dimanche 6 avril 2025
كتاب الرأي

الطيب دكار: القطيعة مع الجزائر.. تراكم الخيانات من جانب القادة الجزائريين

الطيب دكار: القطيعة مع الجزائر.. تراكم الخيانات من جانب القادة الجزائريين الطيب دكار
إن القطيعة الطويلة ، أو بالأحرى ، القطيعة الأبدية بين المغرب والجزائر تُعزى بشكل أساسي إلى جارتنا الشرقية ، بسبب تراكم  الخيانات ، منذ استقلال هذا البلد وقبل ذلك بوقت طويل وليس بسبب الخلافات وسوء التفاهم.
1/الجزائر تتخلى عن التزاماتها بشأن الحدود
أولى خيانات النظام التي أقيم بالقوة في الجزائر العاصمة ليحل محل الحكومة المؤقتة (GPRA) ، هو رفض التفاوض من جديد على الحدود مع المغرب ، الذي كان موضع اتفاق مع GPRA. بعد تنصيبه  بالعاصمة الجزائرية ، رفض بن بلة إثارة الموضوع مع الملك المغربي ، الذي كان بصدد أول زيارة لرئيس دولة أجنبية إلى هذا البلد المستقل حديثًا. كان من الممكن أن يشكل احترام التزام أسلافه مع المغاربة ، بالنسبة لبن بلة، أول إشارة لحسن الجوار مع المغرب ، الذي تبرع بأسطول من السيارات الرسمية للحكومة  الجزائرية  بالإضافة  إلى  مروحيات  جاء  لنقلها من مدينة  مكناس  طيارون  جزائريون  (تصريحات حديثة  لأحد الطيارين).
وإذا كان المغرب قد أدرك جيدا منذ البداية مظاهر المماطلة والممارسات الميكيافيلية للنظام الجديد ، استمر في الاعتقاد بأن الزمن سينصفه والتزم الصبر والحذر لبعض الوقت من أجل حل هذه المشكلة الأولى الموروثة عن الاستعمار ، والتي كان من الممكن أن يفتح ملفها مع فرنسا ، قبل استقلال الجزائر ، لكن خياراته السياسية والاستراتيجية جعلته يتجنب إثارة المشاكل الثنائية مع الجزائر ، حرصا منه على تجنب كل ما من شأنه إضرار المقاومة الجزائرية.
من أجل إقبار مطالب المغرب ، بشكل نهائي وتكريس الأمر الواقع ، تصور النظام الجزائري ، كما هو الحال اليوم ، سيناريوهات شريرة ، وذلك بإثارة حوادث دامية على الحدود ، على أراضي كانت حتى ذلك الحين تحت سيادة المملكة المغربية في تراب غير متنازع عليه. وهكذا ، أغتال الجيش الجزائري ، بمساعدة متعاونين مصريين وكوبيين ، حراسًا مغاربة متمركزين على حدود المغرب في حاسي بيضاء وتنجوب في الأراضي المغربية ، وزاد من اعتداءاته في منطقة فجيج ووجدة. ولم يتلق المبعوثون المغاربة، الذين حلوا بالجزائر العاصمة للاحتجاج على اغتيال الحراس المغاربة ، أي اعتذار من طرف بن بلة. والأسوأ من ذلك ، استمرت السلطات الجزائرية في اعتداءاتها على المغرب ، بهدف واضح ،هو إثارة حرب بين البلدين ومن هناك ، فرض احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار على المغرب، عبر منظمة الوحدة الأفريقية. 
وكانت بوادر الخيانة قد سبقت استقلال هذا البلد الذي عانى لمدة 500 مائة عام من الاحتلال الأجنبي ، قبل أن يكون أرضا خلاء. قال الزعيم السابق لجبهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري ، بعد تقاعده ، بأن التزام الجزائر بإعادة التفاوض  بشأن الحدود مع المغرب كان "مجرد تكتيك" ليس إلآ ، حتى لا يتضرر دعم المغرب لقضية الجزائر.
في عام 1972 ، وقع المغرب والجزائر اتفاقية حدودية ومعاهدة تعاون ، بحضور ما يسمى ب"الزعيم" هواري بومدين ورؤساء دول أفريقية ، اجتمعوا في الرباط بمناسبة قمة منظمة الوحدة الأفريقية. وهناك تعهد "الزعيم" رسمياً وأمام رؤساء الدول الإفريقية بدعم المغرب وموريتانيا من أجل تحرير الصحراء. إن الجزائريين مطالبون اليوم بالاستماع إلى تسجيلات الفيديو لخطاب "الزعيم" بهذه المناسبة حتى يتسنى لهم الإطلاع ومعرفة خطورة وحجم الخيانة ضد المغرب المجاور.
