سامية لكراكر
أكدت سامية لكراكر، عضو اتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط، على أن عدالة الأحداث في المغرب تقوم على توازن دقيق بين حق المجتمع في مكافحة الجريمة، وحماية الأمن العام، وحق الضحية في الإنصاف، من جهة، وحق الطفل الجانح في معاملة خاصة، ومتميزة عن معاملة الراشدين، من جهة أخرى.
جاء ذلك في كلمة لها اليوم الجمعة 26 فبراير 2026 بالرباط خلال الندوة التي نظمتها منظمة محامون بلا حدود بشراكة مع اتحاد المحامين الشباب بالرباط حول :"عدالة الأحداث على ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية".
وأضافت سامية لكراكر أن الطفل، باعتباره من الفئات الهشة، يجب أن يحظى بحماية قانونية خاصة، مشددة على أن القواعد المنظمة لعدالة الأحداث ترتكز على مبادئ موضوعية واضحة، في مقدمتها مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل".
وفي السياق ذاته، أبرزت المتحدثة ذاتها أن هذا المبدأ تم تكريسه دوليًا من خلال اتفاقية حقوق الطفل لسنة 1989، والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 19 يونيو 1993، موضحة أن الاتفاقية تنص على ضرورة حماية حقوق الطفل في مختلف المجالات، باعتباره فئة تستحق عناية خاصة من قبل المشرع والقضاء.
وأفادت بأن عدالة الأحداث لا تقوم على المقاربة الزجرية الصرفة، بل تعتمد أساسًا على البعد التربوي والإصلاحي، مع مراعاة سن الحدث وظروفه الاجتماعية والنفسية.
وفي السياق ذاته، أشارت المحامية إلى أنه من بين المبادئ المؤطرة كذلك سرعة البت في قضايا الأحداث، تفاديًا لطول المساطر، وما قد يترتب عنها من آثار نفسية واجتماعية سلبية، كما شددت على أهمية سرية الإجراءات، مؤكدة أن عدم نشر أسماء الأحداث، أو هوياتهم يهدف إلى حمايتهم من الوصم الاجتماعي الذي قد يؤثر على مستقبلهم، كما أبرزت أن أهمية هذه المبادئ تكمن في حماية حقوق الأحداث وضمان إعادة إدماجهم داخل المجتمع، بدل دفعهم نحو مزيد من الهشاشة أو الانحراف.
غير أنها لفتت إلى أن الحديث عن عدالة الأحداث في المغرب لا يمكن أن يتم دون التطرق إلى بعض الصعوبات التي تعترض تنزيل المقتضيات القانونية على أرض الواقع، سواء تعلق الأمر بإكراهات بشرية أو مؤسساتية، داعية إلى تعزيز آليات المواكبة والدعم الاجتماعي لضمان نجاعة أكبر لهذا النظام القضائي.
وخلصت إلى أن الرهان الحقيقي اليوم هو جعل المصلحة الفضلى للطفل ممارسة يومية داخل المحاكم، وليس مجرد مبدأ نظري منصوص عليه في القوانين والاتفاقيات الدولية.