رفضت النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب ما أسمته "التراجعات التي جاء بها النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية في سياق متسم بتزايد التوتر الاجتماعي جراء السياسات التفقيرية والتراجعية للحكومة، والذي صدر بالجريدة الرسمية عدد 7237 بتاريخ 9 أكتوبر 2023 المرسوم رقم 2.23.819 المؤرخ في 6 أكتوبر الجاري لتكون الحكومة قد أنهت فترة طويلة من التكتم والتحفظ اللذين طبعا حوالي سنتين من جلسات الحوار مع قيادات النقابات الأكثر تمثيلية".
وأوضحت النقابة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، في بيان لها، توصلت به "أنفاس بريس"، أن "هذا الوضع المضطرب، بسبب رفض الوزارة الوصية ومعها الحكومة الاستجابة لآمال وتطلعات الشغيلة التعليمية، وسط فشل الحوار القطاعي، تدبيرا ومخرجات، في تحقيق هدف إعادة الاستقرار والهدوء إلى قطاع التربية الوطنية، عبر مدخل تحقيق الحد الأدنى الضروري من "الرضى الوظيفي" لعموم الشغيلة، ومن ثمة تحقيق شروط قيام سلم اجتماعي حقيقي يضمن دخولا مدرسيا طبيعيا ويجنب هدر زمن تمدرس المتعلمات والمتعلمين".
واعتبرت النقابة أن "الحوار حول النظام الأساسي فشل في الاستجابة العاجلة للانتظارات الملحة؛ في الوقت الذي كانت فيه الشغيلة تنتظر تلبية مطالبها العادلة والمشروعة والتي عمرت لعقود، أسفرت الجلسات السالفة الذكر عن وعود بحلول مؤجلة ومقسمة على سنوات (الدرجة الممتازة على أربع سنوات للفئات التي كانت محرومة منها، منحة مالية سنوية مشروطة بالاستحقاق والمردودية ضمن مؤسسات الريادة لفائدة هيئة التدريس تعمم على مراحل ابتداء من سنة 2024، على سبيل المثال)، في حين كان المطلوب التعجيل بإحداث أثر مادي فوري ملموس على عموم أجور شغيلة القطاع، وبالتالي تحسين أوضاعها المعيشية بصفة عامة".
وسارت إلى أن "الحرب الطائفية المستعرة في القطاع هي نتيجة لنظام أساسي لا يرضي الجميع؛ ففي الوقت الذي كان فيه الرهان كبيرا أن يتمخض عن جلسات الحوار الطويلة والعديدة نظام أساسي يعيد الاعتبار لشغيلة القطاع ويعيد توحيدها بمختلف مواقعها ووظائفها ومهامها حول هدف النهوض بالرسالة النبيلة الموكلة إليها، استعرت نار الفئوية بشكل غير مسبوق، قد لا يتأتى للقطاع أن يعرف بعدها طعما للاستقرار والانسجام والتكامل بين الجسم التعليمي الواحد".
وسارت إلى أن "الحرب الطائفية المستعرة في القطاع هي نتيجة لنظام أساسي لا يرضي الجميع؛ ففي الوقت الذي كان فيه الرهان كبيرا أن يتمخض عن جلسات الحوار الطويلة والعديدة نظام أساسي يعيد الاعتبار لشغيلة القطاع ويعيد توحيدها بمختلف مواقعها ووظائفها ومهامها حول هدف النهوض بالرسالة النبيلة الموكلة إليها، استعرت نار الفئوية بشكل غير مسبوق، قد لا يتأتى للقطاع أن يعرف بعدها طعما للاستقرار والانسجام والتكامل بين الجسم التعليمي الواحد".
وشددت على أن "مسؤولية هذا الوضع بقدر ما تتحملها، بالدرجة الأولى، مقاربة الحكومات المتعاقبة الساعية إلى "المهننة" وتفكيك المرفق العمومي وتدبيرها الترقيعي والفئوي للحوارات، فاقمها أيضا "واجب التحفظ" والتكتم النقابي وتغييب الحوار الديمقراطي الداخلي لتدبير الاختلافات المطلبية الثانوية بين مكونات الشغيلة، وهو حوار ضروري للحفاظ على وحدة صفها وخندقها في وجه الحكومة وسياساتها التقشفية والتراجعية".
وأشارت النقابة إلى أن "إسراع الوزارة بتهريب مشروع النظام الأساسي الجديد إلى الأمانة العامة للحكومة، ثم إحالته على المجلس الحكومي، دون الأخذ بملاحظات وتعديلات النقابات المشاركة في هذه الجلسات، يعد إخلالا واضحا وصريحا بالتزامات الأطراف الموقعة على اتفاق 18 يناير 2022، وبعد ذلك نشره بالجريدة الرسمية دون إعارة دعوات التريث أية اهتمام. كما أن هذا ينم عن نية صريحة ومبيتة لدق آخر مسمار في نعش النقابات التي آمنت قياداتها بفضيلة الحوار، بغض النظر عن مدى اتفاقنا أو اختلافنا حول المجريات والنتائج، ودفع شغيلة القطاع إلى سحب ما تبقى لها من ثقة فيها".
