dimanche 6 avril 2025
اقتصاد

المهندس تاتان: هذا ما ينبغي تجنبه وفعله فـي إعادة إعمار المناطق المنكوبة بعد الزلزال

المهندس تاتان: هذا ما ينبغي تجنبه وفعله فـي إعادة إعمار المناطق المنكوبة بعد الزلزال المهندس محمد تاتان ومشهد من زلزال الحوز
يؤكد محمد تاتان، مهندس مدني ورئيس الاتحاد الوطني للمهندسين بأكادير، أن" طبيعة غالبية المناطق التي تضررت من زلزال 8 شتنبر 2023 تستلزم التفكير في إعادة الإعمار بمعايير تراعي خصوصيات المنطقة والسلامة والأمن الإنساني والمقاومة الزلزالية بمناطق ينبغي أن تكون آمنة".
ويوضح محمد تاتان، وهو رئيس سابق لمصلحة الدراسات وتدبير الجودة بالمركب الرياضي لمدينة أكادير، في حوار مع "أنفاس بريس"، أنه "ينبغي إشراك الساكنة المحلية في الإنجاز والتنفيذ:
 
- المغرب مقبل على إعادة إعمار المناط المنكوبة التي دمرها الزلزال. ما هي المحاذير التي ينبغي على المغرب تجنبها في هاته العملية لكي لا يقع في المطبّ مرة أخرى، خاصة أن المنطقة معروفة بتنامي الكوارث (ثلوج، فيضانات، زلزال)؟.
ما يمكن التأكيد عليه هو أن المنطقة التي وقع بها الزلزال الأخير ليوم 8 شتنبر 2023 معروفة تاريخيا بتواجد دور مبنية بالطّين، وهي من أكثر المناطق التي بها بنايات طينية بعدد كبير، وذلك راجع إلى كون المنطقة قروية، والساكنة القروية غاليا ما تعتمد على المواد المحلية من أجل البناء، أولا لتواجدها (ثمنها رخيص وأقل كلفة)، وثانيا لأنها تحقق المبتغى من البناء وهو الأمان والعزل الحراري والعزل الصوتي. وهما أمران ضروريان بالنسبة للسكن في هاته المناطق.
فمنذ التاريخ كان هذا البناء الطيني الذي يحقق السّلامة، ومع مرور السنين حدث فيه تطور وانتقل من البناء الطيني العادي إلى بناء مقوى باستعمال الجير أو بعض الفضلات الطبيعية (التين على سبيل المثال)، مما جعله بناء مقاوما للماء، وقادر على تحمل الحمولات التي تتحملها الأسقف الخشبية.
وما يميز هاته المنطقة هو أن البنايات غير معدّة وغير مؤهّلة لتحمل قوة زلزالية بهذا الحجم. فلذلك تعرضت جل هاته البنايات للهدم أو لشقوق في مستوى خطير أو متوسط ولم تكن بسيطة.
 
-ونحن مقبلون على إعادة بناء هاته المناطق. هل سنوظف نفس المواد أم سنلتجأ إلى مواد أخرى؟ كيف يمكن أن نبني بناء طينيا يحافظ على الخصوصية العمرانية للمنطقة، وفي نفس الوقت يقاوم القوة الزلزالية أو الفيضانات من الظواهر الطبيعية التي قد تدمر البنيان؟.
أحيل نفسي وإياكم على ما وقع بزلزال الحسيمة، وإن لم يكن في مستوى قوته وخسائره وضحاياه. فالزلزال الأخير خلف خسائر كبيرة. فتجربة زلزال الحسيمة وما واكبها من وقوف على ما تهدم من بنيان وإعادة إعمارها جعل المتخصصين هناك إبان هاته المرحلة، ما نقف عليه اليوم، هو أن هاته المرحلة في إعادة الاعمار، فتم إخراج قانون بناء طيني يحترم جميع أنواع السلامة ويقاوم الزلزال (القانون المقاوم للزلازل بالنسبة للبناءات الطينية). وقد همّ هذا القانون معايير مضبوطة ودقيقة حتى تقاوم الزلازل.
 
