مجالس جهوية للعدول تحذر من مشروع قانون 16.22: تهديد للاستقرار المجتمعي وضرب للتماسك الاجتماعي

مجالس جهوية للعدول تحذر من مشروع قانون 16.22: تهديد للاستقرار المجتمعي وضرب للتماسك الاجتماعي جانب من اللقاء

حذرت المجالس الجهوية للعدول بالمغرب، خلال لقاء إعلامي نظم يوم 26 فبراير 2026 بالدار البيضاء، من مخاطر مشروع قانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معتبرة أن صيغته الحالية تشكل تهديداً حقيقياً للسلم الاجتماعي وتزعزع التماسك المجتمعي، بما قد يترتب عنه من تأثير مباشر على الأمن التعاقدي والقانوني للمواطنين، وتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة في تفادي هذه التداعيات الخطيرة.

وأكدت المجالس الجهوية أن المشروع، بعيداً عن كونه تعديلاً تقنياً للقانون، يحتوي على مقتضيات تمس جوهر مهنة العدول وتخالف مبادئ العدالة التوثيقية، ما يضعف الثقة في المعاملات ويهدد الاستقرار القانوني الذي يمثل أحد أعمدة دولة الحق والقانون. وأوضحت أن أي استمرار في إقرار المشروع بصيغته الحالية قد يؤدي إلى اهتزاز الثقة في المؤسسات وإرباك المعاملات اليومية، ويضعف التوازن المجتمعي الذي ساهمت مهنة العدول في صونه عبر قرون.

وفي هذا الصدد، شدد الأستاذ سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة ورئيس لجنة العلاقات الخارجية والتواصل بالمكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، على أن العدول سبق أن قدموا ملاحظات وتعديلات تفصيلية تهدف إلى تصحيح اختلالات جوهرية في المشروع، غير أن رفض هذه التعديلات سواء أمام لجنة العدل والتشريع أو خلال الجلسة العامة، يعكس، بحسبه، غياب إرادة حقيقية للحوار التشاركي ويؤكد تجاهلاً لمصالح المواطنين والمهنة على حد سواء.

وأشار الصروخ إلى أن الأشكال الاحتجاجية السابقة، وعلى رأسها التوقف عن العمل التوثيقي يومي 18 و19 أبريل، كانت خطوة تحذيرية تهدف إلى دق ناقوس الخطر، مؤكداً أن عدم تجاوب الحكومة مع هذه التحذيرات دفع العدول إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أكثر وضوحاً، بما يترجم خطورة الوضع على الساحة الوطنية.

من جهته، أوضح الأستاذ إدريس الطرالي، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية بني ملال وعضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، أن المشروع في صيغته الحالية يفرض على العدول قيوداً زجرية وعقابية، ويخل بتوازن الحقوق والواجبات، ولا يوفر الضمانات المهنية اللازمة للعدل لممارسة مهامه بكرامة واستقلالية.

وأكد الطرالي أن العدول لا يرفضون الرقابة أو المساءلة، بل يعتبرونها جزءاً أساسياً من دولة القانون، غير أنهم يطالبون بضمان توازن حقيقي بين الحقوق والواجبات، وتمكينهم من آليات العمل القانونية والمؤسساتية اللازمة للحفاظ على الأمن المهني، وضمان حماية حقوق المواطنين والمراكز القانونية للمتعاقدين.

وفي ضوء ما وصفته المجالس بالانسداد التام في أفق معالجة المشروع، أعلنت عن خوض إضراب وطني لمدة أسبوع كامل يشمل التوقف عن العمل التوثيقي على الصعيد الوطني، كخطوة تصعيدية تحذر الحكومة والرأي العام من المخاطر الجسيمة التي قد تنتج عن استمرار المسار التشريعي لمشروع قانون 16.22 دون مراجعة جوهرية.

وأكدت المجالس أن الإضراب لا يستهدف مصالح المواطنين، بل يهدف إلى حماية حقوقهم وصون الأمن التعاقدي الذي تمثله الوثيقة العدلية، محملة الحكومة المسؤولية المباشرة في أي اضطراب قد يطرأ على المعاملات اليومية نتيجة عدم تعديل المشروع أو تجاوب السلطة التنفيذية مع مطالب العدول المهنية.

وجددت المجالس الدعوة إلى التدخل العاجل لسحب مشروع قانون 16.22 وإعادته إلى طاولة الحوار في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تضمن إشراك العدول في صياغة النصوص التنظيمية لمهنتهم، وتحقيق إصلاح متوازن يحفظ استقلالية العدول ويضمن حماية الحقوق والمصالح العامة، ويعزز الأمن القانوني والتماسك الاجتماعي الذي بات مهدداً جراء المقتضيات الحالية للمشروع.

وختمت المجالس بالتحذير من أن أي استمرار في المصادقة على المشروع دون مراجعة شاملة سيكون له أثر مباشر على استقرار المنظومة القانونية والمجتمع ككل، مؤكدة أن مسؤولية الحكومة تاريخياً وقانونياً وأخلاقياً تقتضي الاستجابة لمطالب العدول لضمان الأمن التعاقدي والحفاظ على التوازن المجتمعي.