samedi 5 avril 2025
كتاب الرأي

الصادق العثماني: في سبيل إيجاد فقه مهجري تربى وترعرع في أحضان قضايا الناس

الصادق العثماني: في سبيل إيجاد فقه مهجري تربى وترعرع في أحضان قضايا الناس الصادق العثماني البرازيل
لا بد للأقليات أو التجمعات المسلمة التي تعيش في بلاد الغرب أن يكون عندها فقه خاص بها يراعي ظروفها وأحوالها ومكانها..
وبهذا نكون قد ساهمنا في إيجاد فقه مهجري، يكون قد تربى وترعرع في أحضان أقضية الناس وهمومهم ومشاكلهم ؛ لأن الفقه الإسلامي هو عبارة عن تراكمات واجتهادات، انبثقت من واقع الناس وظروفهم وأحوالهم الزمانية والمكانية، فالإمام الشافعي غيّر كثيراً من قضايا فقهه ومن فتاواه، لما انتقل من العراق إلى مصر لأن الفتوى تتغير حسب الزمان والمكان ولا يمكننا تصدير الفتاوى الدينية من البلاد العربية والإسلامية إلى الأقليات المسلمة كما تصدر السلع، فالجاليات الإسلامية في بلاد الإغتراب تواجه مشاكل عديدة وتحديات خطيرة -وهذا أمر طبيعي- لمسلم يعيش في دولة غالبية أهلها يدينون بغير الإسلام، وهذه التحديات توشك في بعض الأحيان أن تهدد وجودهم، 
من هنا تبرز أهمية فقه الأقليات المسلمة كما تبرز أهمية المراكز و الجمعيات الإسلامية والخيرية والمدارس العربية والمساجد في تقديم وعرض الإسلام ونشر تعاليمه بين الأجيال المسلمة؛ بغية الحفاظ عليها وعلى كيانها وشخصيتها المتمثلة في دينها، الذي يدعو إلى التضامن والوحدة 
والإعتصام بحبل الله المتين وطريقه القويم، والإبتعاد عن التفرقة؛ يقول سبحانه: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، وأولئك لهم عذاب عظيم".  
في هذا السياق ينبغي وضع برامج وإستراتيجيات مدروسة ومنتظمة..
بالإضافة إلى إيجاد وإنشاء فقه جديد للأقليات المسلمة يواكب مستوى العصر وتطوراته؛ حيث اليوم أصبح العالم قرية صغيرة، والإنترنت والتلفاز والراديو والصحيفة والكتاب.. من أهم وسائل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ويترتب على عدم تسخيرها واستغلالها نتائج سلبية خطيرة.. لأن أهمُّ ما يميِّز هذه المرحلة من عمر التاريخ البشري هي عملية التفجُّر التِّكنولوجي والمعرفي، وثورة الإتصالات والمعلوماتيَّة، وهذه سِمَات مترابطة ومتشابكة، فعمَلِية التطوُّر في إحداها تؤثر في الأخرى.
وبما أننا نحن أمَّة التبْليغ والرسالة؛
كان من الضروري جدّاً أن يُواكِبَ أبناء الجالية ودعاتها هذا التطوُّر، ويُسايرونه بالتعايُش معه وصُحْبته، وفَهْم خصوصياته وأهدافه؛ بغْيَةَ تقديم وحَمْل ديننا ورسالتنا إلى الآخرين، وإبراز أهدافه الإنسانية النبيلة. هنا تأتي الحاجة الملحة لإنتاج فقه الأقليات المسلمة.. فقه حضاري يوحد ولا يفرق، يبني ولا يهدم، فقه يتعايش مع جميع البشر بغض النظر عن عقائدهم وأجناسهم وأوطانهم.. فنوع هذا الفقه ينبغي أن يسود وسط التجمعات المسلمة في البلاد الغربية .