samedi 5 avril 2025
فن وثقافة

فؤاد زويريق: أعمال محمد رمضان تعكس نرجسية شخصيته

فؤاد زويريق: أعمال محمد رمضان تعكس نرجسية شخصيته فؤاد زويريق وملصق مسلسل ''جعفر العمدة''
يطل علينا محمد رمضان هذه السنة بعمله الدرامي الجديد ''جعفر العمدة''، حلقتان منه كافيتان لإعطائنا ملمح عام عن طبيعة الشخصيات في المسلسل وإزالة الستار عما ينتظرها من أحداث، ليس في الأمر سحر ولا شعوذة، فضعف العمل واجترار نفس ''استايل'' المتعارف عليه عند محمد رمضان لا من حيث الإيقاع، وتركيب النص، والإخراج، وتوزيع الأدوار وتسلط البطل واستيلائه على كل تفاصيل العمل... يجعلنا على علم بسيرورة أحداث المسلسل ونتائجها من أول مشهد دون الحاجة لمتابعة باقي الحلقات. محمد رمضان في ''جعفر العمدة'' لم يخرج عن الخط الذي رسمه لنفسه منذ بداياته ك''نجم''، فهو النجم القادر على تشخيص شخصيات متعددة في العمل الواحد، وكأن مصر تخلو من ممثلين ومواهب آخرين، وهو البطل المتعدد الزوجات والتي ترتمي بين أحضانه كل ستات العمل، هو الذي على حق دائما، هو الشخصية المحبوبة من الجميع، هو المنتقم القادر على الحصول على حقه بيده وكأن لا قضاء ولا شرطة ولا مؤسسات في البلاد، هو الممثل الوحيد الذي يحق له التعري دون غيره ممن يشاركنه العمل، هو الشخصية الوحيدة المسموح لها بتقريع والصراخ في وجه الأطباء والمسؤولين الأمنيين... دون رد فعل منهم... باختصار هو فتى العمل المدلل باعتباره النجم المتفرد والمنفرد.
الزمن تجاوز مثل هذه الأعمال منذ فترة، فالبطل الوحيد والأوحد في العمل انقرض حيث اصبحت الاعمال الدرامية والسينمائية تتجه الى البطولة الجماعية أو الاعتماد على ممثلين خارج الصف الأول، فنجم الشباك سيصبح متجاوزا في المستقبل القريب.
أظن أن محمد رمضان هو الفنان الوحيد في مصر الذي يعكس فنه شخصيته الحقيقية، شخصية ''النمبر وان'' تلك الشخصية النرجسية التي يعاني منها في الواقع ، والتي يحملها معه الى الشاشة وأغلب الشخصيات التي أداها دليل على ذلك. ولم أفهم حقا لماذا لم ينصحه أحد بالتخلص منها في أعماله، ويركز على صقل موهبته وتطوير أسلوبه وتوجهاته الفنية وخلق دينامية ملموسة في مساره ؟ الوقت مازال أمامه وإلا تحول الى محمد سعد آخر الذي اختزِلت حياته الفنية كلها في اللمبي. محمد رمضان فنان موهوب لا شك في ذلك وقادر على خلق الفرق على مستوى التنافس الدرامي إذا أراد، لكنه للأسف لا يتعامل بذكاء مع موهبته ولا مع اختياراته، مشتت بين الكثير من المجالات، عبدٌ للتريند وأوهامه... محمد رمضان يحتاج الى طاقم فني قوي بقيادة مخرج جاد مبدع قادر على السيطرة، وليس مخرج ضعيف محدود الموهبة.
أحمد زكي كان مُشخصا قويا ومتفردا، كان نجما ومع ذلك لم ينزلق الى مستوى الاسفاف والانحطاط الابداعي كمحمد رمضان، كان عبقريا في اختياراته والتعامل مع موهبته، كان معتزا بنفسه مقدرا لفنه، لهذا نجد مساره الفني غني بالتحولات والتطورات والتناقضات... التي أغنت الشخصيات التي أداها ورفعت من قيمة أعماله، هذه ليست مقارنة لا سامح الله بين الفنانين فشتان بين الثرى والثريا هي فقط صورة مبسطة حول فنان يَخْدُم الفن وفنان يَخْدُمُه الفن.