dimanche 6 avril 2025
فن وثقافة

الكاتب بوفوس يحذر في رسالة إلى وزير الثقافة: الوضع الحقيقي للكتاب في المغرب كارثي

الكاتب بوفوس يحذر في رسالة إلى وزير الثقافة: الوضع الحقيقي للكتاب في المغرب كارثي وزير الثقافة المهدي بنسعيد وفي الإطار رشيد بوفوس
تنطلق يوم الجمعة 2 يونيو 2023 الدورة الثامنة والعشرون للمعرض الدولي للكتاب. إنه  يوم عظيم واحتفال جميل يستمر حتى 11 من نفس الشهر حول الكتاب بجميع مكوناته: أدبية، علمية وتعليمية.
الآلاف من الناس من جميع أنحاء المغرب سيأتون كل يوم إلى هذا التجمع الكبير الذي يربط بين الكتاب وقراءهم من مختلف الأعمار.
حتى في العصر الرقمي، لا يزال الكتاب الورقي القديم يقاوم، على الرغم من الهجوم التكنولوجي والافتراضي، وهذا في حد ذاته إنجاز حقيقي.
من المؤكد أن معرض الكتاب أصبح منظما بشكل أفضل بعد نقله إلى الرباط، زادت جاذبيتة واللقاءات هناك ستكون ممتعة للغاية.
وراء المشهد، يبقى الوضع الحقيقي للكتب والكتاب في المغرب كارثيا.. نحن ننتمي إلى بلد لا يقرأ فيه الناس سوى القليل جدا. بالكاد 3000 كتاب جميع التخصصات مجتمعة تصدر في السنة، وفي أفضل السنوات، الكتاب الأكثر مبيعا لايتعدى 500 نسخة..
إن المغرب بلد شاسع للغاية تبلغ مساحته 740 ألف كيلومتر مربع، ولكن لا توجد فيه سوى 609 مكتبة تتسع لـ 12200 مقعدا، منها 80 مكتبة فقط تعمل بالفعل.
لمعلوماتك، إذا كنت لا تعرف ذلك، في مدينة الدار البيضاء، تقلص عدد المكتبات المحترفة من 65 في 1987 إلى 15 عام 2016.
وفي الدار البيضاء 10 مكتبات عامة فقط، 3 منها أجنبية (المعهد السعودي و المعهد الفرنسي)، بالإضافة إلى 237 مكتبة، 150 منها تستخدم أيضا كمتاجر للأوراق وغيرها. إلى جانب هذا، هناك 15.000 مقهى في الدار البيضاء..
من حيث دعم الصناعات الثقافية، وهذا يجب أن تعرفه، فإن 34٪ من الميزانية الإجمالية مخصصة لدعم العروض المسرحية. الباقي فيه 20% للموسيقى و18% للكتاب والنشر. أما الجمعيات الثقافية والمهرجانات فتنال  
15٪ و 13٪ تذهب إلى فنون الجرافيك.
في المناطق الحضرية، تنفق الأسرة المكونة من 4 إلى 5 أشخاص في المتوسط ​​167 درهما سنويا على الثقافة. ولا يتجاوز هذا الرقم في المناطق القروية 160 درهم.
لذلك، فإن المواطن المغربي ينفق 32.11 درهم في المتوسط ​​سنويًا على الثقافة..
هذه الأرقام ناتجة عن غياب سياسة ثقافية بالمعنى الحقيقي للكلمة. 
الكتاب، حتى لو قاوم هذه الصحراء المليئة ببعض الواحات الثقافية، يظل هامشيا في مجتمع ينتمي مع ذلك إلى دين حيث كانت الوصية الأولى لنبيها هي: "إقرأ"..
وهذا يهمنا جميعا كمواطنين وسياسيين وصناع قرار وجمعيات وشباب..
السيد الوزير
إن نموذج التنمية الجديد يتحدث بطريقة ثانوية عن الثقافة ومكانة الكتاب في المجتمع المغربي المستقبلي.
الواقع يقول إن حالة الكتاب والمبدعين للمحتوى الثقافي تدعو إلى الأسف. إذ لم يتم القيام بأي شيء لتشجيع الكتاب على الإنتاج، ولا دور النشر على نشر المزيد من المؤلفات في جميع مجالات الآداب والعلوم الإنسانية و الفكر والمعرفة.
