من يرى الصحراء المغربية في حلَتها اليوم كمن لم يراها من قبل.. إعمار وخضرة ومدن رائعة .. مضت خمس عقود على المسيرة الخضراء..، تبدلت الأرض غير الأرض نورت وازدهرت ولم تعد تلك الأرض الجرداء القاحلة، وهاهي كل يوم في شأن جديد.. معجزة الإرادة والايمان بالحق ولا شئ غير الحق..
في سنة 1975 لما اصطفت حشود المتطوعين لعبور الحدود الوهمية ما بين شمال المغرب وجنوبه كسرت المسيرة الخضراء حاجز الوهم وانطلقت نحو الربوع على وقع الاقدام وعلى صوت المرحوم الحسن الثاني يعلو " بسم الله مجراها ومرساها.".. لنصرة الحق بالله والقرآن والوطن .. لاسترجاع الأرض المسلوبة من يد المستعمر الإسباني أنداك ..طوت المسافات في مشاهد مهيبة ترسم الطريق الجديد و دارت معها عجلة النماء والتحرير غيرت وجه المنطقة والتاريخ ..، والزائر اليوم يقف على حقيقة الواقع تحمله الدهشة والإستغراب والتقدير لجهود شعب سبقت أنامله الزمن ورسمت المستقبل في خط أفقي نحو تحقيق الأفضل في كل مناحي الحياة، طبعت إبتسامة الرضا بالفخر والاعتزاز للوطن.
في سنة 1975 لما اصطفت حشود المتطوعين لعبور الحدود الوهمية ما بين شمال المغرب وجنوبه كسرت المسيرة الخضراء حاجز الوهم وانطلقت نحو الربوع على وقع الاقدام وعلى صوت المرحوم الحسن الثاني يعلو " بسم الله مجراها ومرساها.".. لنصرة الحق بالله والقرآن والوطن .. لاسترجاع الأرض المسلوبة من يد المستعمر الإسباني أنداك ..طوت المسافات في مشاهد مهيبة ترسم الطريق الجديد و دارت معها عجلة النماء والتحرير غيرت وجه المنطقة والتاريخ ..، والزائر اليوم يقف على حقيقة الواقع تحمله الدهشة والإستغراب والتقدير لجهود شعب سبقت أنامله الزمن ورسمت المستقبل في خط أفقي نحو تحقيق الأفضل في كل مناحي الحياة، طبعت إبتسامة الرضا بالفخر والاعتزاز للوطن.
قبل سنة 2016 لم يسبق لي أن زرت الأقاليم الجنوبية للمملكة، لكن شاءت الصدف أن تكون لي رحلة عمل خاصة لمدينة العيون ، على مثن الطائرة التي حلقت من مطار الدار البيضاء .. بسم الله ما شاء الله..!! فوق المحيط أجواء تشعرك بالرهبة وأنت تعانق سماء الجنوب تتوق بالحنين لأن تلمس حبات الرمال الذهبية .
تلك كانت أولى رحلاتي للصحراء المغربية، لمشوار ملئ بالإكتشاف لأرض الاجداد الجميلة، تخطت الطائرة على علو منخفض محيط الأطلسي وبنظرة إحساس للمكان هبت علي أغنية القصير الشهيرة كنسمات تتراقص على أمواج البحر .. ونسيت دائي حين جاء دوائي .. من ذا يقاوم نظرة السمراء.. صادت فؤادي والفؤاد ضعيف .. الآه أصل الآه من حواء ... تسترسل معها مشاعر الفرح بالقدوم لتعانق رداد أمواج البحر كسلاسل الفضة البيضاء.. وتراقص خيوط أشعة الشمس الدهبية، على وقع نغمات القيصر تسترسل النغمات ووتتمايل معها الطائرة مُؤْدنة بالهبوط على المدرج بهدوء .. وها أنت وسط جوهرة الصحراء مدينة العيون.
تلك كانت أولى رحلاتي للصحراء المغربية، لمشوار ملئ بالإكتشاف لأرض الاجداد الجميلة، تخطت الطائرة على علو منخفض محيط الأطلسي وبنظرة إحساس للمكان هبت علي أغنية القصير الشهيرة كنسمات تتراقص على أمواج البحر .. ونسيت دائي حين جاء دوائي .. من ذا يقاوم نظرة السمراء.. صادت فؤادي والفؤاد ضعيف .. الآه أصل الآه من حواء ... تسترسل معها مشاعر الفرح بالقدوم لتعانق رداد أمواج البحر كسلاسل الفضة البيضاء.. وتراقص خيوط أشعة الشمس الدهبية، على وقع نغمات القيصر تسترسل النغمات ووتتمايل معها الطائرة مُؤْدنة بالهبوط على المدرج بهدوء .. وها أنت وسط جوهرة الصحراء مدينة العيون.
