تتسع دائرة المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط مع استمرار الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في تصعيد غير مسبوق يثير قلقاً متزايداً بشأن انعكاساته على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. فقد شهدت عدة مدن في المنطقة ليالي صاخبة بالانفجارات والتحركات العسكرية، بينما تتزايد المخاوف من دخول أطراف جديدة إلى الصراع.
ومع مرور أيام قليلة على اندلاع المواجهة، بدأت ملامح توازنات جديدة تتشكل في المنطقة، رغم أن نتائجها ما تزال غير واضحة. فقد انطلقت شرارة التصعيد عقب هجوم واسع استهدف إيران، أعقبه رد إيراني عبر صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع ومصالح في أكثر من دولة بالمنطقة.
في المقابل، تصاعدت العمليات العسكرية في لبنان مع تكثيف الغارات والتوغل في بعض المناطق الحدودية، وسط تأكيدات من فصائل مسلحة بأنها تتصدى لهذه العمليات. كما شهدت العاصمة الإيرانية ومناطق محيطة بها ضربات عنيفة طالت منشآت مدنية ورياضية ومبانٍ عامة، مخلفة أضراراً كبيرة في عدد من الأحياء.
وتزامن ذلك مع إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ، رصدتها أنظمة الدفاع في أكثر من دولة، بينما أعلنت بعض الحكومات اتخاذ إجراءات أمنية وعسكرية إضافية لحماية أراضيها. وفي تطور لافت، استهدفت إيران مواقع لمجموعات كردية معارضة في شمال العراق، في خطوة اعتُبرت رسالة تحذير للفصائل المسلحة في المنطقة.
على الصعيد السياسي، منح تصويت في الكونغرس دعماً لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمواصلة العمليات العسكرية، في وقت تؤكد فيه واشنطن وتل أبيب أن قدرات طهران العسكرية تتراجع تدريجياً. غير أن المسؤولين الإيرانيين توعدوا بردود قاسية، معتبرين بعض الهجمات الأخيرة “تصعيداً خطيراً”.
وفي حادثة بحرية غير مسبوقة منذ عقود، تعرضت سفينة حربية إيرانية للغرق في المحيط الهندي بعد استهدافها، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا. كما أعلن الحرس الثوري لاحقاً إصابة ناقلة نفط أمريكية في الخليج، في مؤشر إضافي على انتقال المواجهة إلى خطوط الملاحة البحرية.
اقتصادياً، حذرت مؤسسات مالية دولية من أن استمرار الحرب قد يضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار صعب، خاصة مع تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم. وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع المخاوف من أزمة في الإمدادات الطاقية، فيما بدأت بعض الدول اتخاذ إجراءات طارئة لدعم أسواقها المالية.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتشابك الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية، ما يزيد من المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على الاستقرار الدولي.