تواصل السلطات المحلية بالعديد من المدن إصدار قرارات منع تنقل جماهير كرة القدم؛ آخر قرار في هذا الشأن، جاء من أكادير، حين أعلن نادي حسنية أكادير عن عدم تخصيص أي تذاكر لجمهور نادي الوداد الرياضي في المباراة التي أجريت يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2023 برسم مؤجل الجولة 11 من البطولة الاحترافية على ملعب أدرار الكبير.
ووفق ما كشفه الفريق السوسي، فإن عدم تخصيص التذاكر جاء تطبيقا لقرار منع التنقل الجماعي للجمهور الودادي، والذي تم اتخاذه من طرف السلطات المحلية. لكن قرار منع تنقل جماهير الوداد إلى مدينة أكادير ليس الأول ولن يكون الأخير، إذ غالبا ما يتخذ قرار المنع لتجنب نشوب أحداث شغب وعنف، خاصة في المباريات بالغة الحساسية بسبب العلاقة المتوترة بين أنصار مجموعة من الفرق.
لكن منع التنقل الجماعي ليس وليد هذه السنة التي تزامنت مع إعادة تهيئة الملاعب، بل يعود إلى سنوات خلت، وغالبا ما ارتبط المنع بأحداث شغب دامية.
منع التنقل الجماعي.. أسباب النزول
تجد السلطات الأمنية في منع تنقل الجماهير وسيلة للحد من أحداث الشغب سواء داخل الملاعب أو خارجها، حيث تسهر على مواجهة الأمر بإجراءات استباقية قبل المباريات الكبيرة والحساسة لمنع حدوث شغب بين الجماهير.
لكن المستجد الذي شهده هذا الموسم من البطولة الاحترافية، والذي جعل القرار يصدر بوتيرة متوالية هذا الموسم، هو معطى خضوع الملاعب للإصلاح استعدادا لـ"كان" 2025 ومونديال 2030.
فمنذ أن قررت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إغلاق ستة ملاعب لتجهيزها لاستضافة الاستحقاقات القادمة، بدأت محنة الفرق المعنية بالإغلاق، خاصة وأن الأمر يشمل كلا من: ملعب محمد الخامس، ومركب مولاي عبد الله، وملاعب طنجة وأكادير ومراكش، بالإضافة إلى ملعب فاس، مع تفاوت في تواريخ بدء وانتهاء الأشغال، لاستضافة نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 أولا.
أول الفرق المتضررة من إغلاق الملاعب هما الوداد والرجاء من الدار البيضاء، بل إن معاناتهما زادت حين وافقت سلطات عمالة عين السبع الحي المحمدي على إجراء مباريات الفريقين في ملعب العربي الزاولي بشرط "الوي كلو"، أي بمدرجات فارغة، وهو ما رفضه مسؤولو الفريقين.
باقي الفرق المتضررة من إغلاق الملاعب، هو الجيش الملكي بسبب خضوع ملعب مركب الأمير مولاي عبد الله لإعادة التهيئة، إضافة لاتحاد طنجة.
قرار منع التنقل منذ انطلاق البطولة الاحترافية
عرف المشهد الكروي سلسلة من قرارات منع التنقل الجماعي للجماهير منذ الدورات الأولى من البطولة الاحترافية لهذا الموسم، إذ أصدرت السلطات الأمنية بمدينة الرباط، قرارا بمنع تنقل جماهير المغرب الفاسي إلى العاصمة الرباط من أجل متابعة مباراة فريقها أمام اتحاد الفتح الرياضي، برسم الجولة الثانية من الدوري الاحترافي.
وقررت السلطات الأمنية عدم السماح لجمهور المغرب الفاسي بالتنقل إلى مدينة الرباط، خلال المباراة التي حل فيها الفريق الأصفر ضيفا على الفتح الرياضي، في الأحد 03 شتنبر 2023، نظرا لمخاوف من تجدد عداء الجمهور الفاسي مع جمهور الجيش الملكي.
