
هل يعقل أن المغرب الذي يخوض حربا ضد الجزائر دفاعا عن وحدته الترابية، مازل يتوفر على وزراء بحكومة أخنوش غارقين في رفاهية الأرائك الوثيرة و"غير مسوقين" لما يجري بأقاليم الصحراء؟
هل يعقل أنه في الوقت الذي تروج فيه البوليساريو والمنظمات الدولية الحقودة، كذبا وزورا ورقة " استغلال المغرب لثروات الصحراء"، مازال لدينا مسؤولين حكوميين مغاربة ومقاولات مغربية يمنحون لأعداء المغرب "السماتش" و"البينالتي"، بتقاعسهم عن تنفيذ الالتزامات المبرمة أمام ملك البلاد منذ فبراير 2015؟
هل يعقل أن المغرب -في شخص الملك محمد السادس- الذي بين بالحجة والدليل أنه مقابل كل درهم يؤخذ من الصحراء، فإن المغاربة ينفقون بالأقاليم الجنوبية 7 دراهم، وبدل أن يحرص وزراء المالية والتجهيز والداخلية وأرباب الشركة المتعاقدة على ترجمة هذا الإشهاد على أرض الواقع لتنفيذ أحد أهم محاور النموذج التنموي للأقاليم الجنوببة، نجدهم يمرغون سمعة المغرب والمغاربة في الوحل بالتنصل من تنفيذ هذه الالتزامات؟
فرغم أنه لا يمثل سوى 4،2% من مجموع الطريق السريع تيزنيت الداخلة، فإن المقطع الطرقي كلميم- أومليل( في اتجاه طان طان) البالغ حوالي 45 كلم، مازال في مراحل كارثية من الإنجاز، بشكل ينذر بتأخير ربط الداخلة ومعها الأقاليم الجنوبية، بباقي المغرب بطريق سريع آمن ومهيكل للتراب الوطني.
إن الزائر أو العابر لطريق تيزنيت الداخلة، سيصاب بالخيبة والمرارة و"الفقسة"، وهو يقف بأم عينيه على العبث في تنفيذ هذا الورش الذي يراهن عليه المغرب لتلحيم عشرة أقاليم بباقي تراب المملكة (وهي: أوسرد، الداخلة، بوجدور، العيون ، السمارة، طرفاية، طانطان، كلميم، سيدي إفني وتيزنيت)، وهي أقاليم تضم 2،2 مليون نسمة، أي ما يعادل 6،6% من سكان المغرب.
كل المقاطع الخاصة بالطريق السريع تيزنيت الداخلة( بكلفة 10 ملايير درهم)، أنجزت تقريبا من طرف الشركات المتعاقدة مع الإدارة وبمواصفات جيدة، باستثناء مقطع 45 كلم بين كلميم - أومليل، الذي لا يبدو في الأفق ما يفيد أن المشروع سيرى النور في القريب. علما أن ورش الطريق السريع كان مفروضا أن يفتح كاملا في عام 2021، لكن بسبب مشاكل سياسية بجهة كلميم في المجلس السابق ( هناك أربع جهات طرف في الاتفاقية مع وزارات المالية والتجهيز والداخلية)، تأخر مقطع كلميم طانطان، مما أدى إلى تمديد الآجال الى يونيو 2022، بعد حل مجلس جهة كلميم، وفسخ العقود والتعاقد مع شركات جديدة.
ومع ذلك لم يحترم التعهد، فاضطرت الحكومة إلى إخفاء فشلها في مراقبة الورش عبر تمديد آخر سينتهي في دجنبر 2024 ( مقطع 45 كيلومتر كلف حوالي 336.000.000 درهم!)
ومع ذلك لم يحترم التعهد، فاضطرت الحكومة إلى إخفاء فشلها في مراقبة الورش عبر تمديد آخر سينتهي في دجنبر 2024 ( مقطع 45 كيلومتر كلف حوالي 336.000.000 درهم!)
وهاهم مستعملو الطريق السريع يعانون من الاستهتار بهم وبحقوقهم في التنقل، بسبب تقاعس الدولة في ممارسة دورها الرقابي لإلزام الشركة بإتمام الورش وفق التعهدات والمواصفات التقنية المطلوبة من جهة، وفي إلزام الشركة باحترام علامات التشوير التي لا توجد أصلا بالطريق، رغم مخاطر السياقة ليلا ( خاصة بالنسبة لسائقي الشاحنات)، إذ بدل أن يكون التشوير وفق المعايير العالمية، نجد الدولة تتواطؤ مع الشركة التي لا تضع سوى "قصديرات حقيرة" لا يراها حتى النسر من أعالي السحاب، فأحرى أن يراها سائق شاحنة هدته الطريق الرابطة بين الداخلة وكلميم.
والطامة الكبرى، أن الدولة اهتدت إلى بنية مؤسساتية جديدة تتمثل في إحداث مديرية خاصة مهمتها الوحيدة هي تتبع هذا الورش الورش الملكي ( أحدثث مديرية مراقبة طريق الداخلة تيزنيت بمقتضى مرسوم رقم 2.17.321 بتاريخ 17 يوليوز 2017)، لكن للأسف لم يجن المغاربة أي ثمار من هذه البنية المؤسساتية، بدليل الفظاعة التي يعيشها المقطع المذكور الرابط بين كلميم وطان طان.
فهل سيتم تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لرد الاعتبار للمؤسسات الدستورية، أم سيبقى الاستهتار بسمعة المغرب وبمكانة المغرب وبالتزامات المغرب، عقيدة متأصلة لدى المسؤولين؟
فهل سيتم تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لرد الاعتبار للمؤسسات الدستورية، أم سيبقى الاستهتار بسمعة المغرب وبمكانة المغرب وبالتزامات المغرب، عقيدة متأصلة لدى المسؤولين؟