أضحى مخدر "البوفا" أو ما يطلق عليه بـ "كوكايين الفقراء"، يشكل تهديدا حقيقيا للمجتمع المغربي، مع تنامي أعداد متعاطيه بشكل سريع وارتفاع نسبة ضحاياه بين صفوف المراهقين والشباب خاصة، ولتعميق الحديث عن مخاطر هذا المخدر وسبب الضجة المثارة حوله، تواصلت "أنفاس بريس" مع عدد من الأطباء ذوي الاختصاص.
واعتبرت سريا الدغمي، أخصائية في الأمراض العقلية والنفسية، أن مخدر "البوفا"، عبارة عن موضة جديدة، ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في الترويج لها، لتغزو صفوف المراهقين والشباب المغربي ذكورا وإناثا، وهي الفئات التي تميل دائما لاكتشاف الجديد والتقليد.
وعزت الدكتورة أسباب ارتفاع نسبة الحالات التي تتعاطى "البوفا" إلى انخفاض ثمنه وقوة مفعوله، نظرا لمكوناته المتمثلة في بقايا "الكوكايين" الممزوجة بالعديد من المواد السامة، وهي كلها مواد شديدة الخطورة على الدماغ والجهاز العصبي، ولها تأثيرات جانبية دائمة، قد تصل حد الجنون، مشيرة إلى أن الحالات المشخصة بالإدمان على هذا المخدر في المغرب قليلة إلى حدود الساعة، على عكس عدد المتعاطين.
وأكد الدكتور مولاي سعيد عفيف، رئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، في تصريح لـ "أنفاس بريس"، تصريحات زميلته، قائلا: "كوكايين الفقراء" مضر شأنه شأن باقي أنواع المخدرات، إلا أن مفعوله قوي جدا، مما يجعله أكثر ضررا على الصحة.
وحدد المتحدث ذاته الفئات العمرية الأكثر إقبالا على استهلاك مخدر البوفا، في الأطفال والمراهقين ما بين 12 و18 سنة والشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة خصوصا.
ومن جهة أخرى، شدد الدكتور على ضرورة أن تكون مراقبة الأمهات والآباء لأبنائهم دقيقة وصارمة، وأن يحرصوا دائما على مواكبتهم وإبعادهم عن رفاق السوء وتعميق النقاش وبناء علاقة صداقة بينهم، إذ قال: "الأطفال أمانة في عنق أولياء الأمور ويجب أن لا تترك تربيتهم للهاتف ومنصات التواصل التي تعج بكل أنواع المخاطر".
واعتبر الدكتور عفيف أن ندرة مرافق الاستجمام والتنفيس عن الذات، دفعت بدورها هذه الفئات من المجتمع إلى تعاطي المخدرات وسلك طريق الانحراف، مؤكدا على ممارسة الرياضة وتنظيم ورشات رسم وغيرها من الأنشطة له قدرة كبيرة على التقليص بشكل كبير من هذه الآفات التي تفتك بمستقبل هذا الوطن.