- بيّن الزّلزال أن المنطقة مهمّشة وغير موجودة، ممّا ساهم في تأخير وصول المساعدات وإنقاذ الضحايا. ما هي المحاور الطرقية التي ينبغي أن تشقّ؟
ما ينبغي التأكيد عليه هو أن المنطقة التي شهدت الزلزال جبلية، وبها محاور طرقية هشة، غير أن الطبيعة هشّة جيولوجيا تجعل هذه المناطق في كل كارثة طبيعية تقع من فيضانات ونحوها إلى انقطاع الطرق، بغض النظر عن الزلازل كظاهرة طبيعية. فهذه المحاور الطرقية تقع فيها انهيارات للتربة وانجرافات.
جاء الزلزال زاد الطين بلة، وخلف انشقاقات وانجرافات، وهي مناطق قابلة للانجرافات بشكل سريع زادها الزلزال، مما جعل الأتربة غير مستقرة فتنجرف، وهو ما اضطر لفتحها والتدخل غير ما مرّة من قبل مصالح وزارة التجهيز.
هناك جهود بذلت من أجل شقّ الطّرق بالوسط القروي، وبرامج تسير من قبل وزارة التجهيز في إطار ما يسمى بمشروع "الطّرق القروية" (الأول والثاني) في تسعينيات القرن الماضي، وبعدها إحداث وكالات التي عهد إليها تدبير الطّرقات (AREP) للحرص على إتمام المشاريع القبلية للاستمرار في توسيع الطرقات وشقّها وإصلاحها وتأهيلها في العالم القروي. المهم أن هناك مجهودات كبيرة بذلت، ونحن لا نغطّي كل شيء، خاصة في الطرق الوعرة. لكن السؤال هو كم تكلّفنا الطّريق الواحدة؟. التعبيد هو مكلف جدّا والإشكال أن الساكنة تقطن في مناطق بتضاريس صعبة ومسالك وعرة جدّا.
ما ينبغي التّفكير فيه حاليا، ونحن نتحدث عن إعادة الإعمار، هو أن نبحث للنّاس عن مناطق آمنة. والمناطق الآمنة ينبغي أن تكون بعيدة عن الشقوق الزلزالية والمواقع الزلزالية، وكذا مناطق انهيارات وانجرافات التربة، وأن لا يكون التّشييد والبناء الجديد وإعادة الإعمار تحت صخور كبيرة. وهو ما عشناه، حيث رصدنا أن قرى ودواوير دمرت لوقوعها على صخور من الجبال، وهذا يدفعنا لأن نفكر في مناطق آمنة قبل إعادة الإعمار.
 
- ورد في بلاغ الدّيوان الملكي أنه ينبغي أن نراعي في إعادة الإعمار خصوصيات المنطقة وعاداتهم. كيف نوفق في معادلة الحفاظ على الرأسمال اللاّمادي المتمثل في الحفاظ على الهوية المعمارية والسّكنية، ومن جهة ثانية أن نؤمّن بناءات ومنشآت تتماشى مع المعايير الزلزالية؟.
لإعادة بناء هاته المناطق، أدعو إلى إشراك المتدخلين في هذا الأمر إشراكا كاملا. وينبغي إشراك الجميع لاسيما المهندسين المعماريين والمهندسين الجيوتقنيين والمهندسين المدنيين، لأنهم على علم بالشكل المعماري وبالطبيعة الجيولوجية والجيوفيزائية، وبالبناء الذي يقاوم الزلازل، إلى جانب ممثلي السلطة وممثلي الساكنة، لأن تمت خصوصيات يجب أن تراعى كطبيعة العيش والحياة وحقهم في الذهاب إلى حقولهم ورعي مواشيهم، وجعلها فرصة ما به يعيشون من تربية الحيوانات والزراعة.
ونحن نفكر في إعادة الإعمار، يجب أن نترك الساكنة في صراع مع التصاميم والتراخيص (Plans Modèles) رهن إشارة الساكنة، يجمع بين ما هو معماري وما هو هيكلي، يكفي أخذها وإنجازها. وهنا لا بد أن نشير إلى أن الإنجاز ينبغي أن يخضع للرقابة والمراقبة حتى يكون الإنجاز على المستوى التقني سليما.
قد يخضع التصميم لمعايير تقنية مضبوطة، وحين نصل إلى الجودة يتم التفريط فنقدم بناء غير آمن. لذلك أقترح تسريع وثيرة الاشتغال والإنجاز وتأمين نجاعة التنفيذ، وأن نمنح المجال لشركات البناء وأن نحملها المسؤولية كاملة في إنجاز هاته الدّور السكنية لتأمين جودة الخرسانة وجودة المواد المستعملة في البناء، وأن تكون الساكنة المحلية يدا عاملة، من أجل احتواء اليد العاملة وإشراك الساكنة حتى نعيد لها الثقة بعد صدمة الزلزال، لنحقق إيجابيات كثيرة من مواقع شتى.