samedi 5 avril 2025
سياسة

حسن البهروتي: "مكة الثوار الأفارقة" هي وجدة وبركان والناظور والقصر الملكي بالرباط

حسن البهروتي: "مكة الثوار الأفارقة" هي وجدة وبركان والناظور والقصر الملكي بالرباط في الإطار المخرج والإعلامي حسن البهروتي
استضاف برنامج "ضيف التحرير على ميدي 1 تيفي"، المخرج والإعلامي حسن البهروتي، للحديث عن فيلمه الأخير "المغرب وحركات التحرر الإفريقية"، الذي يبرز الدور الهام الذي قامت به المملكة المغربية لدعم الثوار الأفارقة في الستينات من القرن العشرين. وفي سياق متصل فتحت أرضية الإعلامي والصحفي الزميل نوفل العواملة شهية ضيفه حيث جاء في مضمونها ما يلي: (نبش في صفحات التاريخ ليؤرخ مراحل تبرز تارة عدالة قضية الصحراء المغربية عبر فلمه الوثائقي "هوية جبهة" وآخر حمل عنوان "عودة الجذور للأغضان". وتارة أخرة تجول في أدغال وحواضر القارة الإفريقية، لينقل عبر شهادات حية الصورة الحقيقية لمملكة جندت جندها وعتادها منذ فجر الاستقلال لدعم حركات التحرر من نير الاستعمار. فكان الفلم الوثائقي "المغرب والحركات التحررية في إفريقيا"... فيلم سافر صاحبه لجنوب إفريقيا، والموزمبيق، وأنغولا، وغينيا بيساو، وناميبيا. والتقى هناك بشهود على العصر، فقدم مرجعا مصورا للباحثين عن تاريخ المملكة المغربية ومساهمتها في تحرر قارة عانت من ويلات الاستعمار لعقود، وهي ذات المملكة التي نالها الجحود ممن كتبوا التاريخ لا بل زوروه). التاريخ لا يكذب لأن "مكة الثوار الأفارقة"، هي الرباط ووجدة وبركان، والقصر الملكي بالرباط.
 
انطلاقا من هذه الأرضية التي قدمها الزميل نوفل العواملة، أوضح ضيف التحرير المخرج حسن البهروتي، قائلا: "يمكن أن نكذب على كل شيء إلا التاريخ، (ما هو مكتوب مكتوب)، طبعا هذه الحقبة التاريخية كانت غير معروفة، رغم الكتابات التاريخية ذات الصلة، إلا أن جيراننا (يقصد الجزائر) كانوا يقولون ويدعون بأن مانديلا جاء عندهم للجزائر وزارهم، وأن "الجزائر مكة الثوار".
في هذا السياق نسف المخرج والمنتج حسن البهروتي، هذا الإدعاء من خلال لقاءته مع شهود من تلك الحقبة التاريخية حيث تم التأكيد على أن "مكة الثوار الأفارقة" هي الرباط، وأن مكة الثوار هي وجدة، وهي بركان، وهي الناظور وأن مكة الثوار الحقيقية هو القصر الملكي بالرباط، الذي كان يأوي القادة الأفارقة الذين كانوا يأتون إلى المغرب من أجل الدعم المالي والمعنوي وكذلك السياسي".

سلاح الكاميرا وتوثيق الشهادات وزيارة أدغال إفريقيا تنسف كذب عسكر الجزائر
عن منهجية عمله التوثيقي أكد المخرج والإعلامي حسن البهروتي، أنه كان لابد أن يقدم فيلما وثائقيا حقيقيا يعتمد على وثائق تاريخية وشخصيات عاشت وعاصرت تلك الحقبة التاريخية، لذلك "سافرت- والكلام للبهروتي- لجنوب إفريقيا متأبطا (الكاميرا) لكي أنقب وأبحث عن المعلومة. حيث وجدت أناسا عاشوا تلك الفترة الزمنية، ومستندا أيضا على وثائق توصلت إليها من خلال مؤسسة مانديلا بعاصمة جنوب إفريقيا (جوهانسبورغ)، والتي يحتوي متحفها على أرشيف تاريخي مهم". 

