سناء المستغفر
إن التحديات التي يواجهها مجتمعنا اليوم ليست اقتصادية أو تقنية فحسب، بل تشمل جانباً ثقافياً وسلوكياً ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة والعلاقات الاجتماعية. ومن أبرز هذه التحديات ضعف الذوق العام، الذي يظهر في مظاهر مثل الفوضى في الأماكن العامة، عدم احترام المرافق، وسلوكيات غير حضارية تؤثر على البيئة والمجتمع ككل.
وللحد من هذه الظواهر، تبرز التربية الجمالية كأداة فعالة وضرورية. فالتربية الجمالية لا تقتصر على تعليم الفن أو الموسيقى، بل تشمل تنمية قدرة الفرد على تقدير الجمال في البيئة المحيطة، في السلوكيات الإنسانية، وفي المظاهر اليومية. الشخص المتربي جمالياً يملك حساً عالياً بالمسؤولية تجاه المجتمع، ويصبح أكثر قدرة على احترام الذوق العام، والمساهمة في تحسين البيئة والمرافق المشتركة.
إدراج التربية الجمالية ضمن المقررات التعليمية له فوائد متعددة:
تنمية الحس الإبداعي والقدرة على التذوق الفني لدى الطلاب، ما يعزز احترامهم للجمال في كل مظاهره.
تعزيز السلوك الحضاري والذوق العام في المدارس والمجتمع، من خلال أنشطة عملية مرتبطة بالبيئة العامة والفنون.
تحقيق بيئة مدرسية ومجتمعية أكثر تنظيماً وجاذبية، تسهم في راحة النفس وتحفيز الإنتاجية.
غرس قيم المجتمع المدني لدى الأجيال الجديدة، مثل الاحترام المتبادل، التعاون، والمبادرة الإيجابية.
إن تطبيق هذه المادة يمكن أن يتم عبر وحدات نظرية وعملية تشمل: مفاهيم الجمال، التذوق الفني، النظافة العامة، السلوكيات الحضارية، وورش عمل عملية في الرسم، المسرح، الموسيقى، والمشاريع البيئية. كما يمكن تقييم الطلاب من خلال مشاريع عملية وسلوكياتهم اليومية، لضمان ربط المعرفة بالواقع.
في ضوء ما سبق، ندعو وزارة التربية الوطنية إلى إدراج التربية الجمالية والذوق العام كمادة تعليمية أساسية ضمن المقررات الدراسية، ليس فقط لتعزيز مهارات الطلاب الفنية والثقافية، بل لتشكيل جيل واعٍ بمسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه، قادر على بناء مجتمع حضاري متقدم يحترم قيم الجمال والنظام والذوق العام.