وأنا أتخطى بسلاسة إجراءات الوصول عبر المكاتب الأمنية للمطار ، خرجت في خطى إلى ساحة الانتظار فوجدت نفسي وسط المدينة مباشرة .. قبالتي شوارع فسيحة بعشب مصفوف كزرابي على الجنبات المحيطة بالمطار وأشجار النخيل الباسقة تعانق في روعتها المكان، تبعت في النفوس قدرا هائلا من الطمانينة والارتياح.. لم أنتبه، إلاومُستَقْبِلي يحمل لافتة مكتوب عليها إسمي ..مرحبا أهلا وسهلا بك سيدتي..
انطلقنا في السيارة نجوب الشوارع نحو الفندق حيث سأقيم وعيناي تتأمل منظر بديع للشوارع والبنايات والعمران والساحات الخضراء .. فالأرض هي الأرض لكن تغيرت كثيرا مائة درجة على ما كانت عليه قبل المسيرة، وأتساءل أين هي الآن تلك المناظر القاحلة من مناظر اليوم .. نعم، كل شئ تغير نحو الحقيقة والواقع الذي ألجم أفواه إنفصاليي الجبهة المعادية لوحدة الوطن وأصابهم بالخرس..كم أنت عظيم يا وطني حين تعمل ولا تبالي.
والواقع هناك الكثيرون من المغاربة يتمنون زيارة الأقاليم الجنوبية، وهناك بالمقابل سياح كثر أجانب إستهوتهم عدرية الطبيعة ورمال الصحراء، خصوصا خليج الداخلة الأطلسي، أرقام مشهود لها في أعداد السياح حيت وصفتها صحيفة نيويورك تايمز سنة 2012 بأفضل الوجهات السياحية العالمية للسياح المغامرين وأبطال الرياضات المائية، وبتأكيد سأقوم يوما بإكتشاف ركوب الأمواج والسباقات الرملية لإغناء رصيدي السياحي من العروض السياحية والترفيهية المتاحة والفنادق التي توفرها مدينة الداخلة.
انطلقنا في السيارة نجوب الشوارع نحو الفندق حيث سأقيم وعيناي تتأمل منظر بديع للشوارع والبنايات والعمران والساحات الخضراء .. فالأرض هي الأرض لكن تغيرت كثيرا مائة درجة على ما كانت عليه قبل المسيرة، وأتساءل أين هي الآن تلك المناظر القاحلة من مناظر اليوم .. نعم، كل شئ تغير نحو الحقيقة والواقع الذي ألجم أفواه إنفصاليي الجبهة المعادية لوحدة الوطن وأصابهم بالخرس..كم أنت عظيم يا وطني حين تعمل ولا تبالي.
والواقع هناك الكثيرون من المغاربة يتمنون زيارة الأقاليم الجنوبية، وهناك بالمقابل سياح كثر أجانب إستهوتهم عدرية الطبيعة ورمال الصحراء، خصوصا خليج الداخلة الأطلسي، أرقام مشهود لها في أعداد السياح حيت وصفتها صحيفة نيويورك تايمز سنة 2012 بأفضل الوجهات السياحية العالمية للسياح المغامرين وأبطال الرياضات المائية، وبتأكيد سأقوم يوما بإكتشاف ركوب الأمواج والسباقات الرملية لإغناء رصيدي السياحي من العروض السياحية والترفيهية المتاحة والفنادق التي توفرها مدينة الداخلة.
في مدينة العيون رأيت خصوصية أهل المنطقة لا تختلف عن باقي المدن المغربية، مشيت وسط الطرقات إلتقيت بالمارة من أبناء الصحراء قمة في الدوق والأدب، وزرت الأسواق لإقتناء بعض الحاجيات فوجدت أسواقا لا تختلف عن أسواق المدن المغربية وكأني في سوق "قريعة" بالدار البيضاء.. متاجر مصطفة و باعة متجولين.. و سلع مصففة في المتاجر وأخرى على الرصيف .. وعبق الشاي الصحراوي الأصيل تفوح رائحته من على مقاعد المقاهي، وسط كل هذا أهازيج الموسيقى الحسانية وأغاني المغربية في تمازج لطيف، أطفال يلعبون في الساحات بجانب نساء ملتحفات "بالملحفا" الزي الصحراوي النسائي التقليدي، عطور تفوح وأيادي مزكرشة بزخارف الحناء، هدوء في الشوارع ورجال الأمن يمارسون كالمعتاد عملهم في تنظيم حركة سير السيارات، ووهج أضواء الليل تتلألأ في رسم لوحات فنية كالؤلؤة في نافورات المياه.
جدبني الهواء الصباحي النقي في إغراء للمشي بين الأزقة، لبست حدائي الرياضي وسرت خطوات أتفحص المارة والابتسامة لا تفارق محياي.. إلى أن وصلت لساحة المشور السعيد، تلك الساحة المعلمة بأعمدتها الخرسانية وأقواسها الشهيرة ..كانت كما شاهدتها لمرات عديدة في احتفالات وخطابات لهيئات صحراوية.