بمؤسسة مانديلا لا وجود لوثائق تحكي عن زيارة مانديلا للجزائر
وأضاف نفس المتحدث:" لقد وجدت بمؤسسة مانديلا وثائق تاريخية تخص نيلسون مانديلا تمت مصادرتها سنة 1964، عندما سافر من المغرب حيث تم إيقافه في تنزانيا يحكي من خلالها عن المغرب، ويحكي عن باليما بالرباط، وفندق فيليدا، ويحكي عن لقائه مع الدكتور الخطيب، ويحكي عن زيارته لمدينة زغنغن بالناظور، ويحكي عن وصوله لمدينة الدار البيضاء (كازا بلانكا)، ولا وجود لأي وثيقة تحكي عن الجزائر. وفي نفس الأرشيف بمؤسسة نيلسون مانديلا يحكي عن لقائه مع الملك الحسن الثاني رحمه الله، وعن قيمة الدعم المالي الذي تسلمه من المغرب بدون أي مقابل.

اللقاء مع حفيدة نيلسون مانديلا
واستحضر ضيف نوفل العواملة زيارة حفيدة نيلسون مانديلا للمغرب حيث يحكي البهروتي: "قالت لي بالحرف نحن لن ننسى الدور الهام الذي قام به المغرب والملوك المغاربة ومساهمتهم في تحرير جنوب إفريقيا ضد الأبارتايد. في الوقت الذي يأتي شقيقها بعد إغرائه من طرف كابرنات الجزائر ليسب المغرب (في مناسبة رياضية) ويوزع الأكاذيب ويدعي بأن المغرب لم يقدم أي مساعدة لجنوب إفريقيا. وجدد البهروتي تأكيده على أنه يمكن أن نكذب على أي شيء باستثناء ما كتبه التاريخ.
وعن بعض لقاءاته الميدانية يحكي قائلا: التقيت كذلك بزوجة "أغوسيتن نيتو" بعد أن زرتها في بيتها بلشبونة بدولة البرتغال، وحكت لي عن زوجها (أب أنغولا) وكيف عاش في السجن (في كاب فير) وعودته إلى البرتغال، وهروبهم للمغرب بواسطة قارب، حيث رحب بهم المغاربة بمدينة وجدة، واستقرارهم بفندق باليما بالرباط مدة معينة، وتحدثت أيضا عن زيارة زوجها للطلبة الوافدين من أنغولا بمعسكرات المجندين التابعة لحركة المقاومة بوجدة...ومثل هذه المعسكرات كانت في بركان ومراكز أخرى بالناظور. يقول مخرج فيلم وثائقي غني بالشهادات التاريخية الحية.
وفي سياق متصل يؤكد المخرج على أن جميع أفلامه التي لها علاقة بالمغرب وخاصة بالقضية الوطنية، هي أفلام وثائقية ذات صبغة سياسية، وليست أفلام وثائقية عادية. واعتبرها نوعا من السلاح لمواجهة أعداء وحدتنا الترابية. لماذا؟ لأن جميع الدول للأسف التي ساندها المغرب وساعدها من أجل التحرر بالمال والسلاح والعتاد وحتى ديبلوماسيا، أداروا ظهرهم للمغرب، واعترفوا بالإبن غير الشرعي للجزائر (البوليساريو).
من جهة أخرى أوضح نفس المتحدث قائلا: لم أتحدث في فيلمي الوثائقي عن جحودهم بالنسبة للمغرب، ولكنهم سيفهمون رسائل فيلم :"المغرب وحركات التحرر في إفريقيا"، ومن اللازم أن يفهموها، وأتمنى أن يشاهدوه حيث أنني مقبل على ترجمته إلى العديد من اللهجات المحلية الإفريقية. لأقول لهم، أن بلادنا ستظل واقفة أمام جحودكم سواء اعترفتم أم لا تعترفوا بالحقائق التاريخية". 
واستحضر المخرج البهروتي خطاب الملك محمد السادس لسنة 2022 لما قال "بأن الجزائريين دائما سيجدون المغرب في السراء والضراء". وهذا خيار استراتيجي توارته ملوك المغرب من أجل بناء عهد جديد بإفريقيا.
وأكد مخرج ومنتج فيلم (المغرب وحركات التحرر بإفريقيا) بأن فيلمه يلخص قرنا ونصف من الاستعمار والنضال بإفريقيا، بدءا من اتفاق برلين حول تمزيق إفريقيا، ونهايته هي النظرة الإفريقية للملك محمد السادس بما فيها موقفه الإيجابي من زيارة حتى الدول التي تناهض قضية وحدتنا الترابية. واعتبر أن خطاب الملك التاريخي ـ بصفته كمتتبع لما يجري في عمق إفريقيا ـ اعتبره خارطة الطريق ومرجع من أجل المستقبل.

