كشفت دراسة علمية حديثة أن الضجيج الناتج عن حركة المرور لا يقتصر تأثيره على الإزعاج أو اضطراب النوم فقط، بل قد ينعكس بسرعة على صحة القلب والجهاز الدوري حتى بعد التعرض له لفترة قصيرة.
وأظهرت النتائج أن الضوضاء المتوسطة الصادرة عن السيارات يمكن أن تُحدث تغيرات ملحوظة في وظائف القلب والأوعية الدموية، حتى إذا تعرض لها الإنسان خلال ليلة واحدة فقط.
ولفهم تأثير هذا النوع من التلوث السمعي، أجرى فريق من الباحثين تجربة على مجموعة من المتطوعين البالغين تراوحت أعمارهم بين 18 و60 عاماً. وتمت محاكاة أصوات حركة المرور داخل غرف نوم المشاركين في ظروف مختلفة: ليلة هادئة دون ضجيج، وأخرى تم خلالها بث أصوات المرور عبر مكبرات الصوت عدة مرات أثناء النوم.
وكان مستوى الصوت المستخدم قريباً من صوت محادثة هادئة، ما يعني أن التأثير لا يرتبط فقط بالضجيج المرتفع، بل يمكن أن يحدث حتى مع مستويات صوت تبدو عادية نسبياً.
وخلال التجربة، لم يكن المشاركون على علم مسبق بليالي الضوضاء أو شدتها، كما طُلب منهم تجنب استهلاك الكافيين والكحول والنيكوتين لضمان دقة النتائج.
وفي صباح اليوم التالي، خضع المتطوعون لفحوصات دقيقة شملت قياس مؤشرات القلب والأوعية الدموية، وتحليل عينات دم للكشف عن علامات الالتهاب، إضافة إلى استخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم مرونة الأوعية الدموية وقدرتها على التمدد والانقباض مع نبضات القلب.
وأظهرت النتائج أن حساسية المشاركين للضوضاء اختلفت من شخص لآخر، إلا أن التغيرات الفسيولوجية كانت واضحة لدى معظمهم بعد ليلة واحدة فقط من التعرض لأصوات المرور.
وشملت هذه التغيرات ارتفاع معدل ضربات القلب، وتغير مستويات بعض البروتينات المرتبطة بالالتهاب، إضافة إلى انخفاض مرونة الأوعية الدموية، وهو مؤشر مبكر قد يدل على تدهور صحة الجهاز القلبي الوعائي.
وتشير هذه النتائج إلى أن الضوضاء البيئية ليست مجرد مصدر إزعاج، بل عامل خطر صحي قد يسهم على المدى الطويل في زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
وفي هذا السياق، يدعو الباحثون إلى اتخاذ إجراءات للحد من التلوث الضوضائي في المدن، مثل تخفيض السرعة في المناطق السكنية، وتوسيع المساحات الخضراء التي يمكن أن تعمل كحواجز طبيعية تقلل من انتقال الضجيج إلى المنازل.
ويرى الباحثون أن كل انخفاض في مستوى الضوضاء يمكن أن ينعكس إيجابياً على صحة الأوعية الدموية، ويسهم في تقليل الالتهابات والإجهاد الذي يتعرض له القلب، مما قد يساعد مستقبلاً في الحد من مخاطر الأمراض القلبية.