عبد الفتاح البغدادي يدعو لمواكبة رقمنة الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي بإصلاحات أعمق للمنظومة الصحية

عبد الفتاح البغدادي يدعو لمواكبة رقمنة الصندوق الوطني لضمان الاجتماعي بإصلاحات أعمق للمنظومة الصحية عبد الفتاح البغدادي، عضو المجلس الإداري السابق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي

يمضي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بخطى متسارعة نحو الرقمنة الكاملة لمساطره وخدماته، في إطار ورش إصلاحي يروم تبسيط الإجراءات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمؤمنين. وابتداءً من أواخر سنة 2026، سيتمكن المرتفقون من ملء وإرسال ملفاتهم الطبية إلكترونياً، دون الحاجة إلى التنقل إلى وكالات الصندوق، سواء تعلق الأمر بالاستشارات الطبية أو بشراء الأدوية.

 

العملية التي ستنطلق تجريبيا  في شهر مارس بمنطقة القنيطرة، ترتكز على جملة من الآليات الجديدة، من أبرزها اعتماد الفاتورة الإلكترونية للعلاج، التي ستمكن المؤمنين من إيداع طلبات التعويض مباشرة عبر البوابة الرقمية للصندوق، إلى جانب تعزيز التكامل مع مقدمي الخدمات الصحية من أطباء وصيادلة ومصحات، بما يضمن معالجة أسرع وأكثر سلاسة للملفات الطبية. كما تم تطوير تطبيقات ذكية، من قبيل “MaCNSS” و”Taâwidati”، لتسهيل الولوج إلى الخدمات وتتبع الملفات عن بعد.

 

ويأتي هذا التحول الرقمي في سياق توسع قاعدة المستفيدين من خدمات الصندوق، حيث ارتفع عددهم من 7.8 ملايين مستفيد سنة 2020 إلى 24.7 مليون مستفيد سنة 2024، وهو ما يفرض تحديث آليات التدبير ومواكبة الضغط المتزايد على المنظومة.

 

وفي هذا السياق،أكد عبد الفتاح البغدادي، عضو المجلس الإداري السابق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن اعتماد الرقمنة بشكل مباشر في العمليات الصحية والعلاقات بين الصندوق ومختلف الفاعلين في القطاع الصحي، من أطباء وصيادلة ومصحات، يُعد خطوة إيجابية طال انتظارها داخل المؤسسة، مشيراً إلى أن هذا المشروع كان موضوع نقاش منذ سنوات داخل أجهزة الصندوق، وتمت مواكبته خلال فترة عضويته بالمجلس الإداري.

 

وأوضح البغدادي في تصريح ل"أنفاس بريس"أن هذه العملية “محبَّذة ولا تطرح أي إشكال”، بل من شأنها تسهيل المأمورية على جميع المتدخلين، سواء المؤمنين أو مهنيي الصحة، كما تندرج في إطار تجويد خدمات الصندوق وتحسين جودة الأداء. وأضاف أن المشروع يأتي ضمن برنامج استثماري كبير رُصدت له اعتمادات مالية مهمة، وهو ما يعكس توجه المغرب نحو مواكبة الممارسات المعتمدة في الدول المتقدمة في مجال رقمنة الخدمات الصحية.

 

واعتبر المسؤول النقابي، أن الرقمنة يمكن أن تساهم أيضاً في تعزيز الشفافية داخل القطاع الصحي، خاصة من خلال التصريح الحقيقي بالأثمنة المطبقة في بعض المصحات، ومحاربة ما يُعرف بـ”النوار” أو الفوترة غير المصرح بها، فضلاً عن التصدي لمختلف أشكال التلاعب التي تمس بحقوق المؤمنين وبجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

 

وشدد البغدادي على أن نجاح هذا الورش رهين بمواكبته بإجراءات عملية، في مقدمتها تعزيز التواصل مع المؤمنين، وتقوية البنية التحتية الرقمية وشبكة الصبيب الإلكتروني، مبرزاً أن انطلاق التجربة في شهر مارس بمنطقة القنيطرة يستدعي تتبعاً دقيقاً، بالنظر إلى أن عدداً من المؤمنين قد يواجهون صعوبات في التعامل مع الرموز الرقمية والتطبيقات المعتمدة.

 

ودعا محاورنا إلى اعتماد مرحلة انتقالية تُبقي على العمل بالوثائق الورقية إلى جانب الرقمنة، إلى حين تعميم استعمال النظام الجديد وتمكين جميع المرتفقين من استيعابه، مؤكداً أن الهدف النهائي هو تحقيق “اللامادية” الكاملة للملفات، بما يحد من تداول الوثائق الورقية ويُبسط المساطر الإدارية التي ما تزال تعتمد على الوصفات والفواتير الورقية بشكل تقليدي.

 

وختم البغدادي تصريحه بالتأكيد على أن الرقمنة، رغم أهميتها في تبسيط المساطر وتحسين الخدمات، ينبغي أن تترافق مع إصلاحات أوسع تشمل تجويد الخدمات الصحية، ومراقبة الأثمنة، وتخفيض أسعار الأدوية، ومحاربة الغش والرشوة سواء في المصحات الخاصة أو العمومية، إضافة إلى تأهيل المستشفيات العمومية وتوفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكفيلة برفع جودتها إلى مستوى القطاع الخاص. وأشار إلى أن توجيه أكثر من 80 في المائة من نفقات التغطية الصحية نحو المصحات الخاصة يعكس اختلالاً بنيوياً كبيراً قد يؤثر مستقبلاً على توازن منظومة التغطية الصحية بالمغرب.