إشراقات شجعان عناصر الوقاية المدنية... فخر الإنتماء لوطن اسمه المغرب

إشراقات شجعان عناصر الوقاية المدنية... فخر الإنتماء لوطن اسمه المغرب الوقاية المدنية بالمغرب… بين بطولات الميدان وتحديات الدعم والتحديث

 في سياق الاحتفال باليوم العالمي للوقاية المدنية، الذي يصادف يوم فاتح مارس من كل سنة، يجدر بنا أن نرفع القبعة احترام وتقديرا لعناصر الوقاية المدنية الذين يرسمون بتدخلاتهم الميدانية ابتسامة الفرح انتصارا لعملهم الميداني في عز الكوارث الطبيعية عبر ربوع المملكة المغربية، ويقدمون التضحيات الجسام من أجل تجاوز كل المحن.

في هذه الورقة المختصرة نحاول في جريدة "أنفاس بريس" أن نحيي عمل هذا الجهاز الوطني الذي لا يبخل في تقديم خدماته الجليلة والنبيلة تلبية لنداء الوطن، من أجل حماية الممتلكات، وإنقاذ الإنسان والحيوان وكل الكائنات الحية على تربة هذه الأرض الطيبة. نساء ورجال عناصر الوقاية المدنية الذين اختاروا أن يقفوا في الصفوف الأمامية لمواجهة المخاطر والكوارث الطبيعية بشجاعة وإخلاص لشعار: "الله الوطن الملك".

 

تاريخ ولادة "الوقاية المدنية" بالمغرب:

بالرجوع إلى تاريخ الولادة، فقد تم تأسيس "مصلحة الوقاية المدنية" طبقا للظهير الشريف بتاريخ 30 أبريل 1955. لكن مع استقلال المغرب سنة 1956، أصبحت هذه المصلحة تابعة لوزارة الداخلية، حيث سيتم تنظيمها تحت اسم "مفتشية الوقاية المدنية". وبعد ذلك وتحديدا في سنة 2009، سترتقي ذات المفتشية إلى "مديرية عامة". إلا أنه مع تطور نشأة جهاز الوقاية المدنية، سيعرف تحولا هيكليا ومفصليا في سنة 2016، حيث أصبحت مصلحة الوقاية المدنية تخضع لنظام عسكري.

ومن المعلوم أن إحصائيات سنة 2016، كانت قد سجلت ما مجموعه 8000 عنصرا ينتمون للوقاية المدنية على المستوى الوطني ـ لا نتوفر على إحصائيات جديدة ـ وبالنظر لعدد سكان المغرب الذي يتجاوز 36 مليون نسمة، فقد أصبح من المفروض مضاعفة هذا العدد على مستوى المدى المتوسط ومحاولة مضاعفته على المستوى البعيد ثلاثة مرات، نظرا للدور الذي يلعبه جهاز الوقاية المدنية خلال مواجهة الكوارث الطبيعية.

 

ملامح من بطولات الوقاية المدنية:

لقد شهدت بلادنا في السنوات الأخيرة بعض الكوارث، سواء منها الطبيعية أو الصحية أو البيئية حيث علمتنا ـ الكوارث ـ ولقنتنا دروسا بليغة، لا يمكن تجاهل حصيلة خلاصاتها بالنظر إلى أهمية استباق وتوقع حدوثها مستقبلا وفق المعطيات العلمية الدقيقة، وتوفير ما يستلزم من آليات الحماية وتقديم الدعم الميداني، ثم الشروط الموضوعية والذاتية لمواجهتها والتغلب على انعكاسات مخلفاتها السلبية اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا ونفسيا.

في هذا السياق نسجل باعتزاز وافتخار، الدور الفعال والمحوري الذي لعبه، ـ وسيظل يلعبه ـ جهاز الوقاية المدنية وعناصرها الشجعان، سواء خلال فترة "جائحة كورونا"، أو خلال مواجهة "الحرائق" المهولة في الواحات والغابات، بالإضافة إلى كارثة "زلزال الحوز"، علاوة عن مخلفات السيول الجارفة بسبب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها عدة مناطق بالغرب والشمال المغربي، وما ترتب عنها من مشاكل لا حصر لها، دون الحديث عن الحضور القوي والسريع في وقت الإغاثة بسبب آفة حرب الطرقات "حوادث السير"...حيث يحسب لعناصر الوقاية المدنية النصيب الأوفر في التدخلات الفعالة ميدانيا، وتقديم كل الخدمات اللازمة لعموم المواطنات والمواطنين بشكل يجعلنا نفتخر بأداء هذه التشكيلة من رجالات وطننا العزيز.

 

في الحاجة إلى الدعم والتحفيز المادي:

من المعلوم أن جهاز الوقاية المدنية يعتبر ركنا أساسيا في الإغاثة والإنقاذ، والتدخلات الاجتماعية والإنسانية ميدانيا. وضمان استقرار وأمن المواطن المغربي، وحماية المجتمع والمصالح العامة من هول الكوارث الطبيعية، على اعتبار أن الموارد البشرية للوقاية المدنية تعد أهم محور في كل العمليات كيفما كان نوع التدخل الميداني. مما يتعين معه الاهتمام بالجانب المادي من خلال تحسين أجور المنتسبين إلى القطاع، وتحفيز العنصر البشري، وتخصيص تعويضات لهذه الفئة التي لا تتهاون، ولا تذخر جهدا في القيام بأعمالها النبيلة، ووفائها بإخلاص لنداء الوطن في مختلف الظروف الطبيعية والبيئية والاجتماعية.

