dimanche 6 avril 2025
مجتمع

ثلاثة سيناريوهات تواجه انطلاق الحوار في قطاع التربية وسط احتقان غير مسبوق

ثلاثة سيناريوهات تواجه انطلاق الحوار في قطاع التربية وسط احتقان غير مسبوق نزيف الإضرابات التي ضيعت أكثر من 400 مليون ساعة دراسة وشلت ما يفوق من 90 % من مدارس المغرب العمومية
انطلقت الجمعة 3 نونبر 2023، أولى جولات الحوار القطاعي الذي تم نقله من وزارة التربية الوطنية إلى رئاسة الحكومة، لوقف نزيف الإضرابات التي ضيعت أكثر من 400 مليون ساعة دراسة وشلت ما يفوق من 90 % من مدارس المغرب العمومية، وخرج الأساتذة والآباء والأمهات للشوارع للاحتجاج على أكبر احتقان تعيشه منظومة التربية والتكوين منذ 2011.

 ووفق معطيات حصلت عليها "أنفاس بريس"، فإن الوضع الملتهب داخل قطاع التربية والتكوين، الذي لم تعد فيه الإدارة والنقابات سوى منصت مستمع، فيما انتعشت التنسيقيات الفئوية في المنظومة التربوية وتهيكلت في مستوياتها المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية،  مما يجعل رئاسة الحكومة والنقابات أمام ثلاثة سيناريوهات لعودة أكثر من 6 ملايين تلميذة وتلميذ إلى ما يفوق 12 ألف مؤسسة تعليمية عمومية في المغرب الذين يؤطرهم نحو 283 ألف أستاذة وأستاذ.

بخصوص السيناريو الأول، أن يتم التوصل بين النقابات ورئاسة الحكومة إلى حلّ يمتص الاحتقان والغضب في قطاع حارق وملتهب تراكمت معه المشاكل لسنوات، حيث سيتم الزيادة في أجور الأساتذة (الراتب الأساسي وليس التعويضات عن المهام الذي رفضتها جميع الفئات)، مع وضع النظام الأساسي الجديد على طاولة الحوار القطاعي بإدراج مقترحات ومطالب فئوية طال انتظارها منذ نظام فبراير 2003.

أما السيناريو الثاني، فيروم الدفع بإعادة مدارسة النظام الأساسي الجديد الذي صادقت عليه الحكومة من دون تشاور نقابي، والعودة إلى نقطة الصفر، وربح الوقت. وهو ما لن يتقبله التنسيق الوطني لقطاع التعليم الذي سيواصل الإضرابات والاحتجاج، وينتظر مخرجات لقاء الجمعة لإعلان موقف واحد وموحد في باقي المحطات المقبلة، مما سيجعل اللاّستقرار واللاّثقة تعود إلى المنظومة التربوية، ولو عاد الأساتذة من جديد إلى فصول الدراسة مكرهين، فلن تتحقق النجاعة التربوية.
 
أما السيناريو الثالث، فيتمحور حول الحفاظ على ماء وجه الحكومة ووزارة التربية الوطنية، ودفع النقابات التعليمية إلى جولات جديدة من الحوار  لربح الوقت وتكسير شوكة الغضب والاحتجاج والاحتقان، قصد عودة الأساتذة إلى فصول الدراسة ومعهم أكثر من 6 ملايين تلميذة وتلميذ، بعد ضياع شهر أكتوبر كاملا، وضياع أكثر من 4 أسابيع متفرقة من الزمن المدرسي المهدور. وهو ما سيجعل الاحتقان أمرا واردا خاصة وأن توثر الأساتذة ما يزال الجمعة، حيث وقفات واعتصامات واحتجاجات لم يتوقف نزيفها بعد، مما سيرهن مستقبل تلاميذ التعليم المدرسي العمومي، وسيرهن مستقبل سنة دراسية، ومعها تردي النتائج وتنامي ضعف المردودية الداخلية، ونزيف الهدر المدرسي والتسرب الدراسي، الذي ينخر منظومة تربوية بمغادرة أكثر من 300 ألف تلميذ سنويا، وفق إحصائيات الوزارة المقلقة.