المدربون: امحمد فاخر وزكرياء عبوب وعزيز كركاش (يسارا)
مازال مسلسل الانفصال عن المدربين مستمرا في الدوري الاحترافي بشكل مقلق، إذ لا تمر جولة من جولات البطولة الوطنية لكرة القدم بكل أصنافها دون أن تصدر بلاغات الانفصال عن المدربين، ومع مرور الدورات تتساقط أوراق المدربين وينتهي العمل بمضامين عقود لم تصمد أمام الهزائم.
ورغم أن الدوري الاحترافي المغربي في منتصف الطريق، إلا أن كل المؤشرات تؤكد ارتفاعا محتملا في عدد الإقالات أو الاستقالات، مع ما يترتب عن هذا الوضع من مضاعفات مالية وتقنية واجتماعية.
"الوطن الآن" تسلط الضوء على أحدث حالات الانفصال التي عرفها الموسم الكروي الجاري.
سقطت أوراق مجموعة من المدربين من البطولة الوطنية قبل انتهاء شطرها الأول، منهم من لم يتجاوز مقامه مع النادي مباراتين أو ثلاث مباريات.
أوراق المدربين تتساقط قبل نهاية الشطر الأول من البطولة
في ظرف وجيز تم الانفصال عن مدربين أغلبهم يملكون خبرة ميدانية طويلة، نذكر منهم: التونسي لسعد جردة الشابي ورشيد الطاوسي، وهلال الطاير وأمين الكرمة، ورضوان الحيمر وزكرياء عبوب وامحمد فاخر، والبقية تأتي.
لا تكمن المشكلة في الإقالة بل في توقيتها الزمني حيث أن بعض المدربين لم يدم مقامهم لأكثر من ثلاث مباريات، هذه التجارب القصيرة التي ميزت مسيرة الطاوسي وجردة وفاخر والطاير، تدل على أن الحديث عن مشروع تدريبي مجرد كلام، بل إن الانفصال عن مدرب يؤدي في غالب الأحيان إلى الانفصال عن باقي مساعدي المدرب المقال.
أمام حجم الإقالات التي غالبا ما تنتهي ببلاغات تؤكد على "الانفصال بالتراضي"، يظل رؤساء الفرق في مناصبهم لا تغيرهم رياح الهزائم التي يكون أول ضحاياها المدربون.
وتؤكد هذه الإقالات أن عملية التعاقد مع المدربين لا تتم بعد دراسة تقنية مستفيضة، وإنما وفق قناعات شخصية لأصحاب القرار، في غياب شبه تام للمديرين الرياضيين الذين يفترض أن يكون لهم رأي في التعاقد مع المدربين وفي الانفصال عنهم.
تعاقدات قصيرة المدى وإقالات بالتراضي
حين انشغل المغاربة بموضوع مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي مع المنتخب الوطني المغربي، كان شبح إقالة المدربين يخيم من جديد على أجواء البطولة الاحترافية، فبعد استئناف المنافسات عقب "الكان"، عادت حمى الانفصال لتفرض نفسها بقوة داخل أندية الدوري المغربي، مؤكدة وفاء البطولة لعادتها السنوية في تغيير المدربين.
أعلن نادي أولمبيك آسفي انفصاله رسميا عن مدربه زكرياء عبوب، عقب الهزيمة أمام النادي المكناسي في الجولة الـ 13 من البطولة الاحترافية الأولى، وقرر المكتب المديري تعويضه بالمدرب التونسي شكري خطوي، بعقد يمتد إلى نهاية الموسم الكروي الجاري مع إمكانية التجديد لموسم إضافي.
وكانت العارضة التقنية للفريق المسفيوي قد عرفت تغييرات متتالية منذ بداية الموسم الكروي، حيث توالى على تدريب الفريق مجموعة من المدربين، ويتعلق الأمر بأمين الكرمة، وتوفيق السيمو وزكرياء عبوب ثم التونسي شكري خطوي، الذي تنتظره تحديات قوية، أبرزها مواجهة الوداد في كأس الكونفدرالية الإفريقية.
من جانبها، انفصلت إدارة نهضة الزمامرة عن المدرب امحمد فاخر، عقب التعادل أمام حسنية أكادير، ويعد فاخر ثاني مدرب يشرف على الفريق خلال الشطر الأول من الموسم الجاري، وجاء التعيين خلفا للمدرب ضوان الحيمر.
قاد فاخر نهضة الزمامرة في أربع مباريات، تعادل في واحدة وحقق فوزا واحدا مقابل هزيمتين أمام النادي المكناسي، نتائج عجلت برحيله رغم أن عقده كان يمتد إلى نهاية الموسم مع إمكانية التجديد.
التغييرات التقنية المستمرة جزء بارزا من مشهد كرة القدم الوطنية
انطلقت ظاهرة الانفصال عن المدربين مبكرا خلال هذا الموسم الكروي، إذ لم تمض سوى ثلاث جولات حتى بدأت أولى الإقالات، وكان لسعد جردة الشابي، مدرب الرجاء الرياضي، أول المغادرين، تلاه رشيد الطاوسي مدرب الكوكب المراكشي، في مؤشر واضح على موسم يحلق فيه شبح الانفصال في سماء الكرة المغربية.
لم تكن البطولة الاحترافية في قسمها الثاني وفي باقي أصنافها بمنأى عن هذه الظاهرة، إذ فك فريق مولودية وجدة ارتباطه بالتراضي، مع المدرب عزيز كركاش، كما انفصل الرجاء الملالي عن مجموعة من المدربين، (صابر، العلوي)، كما عرف شباب المحمدية سلسلة من التغييرات، بتعيين حسن أوغني خلفا ليوسف أنيس، الذي كان قد عوض بدوره بوشعيب المباركي، في تجربة لم تعمر سوى أسبوعا واحدا.
بينما سجل الرشاد البرنوصي، في بطولة الهواة، بدوره تغييرات استثنائية جعلت إدارته تتعاقد مع عدد من المدربين.
ويشهد الدوري المغربي لكرة القدم، كل موسم موجة واسعة من التغييرات التقنية، تتصدرها إقالات المدربين عند أي تعثر في النتائج أو تصاعد ضغظ الجماهير، حتى أصبحت هذه الظاهرة اليوم جزء بارزا من مشهد كرة القدم الوطنية.