samedi 5 avril 2025
فن وثقافة

"مْكَاحَلْ التْبَوْرِيدَةْ" بين سندان المراقبة الأمنية ومطرقة ممارسة فن التْبَوْرِيدَةْ

"مْكَاحَلْ التْبَوْرِيدَةْ" بين سندان المراقبة الأمنية ومطرقة ممارسة فن التْبَوْرِيدَةْ
مازالت مداخلات ندوة دار السلام حول "مَوَاسِمْ التْبَوْرِيدَةْ" لم يجف مدادها بعد، حتى علمت جريدة "أنفاس بريس" أن سد المراقبة الروتينية لعناصر الدرك الملكي بمركز قيادة بوشان بإقليم الرحامنة قد أوقف أحد الصناع التقليديين (زْنَايْدِي) بنفس المنطقة، وهو متخصص في صيانة وترميم مكاحل التبوريدة، وذلك  يوم الثلاثاء 30 ماي 2023، حيث تعاملوا معه بطريقة فجة وهددوه بالاعتقال بعدما وجدوا على متن سيارته بعض مْكَاحَلْ التْبَوْرِيدَةْ التي خضعت للصيانة والترميم بطلب من بعض فرسان الرحامنة استعدادا للمواسم والمهرجانات.

وكانت ندوة دار السلام يوم الثلاثاء 30 ماي 2023، قد أثارت إشكالية التعامل مع فرسان التْبَوْرِيدَةْ أو الزْنَايْدِيَّةْ صناع ومُرَمِّمِي مكاحل (الَخْيَلْ والْبَارُودْ) حيث يتعرضون للمساءلة من طرف عناصر الدرك الملكي أو عناصر أمنية، بل أن هناك من تم اعتقالهم لهذا السبب.

الأسئلة الحارقة التي تنتصب اليوم أمام هذا المعطى تسائل الجهات المسؤولة والوصية على تراث فن التبوريدة كعنصر ومكون من مكونات التراث اللامادي المغربي باعتراف منظمة اليونيسكو وهي كالتالي:
ـ متى سيتم الحسم في هذا الملف والتعاطي معه تشريعيا وقانونيا حتى نبعد الشبهات عن فرسان التبوريدة وصناع مكاحل البارود والخيل؟ على اعتبار أن العناصر الأمنية (درك وشرطة..) تعتبر مكونا أساسيا من مكونات لجنة توزيع البارود خلال المواسم والمهرجانات، بمعنى أن فرسان التبوريدة في أي منطقة معروفين بأسمائهم وانتماءاتهم وهويتهم لدى الجهات الأمنية المختصة في مراقبة وتطبيق القوانين الأمنية داخل المجال الترابي.

ـ ألا تعتبر مْكَاحَلْ الْبَارُودْ جزء ومكون من مكونات تراث التبوريدة المغربية التي أصبحت تراثا لامادي كونيا مثلها مثل السرج واللباس التقليدي وما إلى ذلك من مستلزمات هذا الموروث التراثي الحضاري؟.

ـ ألا تعتبر الصناعة التقليدية وصناعها التقليديين الذين ينتجون ويبدعون بأناملهم الجميلة أرقى التعابير الحضارية، مكون أساسي من التراث المغربي الأصيل الذي يجب أن نتعاطى معه بشكل يقدر هذه الحرف والمهن ذات الصلة؟
لهذه الأسباب لابد من حسم هذا الملف القانوني (مذكرات توجيهية) حتى لا تتكرر مثل هذه السلوكات التي تتسبب في عراقيل ومشاكل لا حصر لها، وذلك من خلال فتح قنوات بين كل المتدخلين في القطاع للتعامل بشكل يضبط الحقوق والواجبات. مع العلم أن المراقبة الأمنية من أوجب الواجبات ويجب احترام كل مسؤول أمني يؤدي واجبه الوطني.

وعن الحلول يقول أحد المهتمين بمجال التبوريدة : "نحن مع تقنين الميدان ومراقبته، ولكن نرى أن الحل يكمن في منح بطائق هوية خاصة بالفرسان الممارسين لفن التبوريدة حتى يتعرف العنصر الأمني على حامل وناقل مْكَاحَلْ الْبَارُودْ من عند الصانع أو من بيته نحو الموسم أو المهرجان". وفي نفس السياق أضاف نفس المتحدث بقوله: "أيضا لابد من منح بطاقة هوية للصانع التقليدي (الزْنَايْدِي) صانع ومرمّم مْكَاحَلْ التْبَوْرِيدَةْ والاعتراف به كمكون أساسي من مكونات التراث المغربي الأصيل".