صورة أرشيفية
أكد قطاع الجامعيين الديمقراطيين للحزب الاشتراكي الموحد على أن الجامعة المغربية تعيش أوضاعاً مقلقة في ظل اختيارات سياسية، واقتصادية تقوم على تقليص الدور الاجتماعي للدولة وإخضاع المرافق العمومية لمنطق السوق والربح، مشيرا إلى أن هذه التوجهات تهدد مستقبل التعليم العالي العمومي وتفاقم الفوارق الاجتماعية.
وأوضح القطاع، في بيان صادر عن لجنته الوطنية عقب اجتماعها يوم 25 فبراير 2026، توصلت جريدة"أنفاس بريس" بنسخة منه أن السياق الوطني يتسم بتراجعات سياسية واجتماعية متواصلة نتيجة استمرار نفس الاختيارات الاقتصادية التي عمقت الفوارق الاجتماعية، وأضعفت القدرة الشرائية، ووسعت دائرة الفقر والهشاشة، في ظل تصاعد الغلاء، وتراجع الاستثمار العمومي وفرص الشغل، إلى جانب استمرار الزيادات في أسعار المواد والخدمات الاجتماعية.
وأكدت اللجنة الوطنية تضامنها مع ساكنة مناطق الغرب، والشمال المتضررة من الفيضانات، مشيدة بصمود السكان وبالمبادرات التضامنية الشعبية، ودعت إلى الإسراع بتعويض الضحايا وجبر الأضرار والتخفيف من معاناة الأسر المنكوبة عبر سياسات عمومية قائمة على الوقاية والعدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.
وعلى المستوى الدولي، قال القطاع إنه يتابع بقلق التطورات الخطيرة التي يشهدها الوضع الدولي، معبّراً عن إدانته للحروب العدوانية والسياسات الإمبريالية التي تهدد سيادة الشعوب وأمنها واستقرارها، كما أكد رفضه لما وصفه بالتصعيد العسكري الصهيو-أمريكي في الشرق الأوسط، محذراً من أن منطق الهيمنة والحروب لن يؤدي إلا إلى تعميق التوتر ومزيد من عدم الاستقرار.
وجدد القطاع موقفه الداعم للقضية الفلسطينية، معبّراً عن إدانته للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، ومؤكداً دعمه لنضاله المشروع من أجل الحرية وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، كما جدد رفضه لكل أشكال التطبيع بما فيها التطبيع الأكاديمي.
وفي الشأن الجامعي، قال قطاع الجامعيين الديمقراطيين إن وزارة التعليم العالي سارعت إلى تمرير القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي دون إشراك النقابة الوطنية للتعليم العالي، معتبراً أن ذلك يكشف عن نية فرضه بشكل أحادي. وأكد أن هذا القانون يشكل، في نظره، ضربة مباشرة للجامعة العمومية، لما يحمله من مقتضيات تهمش دور الهيئات المنتخبة داخل الجامعة وتحد من استقلالية القرار الأكاديمي للأساتذة الباحثين.
وأشار البيان إلى أن القانون المذكور يكرس، حسب القطاع، توجهات نحو خوصصة التعليم العالي وإخضاعه لمنطق السوق، بما يهدد مبدأي مجانية التعليم وتكافؤ الفرص، ويفتح الباب أمام تقسيم التعليم العالي إلى قطبين غير متكافئين: قطب خصوصي يحظى بامتيازات واسعة، وقطب عمومي يعاني من ضعف الإمكانات والموارد.
وأكد القطاع رفضه التام، شكلاً ومضموناً، للقانون 59.24، معتبراً أن مجانية التعليم العمومي، وخاصة التعليم العالي، مكسب اجتماعي وتاريخي للشعب المغربي لا يقبل المساس أو المراجعة.
كما حذر من تفعيل إجراءات وصفها بالارتجالية من شأنها تصفية ما تبقى من التعليم العمومي عبر تكديس أبناء الفئات الشعبية في مؤسسات تفتقر إلى الإمكانات المادية والبشرية الكافية، والتنبيه إلى مخاطر تشتيت المنظومة الجامعية وفصل بعض المؤسسات عن محيطها الجامعي.
وفي ما يتعلق بالوضعية المهنية للأساتذة الباحثين، أكد القطاع أن أي حديث عن إصلاح التعليم العالي يظل فاقداً للمصداقية في ظل تدهور أوضاع هيئة التدريس، وضعف التحفيزات واختلال منظومة الترقي، مطالباً بتسوية عاجلة لملفات الترقية لسنة 2023 والشروع في معالجة ملفات 2024 و2025، إلى جانب الاستجابة لباقي المطالب المهنية.
كما ندد بما وصفه بسياسة التماطل التي تنهجها الوزارة في التعاطي مع الملف المطلبي للنقابة الوطنية للتعليم العالي، داعياً إلى إنصاف مختلف فئات الأساتذة الباحثين وتسوية أوضاع العاملين بمراكز التكوين والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة وإدماجهم الكامل في الجامعة.
وفي الشق المتعلق بالسياسات العمومية، حذر القطاع من مخاطر التوسع في الاستدانة الخارجية وما قد يترتب عنها من ارتهان القرار الاقتصادي الوطني، منتقداً ما اعتبره انصياعاً لتوصيات المؤسسات المالية الدولية على حساب الخدمات الاجتماعية الأساسية.
كما أكد أن تحقيق التنمية الشاملة يمر عبر ترسيخ مركزية العلم والمعرفة وجعل التعليم العمومي أولوية وطنية، مع تعزيز الاستثمار في البحث العلمي وربطه بمختلف الاستراتيجيات التنموية.