في الدول الديمقراطية التي فيها الشعب له الكلمة الأولى والأخيرة في اختيار من يدبر شأنه ويصون كرامته ووحدته الوطنية وثرواته الطبيعية البحرية والبرية ،تكون الحكومة مبنية على المعلوم ،لأنها تهتم بمطالب الشعب وتتواصل معه بكل صدق لبلوغ الهدف ولتحقيق البرنامج / الميثاق الذي تعهدت به الحكومة خلال الحملات الانتخابية. تكون الحكومة معلومة لدى الشعب بحضورها الإيجابي وتواصلها الهادف والواضح؛ لكن لما تكون الحكومة من إنتاج وإخراج النظام السياسي من خلال انتخابات يتحكم فيها المال والغش والتزوير والفساد السياسي والتوازنات من أجل صناعة أغلبية تكون تحت الطلب بدل أن تكون عند الطلب الشعبي وإليه، فإنها تكون حكومة ببرنامج ظاهره مزركش وباطنه سم قاتل، مثله كمثل الثعبان إن تلمس جلده الملون يصيبك بسمه.
تلك هي حكومتنا التي جاءت مبنية على المجهول؛ فلا تجدها مع واقع حال الشعب المغربي ولا تجدها ترد عنه بطش الشركات الاحتكارية ولا بطش المفسدين وناهبي المال العام ولا تحميه من لصوص اراضي الدولة وأراضي الجموع والأراضي السلالية. إنها تظهر عندما تريد تجميد القوانين التي جاء بها الدستور التي تستهدف الصالح العام؛ وتأتي بأخرى لتكميم أفواه الشعب وقهره ونصرة مصاصين دماء المساكين و الفقراء .
إن الحكومة المغربية تظل مبنية على المجهول لدى الشعب المغربي، لأنها لا تتواصل معه فيما يحس به من ضيق بفعل ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتنامي ظاهرة البطالة و الفساد والجريمة والتهريب والهجرة السرية. انها لا تظهر إلا عندما تقرر المزيد من قهره وإغراقه في البؤس وفي الفقر من خلال القوانين الضريبية والمالية؛ إنها لا تظهر الا حينما تريد أن تبرر سرقتها الموصوفة لمال الشعب بجميع الأوصاف في فرض أسعار لمحروقات.
وظهرت الحكومة بقانون مالي لسنة 2023 لا يخدم إلا مصالح الشركات على مستوى الاعفاءات الضريبية ولا يخدم إلا لوبيات المحروقات والطبقة المسيطرة ولا يرمي إلى أي تنمية اقتصادية في ظل مناخ حكومي لا يشجع على الإستثمار الذي يعرف تراجعا خاصة في الظرفية الحالية.كما لا يهدف الى أي إصلاح حقيقي للمنظومة التعليمية حيث يعرف التعليم إفلاسا حقيقيا،ولا يهدف الى إصلاح للقطاع الصحي الذي يزداد ترديا .لم تجد الحكومة الا جيوب المواطنين و المواطنات لبناء مداخيلها من خلال الإقتطاعات والزيادة في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، لكنها لم تستطع مس التعويضات الخيالية ولا الأجور المرتفعة بدون مبرر ولا أرباح الفوسفاط التي ناهزت سنويا 16.3 مليار درهم (1.45 مليون دولار) ولا الصناديق السوداء . ولم ترد أن تفرض الضريبة على الثروة ولا الضريبة على شركات استخراج معادن الذهب والفضة والنحاس والزنك ولم تفرض الضريبة على الدخل لأصحاب المقالع الرملية والضريبة على أصحاب الضيعات الفلاحية الذين يحققون أرباحا خيالية سنويا من خلال الصادرات وتربية المواشي. إن الحكومة المغربية لا تظهر إلا حينما تريد ان تقهر الشعب وتصبح مبنية على المجهول تجاه مطالبه