تطوير بدائل اقتصادية مستدامة كالفلاحة ذات القيمة المضافة والسياحة القروية التضامنية
مبادرة الائتلاف الجبلي لدعم المداشر المتضررة بإقليم شفشاون ليست مجرد استجابة ظرفية لواقع هش، بل هي إعلان صريح عن ميلاد وعي مدني جديد يقطع مع ثقافة الإحسان الموسمي وينتصر لثقافة الحق في التنمية، إننا اليوم أمام تحول نوعي يتجاوز منطق التدخلات الاستعجالية التي غالبا ما تنتهي بانتهاء العواصف أو الكوارث، لنضع اللبنات الأولى لمبادرة حقيقية للحماية الاجتماعية والبيئية، قوامها الإنصاف المجالي الذي تستحقه ساكنة مداشرنا الجبلية بإقليم شفشاون التي ظلت لعقود تعاني من قسوة الجغرافيا وتهميش السياسات العمومية.
إن القيمة المضافة التي يحملها هذا الائتلاف تكمن في شجاعته على تبني مقاربة الاستباقية، فالمسألة بالنسبة لنا لم تعد تتعلق بإحصاء الخسائر بعد وقوع الكوارث الطبيعية، بل بالترافع الجاد من أجل صياغة مخططات ميدانية تحمي الإنسان والمجال قبل فوات الأوان، وهو ما يتطلب نفسا طويلا وتنسيقا وثيقا بين كافة المتدخلين ، فالحماية وحدها لا تكفي ما لم تقترن بكرامة اقتصادية، وهنا تبرز ابتكارية المبادرة في طرح البدائل المستدامة التي تنسجم مع خصوصية الهوية الشفشاونية- الجبلية ، سواء عبر الانتقال الجريء نحو الزراعات البديلة ذات القيمة المضافة العالية، أو من خلال ابتكار نموذج السياحة القروية التضامنية الذي لا يبيع المناظر الطبيعية فحسب، بل يثمن الرأسمال اللامادي للمنطقة ويحول جمال الجبال إلى فرص شغل حقيقية ومنتجة لشباب ونساء المداشر.
إن الرهان الحقيقي الذي نرفعه اليوم في الائتلاف الجبلي هو قدرتنا على حشد الجهود الوطنية والدولية للانتقال بمداشر إقليم شفشاون من دائرة الهشاشة والانتظارية إلى مربع الإنتاجية والصمود ، إنها معركة وعي قبل أن تكون معركة موارد، تهدف في جوهرها إلى تحقيق العدالة المجالية المنشودة، حيث لا يصبح الجبل عائقاً أمام التنمية، بل محركا أساسيا لها، وضمانة لاستقرار ساكنة تستحق أن تعيش بكرامة في حضن جبالها الشامخة.
عادل بنقاسم ، منسق المبادرة