بالفعل، كانت رحلة عمل موفقة و سياحة، حملتني في آخر أيامي لأن أكتشف كل المدينة وأرجائها، في جولة بالسيارة على الشاطئ والميناء.. وخارج المدار كثبان رملية.. كنت كمن يكتشف حدائق متحركة.. إحساس رائع حين تقف على سفح الثلال الرملية فتتحرك تحت الأقدام كجبال بيضاء، ناعمة كالحرير ناشفة ومبللة أحيانا بموج البحر، يدفعك الشغف للوقوف بجانبها لأخد صور تذكارية بعالم مبهر مسحور بطيف حبات الرمل الذهبية. متعة تأمل تغازل أدنيك بهدير الموج ورنات صدى شباك الصيادين القريبة ورائحة السمك المشوي.
مند رفع المغرب علمه الأحمر على ربوع هذه الأرض المسترجعة من المستعمر الإسباني إلتحمت أطراف الشمال بالجنوب وسابقت الزمن بإنجازات لا حصر لها، والشاهد ميناء العيون بوابة التصدير والإستيراد حملت أقاليم الصحراء المغربية إلى أن تتبوء الصدارة بين المدن المغربية، وتحقق رقم المعادلة الصعب في الاقتصاد و التنمية، واللإكتفاء الداتي، و الرفاهية لأبناء الشعب الصحراوي المغربي .. مؤسسات وهيئات الإدارة والحماية، توفير المياه الصالحة للشرب وشق الطرقات وأراضي الزراعة .. نعمة تشعرك بقيمة الجهود المبدولة.
نعم، كانت زيارتي خفيفة مر عقد آخر عليها، لكن أقاليم الجنوب للمملكة تأبى إلا أن تواصل المسيرة بسخاء، تحولت إلى أكبر الضواحي وأكبر الأقاليم في المغرب وإفريقيا تواصل المسير بلا حدود ..، لا تنام ولا تستسلم برا، جوا، وبحرا، تحولات عميقة لا تحصى ولا تعد.. وإعمار متواصل يسير بثبات كعلاج كيٌٍ للقضاء على مخططات الشر المتربصة بالمكان.. ولا عزاء للحاقدين..سلم وسلام في عيون الوطن الشاطر بالحاضر والمستقبل، فمن وثق بماء لا يظمأ.. ومن تيقن بالنصر فهو في نزهة تريح القلب.. يشاطر ويتسامر مع وحشة الليالي وصروف الأيام...ويبقى التحدي قائم.. والنماء متواصل.. وفي عيد المسيرة المتجدد.. اللهم زد وبارك.
عتيقة الموساوي : كاتبة
بالفعل، كانت رحلة عمل موفقة و سياحة، حملتني في آخر أيامي لأن أكتشف كل المدينة وأرجائها، في جولة بالسيارة على الشاطئ والميناء.. وخارج المدار كثبان رملية.. كنت كمن يكتشف حدائق متحركة.. إحساس رائع حين تقف على سفح الثلال الرملية فتتحرك تحت الأقدام كجبال بيضاء، ناعمة كالحرير ناشفة ومبللة أحيانا بموج البحر، يدفعك الشغف للوقوف بجانبها لأخد صور تذكارية بعالم مبهر مسحور بطيف حبات الرمل الذهبية. متعة تأمل تغازل أدنيك بهدير الموج ورنات صدى شباك الصيادين القريبة ورائحة السمك المشوي.
مند رفع المغرب علمه الأحمر على ربوع هذه الأرض المسترجعة من المستعمر الإسباني إلتحمت أطراف الشمال بالجنوب وسابقت الزمن بإنجازات لا حصر لها، والشاهد ميناء العيون بوابة التصدير والإستيراد حملت أقاليم الصحراء المغربية إلى أن تتبوء الصدارة بين المدن المغربية، وتحقق رقم المعادلة الصعب في الاقتصاد و التنمية، واللإكتفاء الداتي، و الرفاهية لأبناء الشعب الصحراوي المغربي .. مؤسسات وهيئات الإدارة والحماية، توفير المياه الصالحة للشرب وشق الطرقات وأراضي الزراعة .. نعمة تشعرك بقيمة الجهود المبدولة.
نعم، كانت زيارتي خفيفة مر عقد آخر عليها، لكن أقاليم الجنوب للمملكة تأبى إلا أن تواصل المسيرة بسخاء، تحولت إلى أكبر الضواحي وأكبر الأقاليم في المغرب وإفريقيا تواصل المسير بلا حدود ..، لا تنام ولا تستسلم برا، جوا، وبحرا، تحولات عميقة لا تحصى ولا تعد.. وإعمار متواصل يسير بثبات كعلاج كيٌٍ للقضاء على مخططات الشر المتربصة بالمكان.. ولا عزاء للحاقدين..سلم وسلام في عيون الوطن الشاطر بالحاضر والمستقبل، فمن وثق بماء لا يظمأ.. ومن تيقن بالنصر فهو في نزهة تريح القلب.. يشاطر ويتسامر مع وحشة الليالي وصروف الأيام...ويبقى التحدي قائم.. والنماء متواصل.. وفي عيد المسيرة المتجدد.. اللهم زد وبارك.
عتيقة الموساوي : كاتبة