samedi 5 avril 2025
كتاب الرأي

إدريس الأندلسي: قانون مالية 24.. أين البرلمان يا أحزاب  

إدريس الأندلسي: قانون مالية 24.. أين البرلمان يا أحزاب   إدريس الأندلسي
مشروع قانون المالية جاء بالوعود  الكثيرة كما جاء بها المشروع الذي سبقه. الدولة ستصبح اجتماعية ببضعة ملايير من الدراهم.  هكذا كان الوعد ولا زال الولوج إلى التغطية الإجتماعية رهين توازنات مالية تهدد بسقوط أنظمة تقاعد  وتدهور توازنات مالية قد تدمر نظام التغطية الصحية في القطاع العام، وتضرب في العمق كل التعاضديات التي تحمل مشعل الإقتصاد التضامني الإجتماعي. إنه وقت الهجوم على كل المكتسبات بإسم الليبرالية التي تخضع الخدمة الصحية وتلك التي تهم أنظمة التغطية الإجتماعية لقانون العرض والطلب الذي أصبح مقدسا لدى فصيل هجين من طبقتنا المسماة بالسياسة. مشروع قانون المالية لم يعد وثيقة تعكس لحظة سياسية. أصبح، بفعل فاعل، تهريب للقضايا والملفات الإجتماعية والسياسية إلى مضمار صراع على الثروة والحصول على الامتيازات التي صنعتها القوانين بإسم دعم كافة أنواع  الإستثمار. والتاريخ يعيد نفسه بقوة بعض الفاعلين الذين يغرقون الميزانية العمومية في الديون لكي يتحرك مستثمر تصله الأموال العمومية دون متابعة أو تقييم أومحاسبة. 
الحكومة تردد كلاما مسترسلا عن الدولة الإجتماعية وتحدد دورها في التغطية الصحية وتصحيح خارطة تعليمية وتقديم دعم مالي مباشر. الدولة الإجتماعية يجب أن تشمل حماية المواطن في الولوج إلى العقار وليس فقط الإعلان عن تقديم دعم مالي لن يستفيد منه سوى العارف بأمور تجارة العقار. قد توفر الدولة 9 ملايير درهم ولكنها لن توفر الحماية ضد "مافيا" لا تخضع لأية رقابة ولا يمكن أن تخضع لتفتيش عن الأموال التي تراكمها خارج القانون،  اي ما يسمى بالمال الأسود،  الذي يمكن بعض المستثمرين العقاريين من استضعاف الباحث عن سكن ومن التهرب الضريبي. وتأتي وزيرة البام بمشروع دعم دون دراسة للاستهداف  ودون إجراءات مصاحبة لمن يتوقع أن يستهدفهم هذا المشروع. ولزيادة التوضيح يجب التأكيد على أن الدعم المبرمج لن يهم العالم القروي ولن يمكن الفئات الهشة من الإستفادة ولن يحمي من يريد شراء منزل في إطار القيمة المالية التي تكلمت عنها الوزيرة البامية. 
قراءة المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية تتفرد بكونها فضفاضة وتكون قد كتبت بسرعة لا تنم عن صعوبة الوضعية التي يعرفها المغرب. وسوف يكشف الواقع عن ضعف الحكومة في التعاطي مع القضية الإجتماعية  و مع تدهور القوة الشرائية للطبقة الوسطى. 
كان أغلب المغاربة ينتظرون مناقشة قانون المالية بشغف وبانتظارات مشروعة لفئات اجتماعية كثيرة. كان البرلمان يلعب دوره وخصوصا اقطاب المعارضة. يدخل مشروع هذا القانون إلى القبة يوم 20 أكتوبر طبقا لمقتضيات قانون المالية. ويكون هذا اليوم بداية نقاشات عميقة وسجالات وحتى سوء فهم عدد من البرلمانيين، وحتى وزراء لكثير من المقتضيات الضريبية والميزانياتية. ولكن النقاش كان جديا بالنسبة لما نعرفه اليوم.  سألت بعض البرلمانيين و أكدوا لي أن النقاش أصبح بسيطا  و غير مرغوبا فيه من طرف أغلبية تبدو كأنها الممسكة بقول الحقيقة المطلقة وبمظهر الأغلبية المطيعة لكل الأوامر التي تصدر إليها من طرف قيادة الحكومة.وهكذا تضيع الثقة في قدرة البرلمان للدفاع عن حقوق المغاربة في إمكانية تنزيل العدالة الضريبية وعدالة توزيع موارد البلاد و المضي قدما في تنزيل شعار " الدولة الإجتماعية ". كتب صاحب القلم عن الزلزال  والصحة والتعليم  والصحة ما جاء في تقارير سابقة.   
