات والنقائص ذات الصلة بتجويد العرض الاجتماعي والتربوي والنفسي ومتابعة كل القضايا المرتبطة بمحاربة الهشاشة على جميع المستويات، فضلا عن دعوتهم الملحة إلى تدخلات مجموعة من القطاعات الأخرى التي تتقاسم نفس الأهداف أو لها تأثير في مسار تطوير الخدمات وجودتها.
تعثر مشروع إحداث مركز الاإستقبال ومأوى الشباب
في سياق متصل كشفت المديرة الإقليمية لقطاع الشباب عن أسباب تعثر مشروع مأوى الشباب أو مركز الإستقبال الذي كان من المفروض أن يرى النور منذ سنوات خلت، حيث ربطت ذات المسؤولة مسألة التعثر بعدم تخصيص الوعاء العقاري لهذا المشروع الواعد، موضحة أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الشباب ـ متحمسة لتمويل ذات المشروع بمدينة اليوسفية، علما أن المجمع الشريف للفوسفاط يتوفر على عدة أوعية عقارية في مواقع وأمكنة استراتيجية لا تحتاج إلا لمحاور قوي يترافع عن أهداف الوزارة المعنية بالقطاع. وفي سياق متصل عبرت المديرة الإقليمية لقطاع الشباب عن استعدادها لعقد شراكات مع مراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية العاملة في حقل الطفولة والشباب، في أفق برمجة أنشطة ثقافية ورياضية وترفيهية للمستفيدين والمستفيدات.
هذه عصارة التوصيات:
ـ ضبط وتصفية مشكل الوعاء العقاري التابع لمؤسسات الرعاية الاجتماعية وتفويته للمعنيين قصد إعادة تهيئته وهيكلته.
ـ تصفية ديون مراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.
ـ توسعة وتعزيز البنية الإستقبالية بمراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.
ـ مطالبة جهة مراكش أسفي وشركائها بإحداث مراكز ذات الصلة بالمشردين وحماية الطفولة.
ـ احترام تخصصات مراكز الإيواء وضبط الطاقة الاستيعابية ونوعية المستفيدين من خدماتها حسب التخصص (دار المسنين والأطفال المتخلّى عنهم نموذجا)
ـ دعوة الجهات الوصية بقطاع الصحة إلى الإنخراط في تيسير مهام القائمين على مركز الإيواء المرتبط بالنساء في وضعية صعبة.
مأساة الموارد البشرية العاملة بمراكز الإيواء:
كشفت بعض التدخلات أن أجور بعض المستخدمين غير منصفة مقابل ما يؤدونه من خدمات لفائدة المرتفقين والمستفيدين بمراكز ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، دون الحديث عن مسألة الحق في توفير التغطية الصحية وأمور أخرى ذات الصلة بالعيش الكريم، مما يطرح سؤال الهشاشة الذي تفرّخه مراكز الإيواء بمختلف تخصصاتها على مستوى الموارد البشرية التي تعيش في كنفها، والتي من المفروض فيها أن تحارب الهشاشة الاجتماعية من خلال تنزيل البرامج التي تنفذها لفائدة المرتفقين والمستفيدين.