الغش وغياب الصيانة يتسبب في تدهور الشوارع بالبيضاء
ما إن توقفت الأمطار التي تهاطلت على مدينة الدار البيضاء في الفترة الأخيرة، حتى تحركت آليات إصلاح بعض الحفر التي انتشرت كالنار في الهشيم بعدد من الأحياء البيضاوية.
طريقة إصلاح هذه الحفر أثارت سجالا كبيرا في صفوف بعض المنتخبين والمتتبعين، الذين انتقدوا هذه العملية واصفين إياها بالترقيع وبسياسة" كور واعط للأعور"!
يوسف فهمي، عضو مجلس مقاطعة المعاريف بالدارالبيضاء، أكد في تصريح ل " أنفاس بريس"، أن ترقيع الحفر يجب أن يبقى حلاً مؤقتًا فقط، خاصة في المناطق التي تشكل خطرًا على مستعملي الطريق، موضحًا أنه لا يمكن اعتباره حلًا دائمًا.
وشدد على ضرورة تحسين جودة إنجاز الطرق والازقة وفق الضوابط التقنية العالمية، وربط الصفقات العمومية بدراسات تقنية دقيقة تضمن استدامة الإصلاحات.
أما المهندس محمد نكوط، فأوضح في في تصريح ل "أنفاس بريس"، بأن الطريق تتكون من عدة طبقات، أبرزها الطبقة الأساسية المعروفة بـ“التوفنا” وطبقة التكسية السطحية، مشيرًا إلى أن ظهور الحفر بالشوارع غالبًا ما يرتبط بخلل في إنجاز الطبقة الأساسية، وأحيانًا في طبقة التكسية.
وأضاف محاورنا أن ضعف المراقبة التقنية، التي يفترض أن تقوم بها مختبرات متخصصة، يساهم في تدهور وضعية الطرق والشوارع، لافتًا إلى أن بعض المناطق تستوجب استعمال الخرسانة بدل “التوفنا”، خصوصًا في المناطق الشمالية للبلاد.
وأكد أن طبيعة أرض الدار البيضاء الصلبة لا تبرر انتشار الحفر، داعيا إلى الرفع من الكلفة التقديرية للصفقات حتى تضمن جودة أفضل للأشغال.
من جهته اعتبر مصطفى منضور، عضو مجلس مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء، أن الاكتفاء بترقيع الحفر يشكل نوعًا من إهدار المال العام، مشيرًا إلى أن بعض الشوارع أضحت تشبه “خريطة إفريقيا” بسبب كثرة الإصلاحات المتكررة دون معالجة جذرية للمشكل. وأضاف أن الوضع كان يستوجب إعادة تهيئة الشارع بالكامل بدل الاكتفاء بإصلاحات جزئية وترقيع الحفر المتناترة، منتقدًا في الوقت نفسه إنجاز الصفقات دون الاعتماد على دراسات تقنية دقيقة.
وأبرز منظور، أن ضعف جودة الأشغال وغياب المراقبة والتتبع، نتيجة محدودية الموارد البشرية، يعدان من أبرز أسباب تفاقم الظاهرة.
في المقابل، تظهر التجارب الأوروبية مقاربة مختلفة تقوم على الصيانة الوقائية بدل الإصلاح المتأخر، حيث تعتمد برامج دورية لإعادة تزفيت الطرق قبل تدهورها، مما يمنع تشكل الحفر. كما يتم توظيف سيارات مجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار لرصد التشققات مبكرًا وتحليل حالة الطرق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استعمال مواد متطورة مثل الإسفلت المقاوم لتغيرات الحرارة، والخلطات المرنة القادرة على تحمل ضغط حركة السير، مع تدخل سريع لفرق الصيانة فور ظهور أي خلل لتفادي تفاقم الأضرار.
وإلى أن تصل الدار البيضاء وباقي المدن المغربية إلى هذا المستوى، ما علينا إلا أن ندعو الله بأن يهطل المطر على "قد الزفت للي كاين في شوارعنا"!