أما بالنسبة لحقوق المؤلفين، وهي حجر الأساس لتطوير سوق كتاب فعال وفاخر. وكثير من الكتاب لا يتلقون تعويضات أبدا مقابل كتبهم ، من قبل بعض الناشرين المعروفين.
الكتاب المغاربة يفتقرون أيضا إلى دعم الدولة. فالإعانة المالية للكتاب تذهب إلى محفظة الناشر، في حين يجب أن تؤدى في المقام الأول إلى المؤلف. التسبيق عن المبيعات عند الاستلام شيء  ليس بعد جزء من عادات وتقاليد دور النشر..
فالكاتب لايعرف حتى عدد نسخ الكتاب التي تباع سنويًا، لأن الناشرين والموزعين غير ملزمين بالقانون، ويدركون أنهم غير ملزمين بمشاركة هذه الأرقام مع المؤلفين. حتى الآن، لا توجد جهة حكومية أو مستقلة لإحصاء الكتب المنشورة و / أو المباعة بالفعل.
ولا يزال توزيع الكتاب فوضويًا وغير منتظم، مما لا يسمح للقراء بالعثور على المؤلفات المطلوبة في مدنهم، وفي جميع أنحاء البلاد بطريقة منتظمة وكافية.
أما بالنسبة لأجور الكتاب بعد بيع أعمالهم، فإنها تظل، في حد ذاتها  عشوائية في كثير من الأحيان، وتعتمد على إدارة محساباتية قديمة عفا عليها الزمن.
لكن أبعد من ذلك، تظل العقبة الحقيقية أمام إنتاج الكتاب بقدر ما تعترض توزيعه، هي الثمن الباهض للكتاب الذي يبقى بعيدا عن متناول معظم المغاربة.
السيد الوزير
إن تنظيم معرض الكتاب سنويا هو مبادرة جديرة بالثناء بحد ذاتها، على الرغم من أنها سريعة الزوال في الوقت المناسب. النجاح المتزايد للمعرض لا يمكن إنكاره، وعامًا بعد عام يأتي قراء جدد للمعرض بدافع الفضول ولكن أيضا بدافع الشغف بالقراءة.
الترويج المستدام للكتاب وتوزيعه على نطاق واسع في المدارس والجامعات والمدن وبناء الفضاءات الثقافية التي ليست مباني فارغة وبلا حياة، تظل أهدافا حقيقية يجب تحقيقها، ولكنها لا تزال بعيدة.
ومع ذلك، ولكي تكون عمليا، فمن خلال إنشاء مكتبات في الأحياء وأماكن للقراءة وتبادل الأفكار في كل مكان، بمساعدة الكتاب والمجتمع المدني والمدرسين، ستساهم دون أي شك في إبراز ديناميكية ثقافية مستدامة بمرور الوقت، تعود بالخير عل  كل المغاربة.
السيد الوزير
إن ثروة الأمم الحقيقية تكمن في ما تمتلكه وما تنقله من فكر ومعرفة، وأفضل وسيلة لهذه الثروة هي بلا شك الكتاب سواء كان ماديًا أو افتراضيًا.
ومع ذلك، لا يمكن أن يوجد الكتاب بدون كتاب وقراء. كلاهما لا ينفصلان في ظهور الحضارة الإنسانية وتطورها وانتقالها.
حضارتنا المغربية عمرها ألفا سنة وقد انتقلت من قرن إلى قرن بفضل الكتاب وكتابها وقرائها.
السيد الوزير
يمارس مبدعو المحتوى الثقافي والكتاب المغاربة على وجه الخصوص فنهم من أجل حب الأدب والعلم الذي يضحون من أجله باستمرار بوقتهم وعمرهم. لأنه على الرغم من القيود المذكورة أعلاه، فإن المؤلفين، البارزين في مرونتهم ، يواصلون بلا كلل مهمتهم الثقافية النبيلة، رغم كل الصعاب، من أجل نقل ما يعرفونه أو يجربونه أو يبدعونه.
بعد أن قلت كل هذا مع التفكير أن الأمور ستتطور في الاتجاه الصحيح فيما يتعلق بعالم الكتب، على المدى المتوسط ​​أو حتى على المدى القصير، أرجو أن تتقبل، معالي الوزير، أصدق عبارات أسفي ومرارتي.