سعيد عاتيق
إن موضوع العمل السياسي بين المسؤولية الوطنية وواجب المشاركة ليس شعارا موسميا يرفع قبيل الانتخابات، بل هو سؤال وجودي يتعلق بمستقبل البناء الديمقراطي واستقرار الدول. ودور الدولة مفصلي باعتبارها الفاعل المؤطر والضامن لقواعد اللعبة السياسية.
فالعمل السياسي ليس مجرد تنافس انتخابي أو سباق نحو السلطة، بل هو تدبير للشأن العام وخدمة للمصلحة العليا للوطن.
وهو مجال تتقاطع فيه ثلاثة عناصر أساسية:
الدولة ، النخب السياسية والمواطن
ولا يتحقق التوازن الديمقراطي إلا بانسجام هذه العناصر ضمن قواعد عادلة وواضحة.
فالمسؤولية الوطنية تعني أن الفاعل السياسي مؤتمن على مصالح المجتمع لا على مصالحه الخاصة.
وتتجلى هذه المسؤولية في الحفاظ على استقرار الدولة ووحدتها وصون المال العام ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية
اتخاذ قرارات استراتيجية بعيدة عن الشعبوية
ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات.
فالسياسة الحقيقية ليست فن الوصول إلى السلطة، بل فن خدمة المجتمع.
والمشاركة السياسية ليست حقا فقط، بل واجب مدني وأخلاقي مادمت الديمقراطية لا تمنح بل ممارسة ميدانية .
والصمت السياسي يفسح المجال للرداءة والفساد
وغياب المواطن يفتح الباب أمام احتكار القرار
فالمواطن ليس متلقيا للسياسات، بل شريك في صنعها.
وجوهر النقاش هو مسؤولية الدولة في مدى تأطيرها للعمل السياسي هنا يكمن مربط الفرس.
الدولة ليست طرفا محايدا سلبيا بل هي الضامن الأول لسلامة الحياة السياسية وإذا غابت القواعد العادلة تحولت السياسة إلى فوضى أو إلى احتكار.
لذا وجب ضمان نزاهة العملية الديمقراطية
في إطار انتخابات شفافة وحياد الإدارة وتكافؤ الفرص ومن المقترحات العملية:
السماح بالتصويت اعتمادا على البطاقة الوطنية دون تعقيدات التسجيل وإعادة التسجيل والتشطيب لأن القيود الإدارية تغذي العزوف بدل الحد منه.
ربط المسؤولية بالمحاسبة تسريع البت في ملفات الفساد مع رفع سقف العقوبات لأن الفساد المالي اعتداء على الأمن المجتمعي لا مجرد مخالفة إدارية مع حرمان كل من ثبت تورطه في الفساد من ممارسة العمل السياسي بكل تجلياته مدى الحياة دون إغفال تأهيل الفضاء الحزبي من كل المناحي، كدعم الأحزاب الجادة تشجيع تجديد النخب، فرض احترام القوانين التنظيمية
مراجعة تمويل الأحزاب وربطه بالأداء الفعلي لا بالأرقام الانتخابية فقط، منع أي حزب من المشاركة إذا لم يحترم التزاماته القانونية أو المالية تجاه الدولة. لأن الدعم العمومي ليس منحة مجانية بل أمانة مشروطة بالالتزام.
أما حماية الحقوق والحريات فلا مشاركة بدون حرية التعبير وحرية التنظيم و صحافة مستقلة
دون إغفال محاولة تحقيق العدالة الاجتماعية
لأن الفقر والتهميش يضعفان الإيمان بالسياسة، ويحولان الانتخابات إلى طقس شكلي لا أكثر ولعل التهافت على دراهم معدودة والتحلق على موائد الدجاج والبرقوق لعنوان كبير على المعضلة.
إننا نعيش اليوم تحديات وظواهر مقلقة:
عزوف انتخابي متزايد فقدان الثقة في الأحزاب،
صعود الشعبوية،تغول المال في السياسة ضعف تأطير الشباب، وهذه ليست أزمة مواطن فقط، بل أزمة منظومة كاملة.
فلا يمكن أن ينجح العمل السياسي إلا ضمن معادلة متكاملة: دولة عادلة تؤطر — نخب مسؤولة تقود — مواطن واع يشارك
فالدولة بدون مشاركة تفقد الشرعية المجتمعية،
والمشاركة بدون مسؤولية تتحول إلى فوضى،
والسياسة بدون أخلاق تتحول إلى تجارة.
ويبقى السؤال الجوهري:هل نريد سياسة لتدبير المجتمع…أم سياسة لمجموعة من الفراقشية تدبر المصالح؟المسؤولية أمام ثلاثي العملية الإنتخابية.
سعيد عاتيق، فاعل سياسي وحقوقي