وأكدت النقابة أن "الحكومات المتعاقبة عملت، منذ حوالي عقد ونيف من الزمن، على مراكمة الاحتقان والضغط بتأجيل حل الملفات العادلة والمشروعة، لجعل القيادات النقابية تخضع لأجندة تعديل النظام الأساسي بغرض إقحام المفاهيم الجديدة المستوحاة من تقارير المنظمات الدولية، مثل الاستحقاق والمردودية وغيرهما. غير أن الشغيلة التعليمية المتعطشة لحلول منصفة وآنية، جراء طول انتظار، لم يكن أمامها من بد سوى رفض المقتضيات غير العادلة وغير المنصفة. و هي بذلك قد فتحت أفقا جديدا للمعركة، التي يجب أن تدار بعيدا عن الانفعالات الحزينة، بل بذكاء جماعي للشغيلة التعليمية، بعيدا عن لغة التخوين والاستعداء النقابي والطائفية المهنية؛ ذكاء جماعي يعيد لنساء ورجال التعليم مكانتهم الاجتماعية والمادية، ونضال وحدوي مشترك يشد فيه كل طرف عضد الآخر ويتقوى به".
واعتبرت أن "عدم الاستجابة لمطلب الاستقلالية الوظيفية لجهاز التفتيش مؤشر كاف للكشف عن المنحى التراجعي الذي وضعه مهندس المرسوم المشار إليه أعلاه، فبدل إقرار الاستقلالية الوظيفية الصريحة لجهاز المراقبة والتفتيش وعمله تحت إشراف المفتشية العامة، اكتفى واضع المرسوم بالتنصيص على هياكل تنسيقية إقليمية وجهوية ومركزية خاضعة مباشرة لجهاز التدبير. ولسان الحال يقول: لا دور لجهاز التفتيش ولا أثر لتقارير المراقبة إلا في حدود ما يريده ويسمح به جهاز التدبير جهويا وإقليميا. وهو ما يؤكده الإبقاء على وضع المفتشات والمفتشين تحت سلطة تقييم المديرين الإقليميين والجهويين وبالتالي تحويلهم إلى جهاز تنفيذ، وهذا ما يناقض الدور الدستوري لهيئات المراقبة والتفتيش وبالتالي التهرب من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي تبنته أعلى سلطة في البلاد".
وبقدر ما أكدت أن "إضافة المرسوم المذكور لأعباء ومهام جديدة لهيئة التفتيش مثل مهمة التكوين، التي تم اعتبارها مهمة أصلية لجميع أطر التفتيش، وتركها دون تمييز بين التكوين الأساس والمستمر، تطرح سؤال الكيفيات والتوقيت، مع ما يعنيه ذلك من حرمان مؤكد من التعويض عن هذه المهمة لكونها أضحت مهمة أصلية. وهذا ما سبق أن نبهنا إليه في النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب، التي ما فتئت تدعو إلى عدم إثقال أطر هيئة التفتيش بمهام وأعباء إضافية جديدة وبضرورة تناسب المهام والتعويضات وتلائمهما. وفي الاتجاه ذاته، نجد أن المرسوم المذكور قد ألقى على كاهل المفتشين التربويين مهمة غير مسبوقة تتمثل في "تقويم التعلمات" بجميع الأسلاك".
ووصفت "نهج الوزارة الوصية سياسة الهروب إلى الأمام، بتجاهلها لدعوات تعديل القرار الوزاري رقم 3521.17 بشأن تدقيق وتفصيل المهام المسندة لأطر التفتيش، من أجل معالجة اختلالاته القانونية، تجسد أيضا عندما أضاف النظام الأساسي الجديد مهمة التأطير لمفتشي المصالح المادية والمالية، وهي المهمة التي لم تكن مسندة إليهم سابقا لاعتبار تعارضها مع مهامهم الرقابية. كما أن تقليص المرسوم المذكور من أدوار هيئة التفتيش التربوي بأن سحب منها المساهمة في إعداد البرامج والمناهج، يمثل تهميشا غير مفهوم وحرمانا للمنظومة التربوية من خبرة علمية وميدانية لا غنى عنها، فيما يعد حذف إطار مفتش للتعليم الثانوي الإعدادي، واعتبارا للخصوصية الواضحة لسلك التعليم الثانوي الإعدادي، يشكل ضربا لتكافؤ فرص الولوج للمباريات بين أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي ونظرائهم بالتعليم الثانوي التأهيلي".
وأشارت إلى أن "إقرار المرسوم الجديد تسمية "مفتشي الشؤون الإدارية والمالية"، وخصهم دون غيرهم بـ"المراقبة الداخلية"، يعني توسيع مجال الاختصاصات وإضافة أعباء ومهام جديدة تثقل كاهل المفتشين المعنيين، بل قد تشمل مهام متداخلة مع مجال التدبير. كما أضاف لهم مسؤولية التأطير والتكوين الإداري والمالي ومراقبة وتقييم فئات جديدة حسب المهام المسندة إليهم".
واعتبرت "الزيادة الهزيلة في التعويض التكميلي، التي تغنى بها الكثيرون فرحين ومطبلين، بالنظر لما أوردناه أعلاه من تناسل وتوسيع للمهام والأعباء، خاصة في ظل الانخفاض المهول لأعداد المفتشين نسبة إلى أعداد المطلوب تأطيرهم ومراقبتهم، ينبغي أن تخجل مهندسي المرسوم ومن يروجون للمغالطات. كما أن إعراض واضعي المرسوم عن المطالب والتظلمات المتعلقة بتوحيد التعويضات عن المهام وعن إقرار تعويض جزافي عن التنقل أو عن استعمال السيارات الشخصية لحاجات المصلحة، وعن مطلب صرفها في حينها أو ضمن الراتب بدل التماطل الذي يصل أحيانا حد الإذلال ببعض المديريات الإقليمية، هو دليل إضافي على غياب الرؤية المتبصرة لدى واضعي المرسوم لمعالجة بعض من المشاكل التي يتخبط فيها المفتشات والمفتشون منذ سنوات".