مشهد من مسرحية “صوت”
في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، اختارت جمعية الوادي الأخضر للتنمية، أن تفتح نافذة مختلفة على سؤال المشاركة السياسية، فجاء الجواب من خشبة المسرح، حيث تحولت، أخيرا، أروقة الثانوية التأهيلية محمد الخامس بالصويرة إلى فضاء نابض بالحوار، حيث تابع أكثر من 150 تلميذة وتلميذا، إلى جانب طلبة الديبلوم التقني العالي، عرضا تفاعليا حمل عنوان “صوت”.
العمل، الذي قدمته فرقة تياترو بالصويرة، لم يكن عرضا تقليديا يُشاهد من بعيد، وإنما تجربة تشاركية جعلت الجمهور جزءا من الحكاية.
من خلال أربع شخصيات متباينة المشارب والتجارب، انكشف واقع النساء والشباب وهم يشقون طريقهم داخل حقل سياسي مليء بالتحديات، تتنازعه الطموحات من جهة، وإكراهات التمثيلية وضعف الثقة والقيود الاجتماعية من جهة أخرى.
مسرحية “صوت” نسجت خيوطها بين الفن والسينما، ووضعت الإصبع على سؤال مركزي: كيف يمكن للمرأة والشاب أن يعبرا عن حقهما في القرار؟ وكيف تتحول الإرادة إلى حضور فعلي داخل مؤسسات تُصنع فيها السياسات؟.
كانت المشاهد تتوالى كمرآة تعكس صعوبات الترشح، ونظرات التشكيك، والعراقيل غير المرئية التي تعترض طريق الطامحين إلى مواقع المسؤولية.
الفنان أمين بوجميل، مؤلف العمل ومخرجه، أوضح في تصريح صحفي أن المسرحية تثير أسئلة ملحة حول موقع النساء والشباب في المشهد السياسي، مشددا على أن الإيمان بقدرات المرأة لم يعد ترفا فكريا، وإنما ضرورة يفرضها الواقع.
وأشار إلى أن الطموح حين يصطدم بالرفض لا يخبو، بل يتحول إلى قوة إضافية تدفع نحو التمسك بالحق الدستوري في المشاركة وصناعة القرار.
ومن جهته، اعتبر خليد سرحان، عضو الجمعية، أن العرض يعكس تناقضات الخطاب السياسي حين ينفصل عن الممارسة، مؤكدا أن بلوغ مراكز القرار يظل رهينا بإيمان حقيقي بالمساواة والمناصفة، وبسن قوانين عصرية منصفة تعترف بكفاءة المرأة والشباب، لأن أي حديث عن المشاركة خارج هذا الإطار يفقد صدقيته.
ويأتي هذا النشاط ضمن مشروع يمتد لستة أشهر، بشراكة بين صندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء التابع لوزارة الداخلية وجمعية الوادي الأخضر للتنمية، في مسعى لترسيخ ثقافة سياسية قائمة على الوعي والتمكين.
اللافت في العرض كان التفاعل القوي للتلميذات والتلاميذ، إذ لم يكتفوا بالمشاهدة، بل صعدوا إلى الخشبة، وأعادوا تمثيل بعض المواقف، وصححوا اختلالاتها باقتراحاتهم، فتحول المسرح إلى مختبر حيّ للتفكير الجماعي في مستقبل المشاركة السياسية.
وساهم في إنجاز هذا العمل، كل من الفنانين رشيد الحجاري، وأحمد سامي احريميدة، والممثلتين دنيا أحمد ومنى الربيب، بينما تولى دور “الجوكير” أمين بوجميل، وتكفل عبد الفتاح الديبي بالمتابعة الموسيقية والتقنية، وأسندت المحافظة العامة إلى إسماعيل بن عدي، فيما أبدع العياشي لبراج في السينوغرافيا.
هكذا، اختارت جمعية الوادي الأخضر للتنمية، أن تجعل من الفن أداة مساءلة، ومن الخشبة فضاء للوعي، ومن “الصوت” رسالة مفادها أن المشاركة السياسية ليست شعارا يُرفع في المناسبات، وإنما ممارسة تبدأ من الإيمان العميق بقدرة النساء والشباب على صناعة الغد.