الرسالة الملكية والدعم الديبلوماسي
وعن الرسالة الملكية التي توصل بها المخرج بخصوص فيلمه الوثائقي قال بأنها شهادة يعتز بها وستحفزه على المضي قدما لإتمام مهمته الفنية للكشف عن المزيد من الحقائق التاريخية ذات الصلة ودفاعا عن القضايا الوطنية.
وعن بعض الشهادات الموثقة في الفيلم أكد المخرج حسن البهورتي أن المملكة المغربية كانت تمنح وثائق السفر لبعض المناضلين الأفارقة بأسماء مغربية وتكشف عن انخراط المغرب في مساندة حركات التحرر بإفريقيا. وقال في هذا الصدد: "المغرب لم يقدم الدعم المالي واللوجستيكي فقط، بل قدم عملا ديبلوماسيا أيضا. فأول جمعية لطلبة أنغولا أو لطلبة الدول التي كانت مستعمرة من طرف البرتغال، كانت تتواجد بالمغرب ومقرها بالرباط (وراء فندق باليما)، وكان الملك الحسن الثاني يدعمها ماليا، بل أنه دشن تأسيسها شخصيا. وكان هدف الجمعية الدفاع عن استقلال بلادهم في المحافل الدولية. 
وكان لابد من توفير جوازات سفر لهم والتي كانت جوازات مغربية بأسماء مغربية (مثل اسم محمد برادة....وغيره).
 
ملوك المغرب كانوا يعتبرون القضية الجزائرية قضية وطنية
وحتى لا ينسى حكام الجزائر حقيقة تاريخهم استطرد المخرج حسن البهروتي قائلا: "كانت للجزائر خصوصياتها، فالقضية الجزائرية في عهد الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني كانت توصف بالقضية الوطنية، والمغاربة ساهموا ماليا في دعم الحركة الجزائرية، وكانت جميع مناطق المغرب وخاصة بالشرق (وجدة وبركان....) تأوي المقاومين الجزائريين. وكان المغاربة يدعمونهم بالسلاح والعتاد والمال، بالإضافة إلى مشاركة جنود مغاربة تلقائيا في حركة المقاومة. بل أن منهم الكثيرين الذين استشهدوا على أرض الجزائر. وكان أول موضوع يثيره الملك محمد الخامس في جميع المحافل التي يسافر إليها هو قضية الجزائر واستقلالها بما فيها زيارته للأمم المتحدة. 

الفيديو موجود على شبكة الأنترنيت
وكشف البهروتي موضحا: "ما لا يعرفه البعض أن فرنسا كانت تخطط لتقسيم الجزائر إلى ثلاث مناطق. وعارض المغرب هذا المخطط الذي كان يهدف لتمزيق الجزائر، في انتظار ترسيم الحدود بعد استقلالها على اعتبار أن القضية الجزائرية هي قضية وطنية. وأضاف : "خلال مؤتمر 1961 بالدار البيضاء لم يكن معترفا بالجزائر (بعد استقلال بعض الدول الإفريقية) ولكن الملك محمد الخامس فرض حضور رئيس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. وفي هذا السياق أكد بأن هناك عمل توثيقي آخر سيتناول بعض الحقائق التي يجهلها الناس".
ولم يخف مخرج نفس الفيلم أن له رؤية سياسية حيث يدافع بمعداته عن القضية الوطنية لكنه لا يستعمل ذلك من أجل الدعاية الرخيصة، بل أنه صنف عمله الإحترافي في مجال التوثيق التاريخي ليكشف جحود حكام الجزائر ويكذب ما يروجون في إعلامهم بواسطة المستندات والوثائق التاريخية والشهادات الحية التي تنسف إدعاءاتهم الباطلة والمغرضة. وشدد بقوله بأنه لولا المغرب ودعمه لجبهة التحرير لما كانت الجزائر تنعم باستقلالها.