تخليدا للذكرى الثامن والأربعون لاغتيال الشهيد عمر بن جلون. نظم حزب فدرالية اليسار الديمقراطي فرع بركان يوم الجمعة 15 دجنبر2023 بالفضاء النسوي؛ ندوة فكرية أطرها استاذ التعليم العالي الدكتور المهدي لحلو تحت عنوان " مشروع الدولة الاجتماعية في قانون المالية لسنة 2024".
تطرق خلالها الى ما يشوب هذا المفهوم من مغالطات تجلت في الرجات التي احدثتها العديد من الكوارث الطبية والطبيعية والصراعات الإقليمية والجيوستراتيجية. وهكذا ابانت جائحة كورونا عن هشاشة المنظومة الصحية والتعليمية بالإضافة إلى الهشاشة الاجتماعية التي ازدادت استفحالا. وفي هذا الصدد ذكر الدكتور لحلو بأن المغرب يتوفر على 24000طبيب فقط وهو ما يعادل طبيبا واحدا لكل 1500شخص، في حين أن توصيات منظمة الصحة العالمية توصي بطبيب لكل 650 شخص. وبالنسبة للفقر والهشاشة فإنها بلغت ارقاما قياسية تجاوزت ثلثي المواطنين والمواطنات. انضاف الى هذا المشكل تداعيات الحرب الأوكرانية الروسية وانعاكسها على أسعار المواد الغذائية والأولية وخاصة الزيوت والحبوب والمحروقات. وهكذا اكتشف المغاربة انهم يستوردون الحبوب وزيوت المائدة من اوكرانيا، لتشهد هذه المواد في خضم الحرب ارتفاعات مهولة اجهزت على ما تبقى من القدرة الشرائية لعموم المواطنين. وبالطبع شهدت أسعار المحروقات هي الاخرى ارتفاعات قياسية ساهمت بشكل كبير في ارتفاع كل أسعار المواد الأولية والأساسية. وهنا تظهر جليا خطورة القرار الذي اتخذه بنكيران في حكومته حين حرر أسعار المحروقات وترك الشعب يواجه مصيره المجهول.
الدكتور لحلو أعاد التذكير بالأهمية القصوى لشركة لاسامير الرائدة في تكرير النفط ومشتقاته والتي لعبت دورا مهما ولسنين طويلة، في المحافظة على أسعار المحروقات في حدود معقولة بالنظر إلى تكفلها بتكرير النفط الخام عكس ما نشهده الآن وهو شراء النفط المسال والمكرر من روتردام وبأثمان باهضة. وارتباطا بنفس الموضوع قال الدكتور لحلو، ان الهند مثلا وفي عز الحرب الروسية الأوكرانية، كانت تشتري النفط الروسي ب 23 دولار للبرميل في الوقت الذي كان ثمنه يقترب من 100 دولار للبرميل مع العلم يضيف مؤطرالندوة، ان للمغرب علاقات متميزة مع كل من روسيا واوكرانيا ونهج سياسة الحياد حين طرح الموضوع على مجلس الامن، بمعنى انه لو كانت له مصفات لتكرير النفط لاستهلكه للمغاربة بثمن اقل .
وفيما يخص ما سمي بمخطط المغرب الاخضر، أكد الدكتور لحلو على انه فشل فشلا ذريعا في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي، بل انه انهك وبشكل كبير الفرشة المائية وقضى على المياه الجوفية التي استهلكت بشكل كبير لانتاج فواكه يعتبرها المغرب من الكماليات كالدلاح والافوكا والفريز وحتى انواع من الثمور التي يستوجب غرس اشجارها ما يناهز 50 لتر يوميا لكل شجرة.لتكون الخلاصة صادمة وبلغة الارقام حيث يبلغ الناتج الداخلي الخام 1330 مليار درهم بمعنى ان معدل الدخل الفردي هو 30000درهم سنويا مع تباينه بين الجهات وبين الأفراد كذلك، مع العلم ان زواج السلطة بالمال او الجمع بين السلطة والثروة وحتى التوظيف الديني للسلطة السياسية هي من بين الأسباب الرئيسية لفرملة اي مجهود تنموي منشود.
وأعطى المحاضر مثالا للعديد من الدول التي كنا الى الامس القريب نحتل معها نفس المرتبة الاقتصادية ومع ذلك تجاوزتنا بسنوات ضوئية كتركيا مثلا التي أصبحت من بين اكبر الاقتصادات المدنية والعسكرية العالمية حيث اصبحت رائدة في تصنيع الطائرات المسيرة، ثم ماليزيا وكوريا الجنوبية ناهيك عن رواندا التي انهكتها الحرب الأهلية، ومع ذلك انبعثت من رمادها كطائر الفنيق،وكذا جزر الموريس وغيرها .
الخاتمة هي ان المغرب يزهر بالطاقات وبالموارد البشرية والطبيعية يبقى عليه فقط هو حسن الاستغلال والتدبير عبر ترشيد النفقات العمومية والرقابة الإدارية الصارمة لان تكلفة الفساد المالي والإداري كبيرة جدا ووحدها فقط تشكل نسبة مهمة من الناتج الداخلي الخام.