2/الجزائر تعارض استعادة الصحراء المغربية
في الوقت الذي كان من المقرر أن يبدأ فيه البلدان ترسيم الحدود ، تلقت مجموعة من المعارضين المغاربة، بتعليمات من "الزعيم" الفذ ، تدريبات عسكرية في الجزائر ، تحت رعاية الشاذلي بن جديد ، قائد المنطقة العسكرية بوهران آنذاك ، وتسللوا إلى أراضي المملكة ، وزرعوا الرعب والاضطرابات في بعض مدن البلاد (1973). بعد بضعة أشهر ، أطلق المغرب المسيرة الخضراء لاستعادة صحرائه. عارضت الجزائر ذلك أولاً ، من خلال تعيين محامٍ جزائري في محكمة لاهاي ، للطعن في الحقوق التاريخية للمغرب على صحرائه ، ومن ثم إنشاء ما يسمى بحركة تحرير مزعومة بالصحراء ، البوليساريو ، التي تم إيواؤها بفندق كبير بالعاصمة في انتظار أن يكتمل المخطط ، لمواجهة المطالب المغربية. ثم أنشأت الجزائر جمهورية في تندوف ، وانطلقت في تبديد احتياطياتها من العملات الصعبة، على حساب المصالح العليا للشعب الجزائري. نحن نعلم جيدًا أن الشعب الجزائري لم يقل أبدا كلمته في هذه القضية وأن أقلية صغيرة فقط من العسكريين الكبار والدبلوماسيين والأقلام المأجورة تستفيد من نهب احتياطيات البلاد من العملات الصعبة التي تدرها احتياطات البلد من البيترول والغاز. 
3/طرد المغاربة من الجزائر
لن ينس المغاربة أن 350 ألف من أبناء وطنهم طردوا من الجزائر في يوم عيد الأضحى ، بعد الإعلان عن المسيرة الخضراء ، بأمر من أحد أقطاب شعارات "مغرب الشعوب". للانتقام من بلدنا. كما أنهم لن ينسوا أبدًا التآمر على بلدنا عندما أمرت المخابرات الجزائرية ، في عام 1994 ، بشن هجوم في مراكش ، على أمل التأثير على موقف الدول الغربية لصالح الجزائر ، التي كانت تتخبط لمفردها في حرب ضد العنف الذي اندلع في البلاد. وأعلن مسؤول سابق في المخابرات الجزائرية ، يعيش في المنفي في لندن ، مسؤوليته عن الهجوم. إن هذا الهجوم الإجرامي ، الذي أعدته ونفذته أجهزة المخابرات الجزائرية ، يمنح لبلادنا كامل الصلاحيات لفرض التأشيرة على  لجميع الزوار الجزائريين ، وتعليق جميع التزاماتها في السياق المغاربي ، لأن الأمر يتعلق قبل كل سيء بسلامته وأمنه.
إذا استمرت الجزائر إلى يومنا هذا في رفع شعار "الحدود الموروثة عن الاستعمار" ، فإن ذلك لا يعدو أن يكون بسبب تخوفات  سيكولوجية ونفسية من أن يثير المغرب ، وربما تونس وليبيا ، مشاكل حدودية ، لأن هذين البلدين ، من جهتهما ، يعتبران أن أراضيهما قد بُترت ، في صالح الجزائر. على أية حال ، وفيما يتعلق بالمغرب ، فلا شك أن القادة الجزائريين يخشون ، حتى يومنا هذا ، أن يثير المغرب مشكلة حدوده الشرقية مع هذا البلد الجار.
من المحتمل جدا أن يكون نزاع الصحراء قد تمت  "صناعته" على وجه التحديد لصد مطالب مغربية ترابية محتملة في غرب الجزائر إلى الأبد ، بجعل تندوف ، التي ظلت مغربية حتى عام 1952 ، معقلًا مزعومًا لنضال تحريري  "صحراوي" ؟ و ل"جزأرة"  سكان مغاربة بعضهم ما زال يحتفظ ببطاقات هويته المغربية !
أعتقد شخصيا أن مشاكل البلدين لا تنحصر في غياب الثقة ، بل في تراكم خيانات الجزائر للمغرب.
 
الطيب دكار، صحفي وكاتب