أريري: بسبب تغولها.. شركات "بيع السيارات" تمارس الملاكمة ضد المغاربة في الظلام!

أريري: بسبب تغولها.. شركات "بيع السيارات" تمارس الملاكمة ضد المغاربة في الظلام! استغلال بعض الشركات للسيطرة على السوق دون الوفاء بالتزاماتها تجاه الزبناء

من خلال تجربتي مع العديد من شركات بيع السيارات بالمغرب، أكاد أجزم أن أسوأ خدمة هي تلك التي يعانيها الزبون مع مصلحة بعد البيع.

 

طبعا لا أعمم، إذ هناك شركات بالمغرب تحترم زبناءها وتحرص على التواصل معهم في كل ما يهم السيارة (صيانة، اكتشاف عطب ما، إصلاح في حالة وقوع حادثة سير، إلخ...)، لكن هناك شركات تغولت بدعوى أنها تحتكر تسويق سيارات معينة، شعارها الأبدي:"للي ماعجبو الحال ينطح راسو مع الحايط".

 

المؤسف أن السيارة المصنوعة في عالم الغرب العقلاني من طرف شركة متعددة الجنسيات المؤطرة بضوابط صارمة ومساطر دقيقة في احترام عملائها وزبنائها، ينتهي بها المطاف في المغرب للبيع بالسوق الوطني على يد شركات ريعية، تضرب سمعة السيارة وسمعة المصنع الذي أنتجها بالغرب في مقتل.

 

فلما ترغب في شراء "البرويطة" تستقبل بالدقة المراكشية، وبالشعر الحساني، وبالطرب الأندلسي، وبالعيطة العبدية، وبأحواش، وبالطقطوقة الجبلية، وبالطرب الغرناطي، وبالهيت الزعري، وبالراي الوجدي، وبالملحون المكناسي، وبعبيدات الرمى، وبالبلدي الفيلالي، لكن لما ترغب في صيانة السيارة أو إصلاح "الكاروسري"، أو حتى استشارة تقنية بشأن عطب أصلي بالسيارة، فإن شعار شركات الريع المحتكرة للتسويق بالمغرب هو:  "سير ضيم" و"التسخسيخ" و"التجرجير"، ولو قيل لك بالهاتف  "آجي نهار الفلاني". إذ لا تحترم المواعيد ولا تحترم التعهدات ولاتحترم آجالات الإصلاح التي تتمطط دوما بمبررات واهية.

 

إن كانت هاته الشركات المالكة لحق تسويق علامة سيارة أجنبية معينة بالمغرب، غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها مع زبنائها، وغير قادرة على أن تكون خدماتها في مستوى سمعة الشركة الأجنبية التي صنعت السيارة المعنية، فلماذا ترخص لها الحكومة المغربية ببيع السيارات دون أن تحترم  كناش التحملات، وتتدبر مشكل مابعد البيع والصيانة، احتراما لزبنائها ولتعاقداتها؟

 

نعم، قد ينهض قائل ليدفع بالاحتكام للقضاء ومتابعة الشركة المخلة أمام المحاكم للمطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي. 


هذا الطرح، في السياق المغربي، لايعتد به لسبب بسيط يتجلى في أن معظم السوابق القضائية لم تكن في صالح المتقاضي، بقدر ما تكون في صالح شركات تسويق السيارات بالمغرب القوية بمواردها المالية لتطويق المتقاضي المتضرر بشلال من المحامين لنسف الملف وإبطال الدعوى، أو في أضعف الحالات الحرص على "جرجرة" الملف لمدة طويلة في المسارب البيروقراطية القضائية حتى ييأس المتضرر، و"يحط السلاح"، وهذا هو الذي ينفر المرء من اللجوء للمحاكم لإنصافه من جبروت هاته الشركة أو تلك.

 

المؤسف أن المغربي الذي يقتني السيارة، هو ذاك المواطن المنتج للثروة ( بالقطاع العام أو الخاص)، وهو المساهم في تغذيةالوعاء الضريبي بمقومات ضخ الضرائب والرسوم في الخزينة العامة لتمويل النفقات العمومية، لكن بدل أن يعامل بكرامة، يتم حشره في زاوية ضيقة لتوجه له شركات الريع أبشع وأعنف الضربات بمثل من يمارس الملاكمة في حق خصمه "في الظلام" !

 

رحم الله أجدادنا الذين قالوا: " ماعند الميت مايدير قدام غسالو"، لأن معظم المغاربة "غسلوا يديهم من الحكومة" ومن "مجلس المنافسة"، بحكم أن "مجلس المنافسة" والحكومة يوجدان أصلا  في "جيوب" لوبي قطاع السيارات والأبناك والتأمينات، وهو اللوبي الذي يفترس المغرب والمغاربة بلا رحمة ولا شفقة.

 

حسبنا الله ونعم الوكيل!