وظهرت بوادر المنع منذ الدورة الأولى حين أعلنت سلطات الرباط والدار البيضاء رفض التنقل الجماعي لجمهور الجيش الملكي صوب العاصمة الاقتصادية لمتابعة كلاسيكو الرجاء والجيش، على أن يتم التعامل بالمثل في مباراة الإياب. نفس القرار شمل كلاسيكو الوداد والجيش الذي أجري في مدينة القنيطرة بدون حضور جمهور الوداد.
وطالت قرارات المنع جماهير مختلف الأندية بالبطولة الاحترافية، ومن المفارقات العجيبة أن تجرى القمة الشمالية بين المغرب التطواني واتحاد طنجة في مدينة المحمدية، برسم الجولة 10 من الدوري "الاحترافي". بعد أن وافقت سلطات مدينة المحمدية على إجراء المباراة بملعب البشير، لكن في غياب الجماهير، في وقت كان اتحاد طنجة يعول على خوض مباراة "الديربي" بحضور الجمهور، للاستفادة ماديا من عائدات بيع التذاكر، ليفاجأ ببرمجتها بملعب البشير بالمحمدية أمام مدرجات فارغة.
في واحدة من قرارات المنع التي شهدتها البطولة الاحترافية لهذا الموسم، قررت السلطات المحلية منع جماهير الرجاء الرياضي من التنقل إلى مدينة بركان، لحضور مباراة فريق الرجاء ضد نهضة بركان، ضمن الجولة 12 من البطولة الاحترافية.
وأشعر المكتب المسير للرجاء جمهوره بالمنع في بلاغ رسمي، لكن هذا القرار لم يمنع فئة واسعة من محبي الفريق الأخضر من التنقل بشكل فردي أو جماعي إلى بركان.
خبير الأمن الرياضي: الجانب السلوكي للجماهير وراء المنع
في تعليقه على قرار منع التنقل الجماعي للجماهير، قال محمد بوزفور الخبير الأمني والمسؤول السابق عن خلايا الأمن الرياضي، لـ"أنفاس سبور": "في الواقع هناك مجموعة من الظروف والشروط التي تقتضي من السلطات العمومية منع التنقل، أولها مجموع الملاحظات التي تهم الجانب السلوكي للجماهير بمعنى جمهور معين تجاه مدينة معينة، وفي ظل إغلاق مجموعة من الملاعب بسبب خضوعها للإصلاحات يتم التعامل مع الوضع بهذه الإجراءات الراهنة التي تقضي بمنع انتقال الجماهير، لأن التنقل يعني قطع مئات الكيلومترات بين مدينة وأخرى، وهو الأمر الذي يكون محفوفا بمخاطر، ربما هناك مجموعة من الجماهير لها خلافات واختلافات مع الجمهور الآخر، سواء تعلق الأمر بجمهور الملعب الذي سيتم فيه التباري أو جمهور المدينة، لأننا نكون أمام ثلاث أنواع من الجماهير، منها جمهور المدينة التي تجرى فيها المقابلة إلى جانب الجمهور المرافق للفرق المتبارية".
وأوضح بوفوز أن الجمهور يضفي رونقا وجمالية على المقابلة، وقال "لكن ما هو ثمن ذلك؟ في ظل مجموعة من الظروف التي منها الانتقال ذهابا وإيابا مع كل ما يرافق ذلك من مشاكل، الجمهور خلال السنوات الأخيرة أعطى مؤشرات إيجابية على مستوى الوعي واستحضار العقل ونتمنى أن يستحضر قرار السلطات المحلية جانب الفرجة التي يعد الجمهور أبرز مقوماتها".
من جهتها نددت فصائل الألتراس المغربية بقرارات المنع، واعتبرته منافيا لحق المواطن في حرية التنقل، وأصدرت بيانات تشجب فيها مصادرة الفرجة .
وقد أصدر اتحاد ألتراس المغرب، بلاغا أكد فيه مقاطعة مباريات الجولة 7 و8 من البطولة الاحترافية في قسمها الأول، و8 و9 عن القسم الثاني.
وأوضح الاتحاد، أن هذه المقاطعة تأتي احتجاجا على عقوبة "الويكلو" بسبب الكراكاج (إطلاق الشهوب الاصطناعية) التي فرضتها اللجنة التأديبية التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على بعض أندية البطولة الاحترافية.