 

في الحاجة إلى التشجيع المعنوي:

إن عنصر الوقاية المدنية، يحتاج اليوم إلى الانخراط السلس والفعال في الاستفادة من العديد من خدمات الأعمال الاجتماعية ذات الصلة برفاهيته وسعادته بالنظر لخدماته الجليلة في الميدان، من خلال ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ تسهيل مساطر اقتناء سكن لائق بشروط مشجعة لضمان مستقبل أسرته واستقرارها الآمن. ومساعدته للإستفادة من المنح الدراسية بالنسبة للمتفوقين من أبنائه المتمدرسين. مع ضمان الولوج والاستفادة من مراكز الإصطياف، وتحقيق نسبة مهمة من مقاعد التخييم لأطفاله. ونعتقد في هذا السياق، أن هذه الأعمال الاجتماعية، تلعب دورا أساسيا في المساهمة في الرفع من المعنويات والتحفيز على العطاء وبدل المجهودات بالنسبة لكل العاملين ضمن جهاز الوقاية المدنية.

 

في الحاجة إلى توفير كل مستلزمات ووسائل التدخل الميداني:

في سياق متصل يلاحظ العديد من المراقبين والمتتبعين لشأن الوقاية المدنية على المستوى الوطني، خصوصا أثناء مواجهة الكوارث الطبيعية، أن هناك نقصا مهولا على مستوى التجهيزات والآليات ووسائل العمل ميدانيا في بعض المناطق، مثل "الزوارق" و "المولدات الكهربائية" و "الآليات والتجهيزات الثقيلة" و "وسائل الغوص العصرية" و "وشاحنات الإطفاء المتطورة" وما إليه من وسائل ضرورية أخرى، بحيث تكون كل هذه الوسائل في ملكية جهاز الوقاية المدنية ويتحكم في استعمالها محليا وإقليميا وجهويا.

ونظرا لتطور آليات الرصد والبحث السريع، والتتبع الفعال لمسارات مخلفات الكوارث الطبيعية على جميع المستويات، فقد أصبح من اللازم الإشتغال بمقاربة توفير كل متطلبات ومستلزمات التدخل والوقاية، وتمكين جهاز الوقاية المدنية من "الطائرات المسيرة" التي تكون رهن إشارة التقنيين العاملين ميدانيا، فضلاعن توفير "طائرة هليكوبتر" تكون تابعة للوقاية المدنية على مستوى كل مجال جغرافي جهوي وإقليمي ومحلي للقيام بمهام التنسيق والمراقبة والتدخل وفق متطلبات العمل الميداني.

 

في الحاجة إلى التكوين المستمر لمواكبة المستجدات:

من البديهي، أن تظل المعرفة والمواكبة للتطورات الحاصلة في ميدان الوقاية المدنية لصيقة بهذا الجهاز الوطني الذي يلعب عدة أدوار طلائعية، للتعامل بحرص شديد في أفق استباق كل المخاطر المتوقعة بفعل الكوارث في زمن التقلبات المناخية وما ينتج عنها من ظواهر طبيعية. لذلك من الواجب إعطاء أهمية لجانب التكوين المستمر، وإعادة التكوين لعناصر الوقاية المدنية سواء داخل الوطن أو خارجه بواسطة خبراء وأطر متخصصة على المستوى الوطني والدولي لمواكبة كل المستجدات ذات الصلة بالإغاثة والإنقاذ ومكافحة الكوارث.

 

في الحاجة إلى تكوين خبراء وأكاديميين:

من جهة أخرى، لابد من الإنتباه لمسألة مواصلة الدراسة والتعليم لعناصر الوقاية المدنية التي تتوفر على مؤهلات علمية، وفتح باب التسجيل في الجامعات والكليات والتحصيل العلمي الأكاديمي في مجال البحث المتعلق بقطاع الإنقاذ ومواجهة الكوارث الطبيعية، وتشجيعهم من أجل الحصول على شواهد عليا تخول لهم صفة خبراء تقنيين في الميدان، حيث يمكن الاستعانة بهم في مجال تأطير وتكوين الشباب المؤهل للولوج لقطاع الوقاية المدنية.

بطبيعة الحال أن هناك مجهودات جبارة، واهتمام كبير يحضا به جهاز الوقاية المدنية منذ فترة التأسيس إلى اليوم ـ كنظام عسكري ـ بالنظر إلى الأدوار الطلائعية التي يقوم بها عناصره في الميدان بشرف كبير. نعم هناك عمل جبار في القطاع، إلا أن العديد من المراقبين يلاحظون أن هناك انتظارات أخرى تحتاج إلى تسريع وثيرة تفعيلها وترجمتها على أرض الواقع في أفق أن تكتمل إشراقات جهاز يعتبر من الأركان الأساسية في الحماية والوقاية المدنية.