ويبقى الأمر المهم أن الدولة ستقوم  بصرف  أكثر من  600 مليار درهم  مع تخصيص 63 مليار درهم لتسديد أقساط الدين  وحوالي  38  مليار درهم  كفوائد. سنضطر إلى تمويل تحملات كبيرة من  الميزانية عبر الاستدانة بمبلغ  يتجاوز  123 مليار درهم. وكل هذه المعطيات ترافقها مقتضيات ضريبية وجمركية قد تكون في ظاهرها  محاولة لزيادة التمويل  الداخلي للميزانية،  ولكنها ستزيد من  الضغط على الطبقة الوسطى. 
سنرى كيف سيتم الخلط بين أصحاب الدخول المتوسطة وأصحاب الملايير التي تستفيد من أموال المقاصة. والله  أعلم بردود الأفعال. 
قبل سنين،  كانت الحكومة تجد صعوبات كبيرة في تمرير مقتضيات ضريبية  وأخرى تتعلق بتوزيع الاعتمادات على القطاعات. كانت الإجتماعات داخل اللجنة المالية واللجن القطاعية تعرف الكثير من التجاذبات والنقاشات ذات الطابع الاجتماعي والإقتصادي.
 اليوم أصبح من الممكن التكهن بالموافقة على مشروع قانون المالية للسنة المقبلة خلال أيام.  برلمانيو اليوم  وخصوصا منهم المنتمون لفرق الأغلبية الكبيرة جدا جدا جدا  والله يعلم كيف أصبحت كبيرة جدا جدا جدا. كانت جلسات البرلمان داخل اللجن  وفي الجلسات العامة  تستمر حتى الليلة الأخيرة من السنة. أما اليوم فالسرعة أم المواقف ويكاد  الذكاء الاصطناعي أن يقوم بكل الأدوار السياسية في مجال قانون المالية. أصبح المصبوغون بألوان الأحزاب عشية تعيينهم على رأس وزارات غير مهتمين بالسياسة ولا بإعادة التوازنات الإجتماعية المرتبطة بالسلم الإجتماعي.  المهم بالنسبة لهم هو المرور بسرعة  و تخطي الأسئلة ذات البعد الإجتماعي الإستراتيجي  و حتى الكثير من القضايا المتعلقة بالسيادة الغذائية  و دالطاقية. ولن تجد لديهم أي حل مثلا لقضية لاسامير  والعمل على خلق بنيات صناعية في مجال تكرير  النفط.
لا تستغربوا إن أنتهت كل أشغال البرلمان بغرفتيه  و تم رفض التعديلات بالأغلبية والتصويت على كل  ما أتت به الحكومة بالأغلبية الاستثنائية التي نعيش ط في ضعفها اليوم. سيضحك كثيرا مهندسو القانون التنظيمي للمالية حين سيكون شهر نونبر شهر نشر قانون المالية لسنة 2024 في الجريدة الرسمية.  " باي باي " للنقاش حول الفرضيات الماكرواقثصادية  و التأثير المنتظر للتدابير الضريبية على القدرة الشرائية للأسرة  و على المقاولة  وعلى الميزان التجاري.  
يومنا فرض اختصار الوقت السياسي. هذا مؤشر عن الأخطار المحدقة بالوطن.  من لم يعرف المعنى الحقيقي للسلم الإجتماعي لن يعرف أبدأ قواعد التعامل مع المؤسسات.  لقد أكثر كثير من أصحاب الرأي  و القرار في التهويل من خطورة إشراك المجتمع المدني في التغيير.  ولكن أبناء المغرب يحترمون قوانين التاريخ في كل زمن.