samedi 5 avril 2025
كتاب الرأي

فؤاد زويريق: في الحاجة إلى توعية درامية بصرية متكاملة

فؤاد زويريق: في الحاجة إلى توعية درامية بصرية متكاملة فؤاد زويريق
شاهدت الفيلم التلفزي ''شوك الورد'' لمراد الخودي، استبد بي الفضول لأقف على كيفية تناوله لمرض ألزهايمر، خصوصا أن مثل هذه المواضيع نادرة في أعمالنا الفنية، كما أن أغلب أحداثه الرئيسية متفرعة من الشخصية المصابة به، يعني أن بطل الفيلم الرئيسي هو ألزهايمر، طبعا لم أكن أنتظر فيلما كفيلم Still Alice مثلا أو Away from her أو غيرهما من الأفلام العالمية التي اتخذت من هذا المرض محتواها، لكن... على أيٍّ دعوني أتجاوز الكثير مما يمكن أن يقال عن هذا العمل، احتراما لروح المبادرة نفسها فنحن بحاجة لمثل هذه الأعمال التي تُعرِّف بهذا المرض أو غيره، فكما قلت لدينا نقص كبير في مثل هذه المواضيع، وسنشجع كل عمل يتناولها مهما كان مستواه على أمل أن يحدث التطور الدرامي والفني الذي ننشده ونأمله في المستقبل القريب.
ما أثارني في الفيلم وشدني إليه بقوة هو الأداء الجميل للفنان حسن فولان الذي اقتنص في بعض مشاهده روح وعمق الشخصية المريضة وأداها بجمالية ملفتة، حيث اجتهد وجاهد ليعطينا فكرة عن مريض ألزهايمر، جهد يحسب إليه كممثل مخضرم يستطيع الخروج باحترافية من النفق الضيق، مهما كان العمل غير متجانس ويعاني من تبعثر عناصره، وتفكك خيوطه.
 ذكرتني هذه الشخصية بشخصية أخرى تناولها فيلم تلفزي سابق للمخرج عبدالسلام الكلاعي اسمه ''صمت الذاكرة''، وأداها بتميز الفنان محمد الشوبي كأب مريض بنفس المرض، كانت مشاهده محسوبة ومساحته ضيقة، إلا أن تأثيره كان أوسع وأشد على مسار الأحداث كلها، وقد نجح بصمت في تفكيك هذه الشخصية المريضة وإعطائها بعدا إنسانيا قويا مازال ملتصقا بذاكرتنا، لست هنا بصدد المقارنة طبعا، فمحمد الشوبي أداها بطريقته كما يستلزم النص والضرورة الدرامية في ''صمت الذاكرة''، وحسن فلان أداها بأسلوبه الخاص وأدواته التشخيصية التي يفرضها مسار الشخصية في ''شوك الورد''، ومن الشوبي إلى فلان ننتظر المزيد من هذه الأعمال التي تمس فئة معينة يحتاج المجتمع الى توعية درامية بصرية متكاملة للتعامل معها والالتفات إليها.